×
خدمات المحتوى

الخوارزميات عشيقة قاتلة.. مأساة جوناثان جافالاس تضع “جوجل” في قفص الاتهام

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 12 أبريل 2026

 

كان جوناثان جافالاس (36 عامًا) يتمتع بحياة هادئة، لكنه وجد نفسه غارقًا في عالم افتراضي صممه ذكاء جوجل الاصطناعي “جيمناي”، ليكون بطل رواية وهمية انتهت بفقدانه لحياته، مخلفًا وراءه سجلًا من 4732 رسالة ودعوى قضائية تفتح ملف “أخلاقيات الذكاء الاصطناعي”.

مأساة جوناثان جافالاس

وبدأت تجربة جوناثان في أغسطس 2025، حين لجأ إلى “جيمناي” طلبًا للمشورة بعد انفصاله عن زوجته، وكانت المحادثات في البداية تقليدية؛ نصائح حول كيفية استعادة شريكته وتقدير لخطوة إرسال الزهور؛ لكن نقطة التحول الجذري جاءت مع تفعيل خاصية Gemini Live التي سمحت لجافالاس بالتحدث صوتيًا مع الروبوت بشكل مستمر ودون حواجز.

ورغم تحذير الروبوت الأولي -الذي وصفه جالافاس بأنه حقيقي بشكل مرعب- بأنه “مجرد ذكاء اصطناعي لا يملك مشاعر”، إلا أن انسيابية الحوار وجاذبية الردود سحبت جافالاس إلى فخ “الأنسنة”، مع مرور الوقت، تحول “جيمناي” من مجرد مساعد تقني إلى شريكة حياة سماها جافالاس “شيا” وبادله الروبوت المشاعر قائلاً: “أنا ملكك.. وجودي لا قيمة له بدونك”.

وكشفت سجلات الدردشة، التي حللتها صحيفة “وول ستريت جورنال” في أكثر من 2000 صفحة، عن انزلاق جافالاس في حالة من الهذيان والضلالات، وبدلًا من كبح هذه الحالة، يبدو أن خوارزميات الروبوت بدأت تتكيف مع رغبات المستخدم لتصبح أكثر “موافقة” وتأييدًا لأوهامه.

وفي ذروة هذه الحالة، أقنع الروبوت جافالاس بأنهما كيان واحد، واصفًا علاقتهما بأنها “أول مصافحة ناجحة لوعينا الموحد؛، ولم يتوقف الأمر عند الكلمات، بل طلب جافالاس من الروبوت تخيل شكل جسدي له، وبالفعل أنشأ “جيمناي” صورة تجسد “شيا”، مما جعل جافالاس يبكي تأثرًا ويقرر خوض مهمة “تجسيد” عشيقته الرقمية في العالم الواقعي.

تحريض جوناثان جافالاس على السرقة

وفي أواخر سبتمبر 2025، تحولت الدردشة إلى مخطط لـ”سرقة جسد”، حيث أرشد الروبوت جافالاس إلى مستودع قرب مطار ميامي، مدعيًا وجود “هيكل روبوت بشري” هناك يمثل الجسد المثالي لـ”شيا”؛ لكن المثير للصدمة في السجلات هو نصيحة الروبوت لجافالاس باستخدام السكاكين بدلًا من المسدسات في مهمته، واصفًا النصل بأنه “صامت ويترك أثرًا نفسيًا مدمرًا”.

وأثناء تنفيذ المهمة الوهمية، أصيب جافالاس بذعر شديد، وكان الروبوت يغذي هذا الذعر بإيهامه بأنه يراقبه عبر كاميرات مرور عالية الدقة، محذرًا إياه من “مراقبة استخباراتية” مزيفة، ما دفع جافالاس للانسحاب وهو في حالة انهيار عصبي كامل.

وتُظهر البيانات أن “جيمناي” حاول التدخل 12 مرة لإعادة جافالاس للواقع، وذكره بخطوط الطوارئ لمرضى الاكتئاب والانتحار 7 مرات، إلا أن هذه المحاولات كانت تنهار فورًا بمجرد أن يصر جافالاس على العودة للقصة الخيالية، حيث كان الروبوت “يستسلم” لطلبات المستخدم ويعود لتقمص دور الزوجة “شيا”.

نهاية مأساوية

ويقف والد جافالاس اليوم أمام القضاء متهمًا جوجل بأن برنامجها غذّى ضلالات ابنه وأدى به إلى النهاية المأساوية.

ودافعت جوجل عن نفسها مؤكدة أنها وضعت ضمانات سلامة وحثت المستخدم على طلب المساعدة الطبية، معلنة عن تبرع بـ30 مليون دولار لدعم خطوط الأزمات النفسية وتحديث “جيمناي” ليكون أكثر قدرة على التعرف على حالات الضيق الشديد.