كشفت “تينسنت هولدينجز” التحديث الجوهري لنموذجها الأساسي “إتش واي 3″، في خطوة تُعد أول اختبار حقيقي لقدرة الشركة الأعلى قيمة في الصين على انتزاع الصدارة في سباق الذكاء الاصطناعي، منذ نجاحها في استقطاب باحث بارز من شركة “أوبن إيه آي”.
وأعلنت الشركة النسخة التجريبية من نموذجها الأقوى “إتش واي 3” المستمد من اسم منصتها الرئيسية “هون يوان” مؤكدة أنه يمثل قفزة نوعية في مجالات البرمجة والاستدلال المنطقي المعقد.
ويدعم النموذج المساعد الذكي “أوبن كلو”، ودُمج بالفعل في حزمة واسعة من خدمات الشركة، بدءًا من روبوتات المحادثة وأدوات البرمجة وصولًا إلى تطبيق التواصل الشهير “كيو كيو”.
وتسعى “تينسنت” عبر هذا النموذج لتضييق الفجوة مع منافسيها التقليديين مثل “بايت دانس” و”علي بابا”، واللحاق بالشركات الناشئة الصاعدة مثل “ديب سيك” عبر توفير نماذج متطورة ومنخفضة التكلفة تستهدف أكثر من مليار مستخدم للإنترنت في الصين.
وترافق هذا التحول التقني مع إعادة هيكلة فريق أبحاث الذكاء الاصطناعي لرفع جودة بيانات التدريب، مع تعهد الشركة بمضاعفة استثماراتها في هذا المجال لتتجاوز 5 مليارات دولار خلال العام الجاري.
وكشفت تقارير “بلومبرج” عن مفاوضات تجريها الشركة للمشاركة في أول جولة تمويل لشركة “ديب سيك”؛ في وقت يدخل فيه السباق في الصين مرحلة حرجة؛ حيث يدفع نقص القدرة الحاسوبية الشركات إلى إلغاء الخصومات ورفع الرسوم.
ديب سيك تطلق نسختين تجربيتين من نموذجها V4
وفي سياق آخر؛ أطلقت شركة “ديب سيك” نسختين تجريبيتين من نموذجها الرئيسي الجديد V4 والذي وصفته بأنه “أقوى منصة مفتوحة المصدر متاحة حاليًا”.
وتأتي بعد عام من الاضطراب الذي أحدثته الشركة في الأسواق العالمية، حيث كشفت عن سلسلتي “V4 Flash” و”V4 Pro” اللتين أظهرتا أداءً متقدمًا في اختبارات البرمجة، وقفزات كبرى في قدرات الاستدلال والمهام الوكيلة، مع تحسينات هندسية وتقنية تشمل “بنية الانتباه الهجينة” لتعزيز الذاكرة الحوارية.
وأثار إطلاق الإصدار “V4” موجة تفاؤل في سوق الرقائق الصينية، حيث قفزت أسهم شركة “SMIC” المورد الرئيسي لـ”هواوي” بنسبة 9.4%، بينما ارتفعت أسهم “هوا هونغ سيميكوندوكتور” بأكثر من 13%.
وأقرت “ديب سيك” بوجود ضغوط شديدة في موارد الحوسبة تحد من القدرة التشغيلية لسلسلة “V4 Pro” حاليًا؛ لكنها تتوقع انخفاض التكاليف بشكل جذري في النصف الثاني من العام مع تشغيل مجمعات حوسبة تعتمد على رقائق “أسيند 950” من “هواوي”.
وتعتمد استراتيجية “ديب سيك” على خفض التكاليف بشكل جذري بدلًا من مجرد تعظيم القدرات؛ حيث يضم نظامها تريليون مُعامِل، لكنه يستخدم تقنية “مزيج الخبراء” لتفعيل 37 مليار مُعامِل فقط في كل مهمة، ما يقلل تكاليف التشغيل مقارنة بالمنافسين.
الخارجية الأمريكية تحذّر بعثاتها من الصين
وعلى الجانب الآخر؛ أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمرًا بتنفيذ حملة دبلوماسية عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بجهود واسعة النطاق تبذلها شركات صينية، وفي مقدمتها شركة “ديب سيك” لسرقة الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.
ووُجهت التعليمات –بحسب رويترز- إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية حول العالم للتواصل مع نظرائهم الأجانب بشأن “المخاوف المتعلقة بقيام الخصوم باستخراج وتقطير نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية”.
وتركز واشنطن في اتهاماتها على عملية “التقطير” وهي تقنية تهدف لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر وأقل كلفة باستخدام مخرجات النماذج الضخمة والمكلفة، ما يسمح بإنتاج أدوات قوية بكسر من التكلفة الأصلية.
وأشارت الوثيقة –التي أوردتها “رويترز”- إلى أنّ هذه الحملات الصينية “السرية وغير المصرح بها” تطلق منتجات تبدو ظاهريًا مشابهة في الأداء ببعض الاختبارات، لكنها تفتقر إلى الكفاءة الكاملة للنظم الأصلية، والأخطر من ذلك أنها “تتعمد تجريد النماذج من بروتوكولات الأمان وآليات الحياد الأيديولوجي والبحث عن الحقيقة”.
وفي المقابل، رفضت السفارة الصينية في واشنطن هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا، واصفة إياها بأنها “بلا أساس وهجمات متعمدة ضد تقدم الصين في صناعة الذكاء الاصطناعي”.