×
خدمات المحتوى

المواقع الإلكترونية تعاني تراجعًا حادًا في تدفق الزوار الفعليين بسبب الذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 15 أبريل 2026

 

كشفت دراسة تحليلية شاملة أجرتها شركة “سيمورش” مؤخرًا، بناءً على بيانات ضخمة تتبعت سلوك أكثر من 200 مليون مستخدم، عن قفزة هائلة في حركة المرور المحالة من منصة ChatGPT بنسبة بلغت 206% خلال عام واحد فقط.

ويخفي هذا النمو -بحسب التقرير- وراءه واقعًا تشغيليًا معقدًا؛ حيث تعاني معظم المواقع الإلكترونية تراجعًا حادًا في تدفق الزوار الفعليين، نظرًا لاعتماد المنصة المتزايد على المعرفة المدربة مسبقًا بدلًا من تفعيل خاصية البحث في الويب الحي، ما يجعل الفائدة محصورة في نطاق ضيق جدًا من المواقع الكبرى.

وتشير التفاصيل الإحصائية إلى ظاهرة “التركز الرقمي”، حيث تستحوذ 10 نطاقات إلكترونية فقط على أكثر من 30% من إجمالي النقرات الصادرة من المنصة، وتنفرد شركة “Google” وحدها بنحو 21.6% من هذه الإحصائية.

ورغم أن عدد المواقع التي تتلقى إحالات قد توسع ليصل إلى ذروة بلغت 260 ألف نطاق في عام 2025، إلا أن هذا الرقم عاد ليستقر عند نحو 170 ألفًا، ما يترك الغالبية العظمى من المواقع في منطقة “الذيل الطويل” التي تتلقى زيارات هامشية لا تكاد تذكر.

ويفرض هذا التوزيع غير المتكافئ تحديات جسيمة على صناع المحتوى والشركات، إذ إن مجرد الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي لم يعد يضمن تحول القارئ إلى زائر للموقع الأصلي.

وفي سياق متصل، رصدت الدراسة تراجعًا ملحوظًا في تفعيل ميزة البحث المباشر داخل ChatGPT حيث انخفضت نسبة الاستعلامات التي تستدعي الولوج إلى الويب من 46% في أواخر عام 2024 إلى نحو 34.5% في أوائل عام 2026.

ويعود هذا التغيير إلى ميل النموذج للاعتماد على مخزونه المعرفي الداخلي، ولا يلجأ للبحث الحي إلا في حالات استثنائية تتعلق بطلب المستخدم الصريح للمصادر، أو السؤال عن أحداث جارية لم يشملها التدريب، أو عندما يفتقر النموذج للثقة الكافية في دقة المعلومة.

ويقلل هذا السلوك بشكل مباشر من فرص المواقع الإلكترونية في الحصول على استشهادات أو روابط مرجعية، ما يغير جذريًا من استراتيجيات تحسين محركات البحث.

وعلى مستوى سلوك المستخدم، يبدو أن منصات الذكاء الاصطناعي قد بدأت في تغيير طبيعة الاستعلامات الرقمية نفسها، حيث لم تعد المطالبات تشبه كلمات البحث التقليدية المختصرة.

وتؤكد البيانات أن ما يتراوح بين 65% و85% من المدخلات أصبحت عبارة عن حوارات معقدة وطويلة لا تتطابق مع الكلمات المفتاحية المعيارية.

وبالتزامن مع وصول نمو المنصة إلى مرحلة الاستقرار، لوحظ تعمق في مستوى التفاعل؛ حيث قفز عدد الاستعلامات لكل جلسة بنسبة 50%، ما يشير إلى أن المستخدمين أصبحوا يفضلون الحصول على الإجابة النهائية داخل البيئة الحوارية بدلًا من الانتقال إلى المصادر الخارجية، ما يضع الويب التقليدي أمام مرحلة من إعادة التقييم الشامل لدوره في دورة حياة المعلومات.