×
خدمات المحتوى

تحرك برلماني لمواجهة فوضى “الذكاء الاصطناعي”.. مشروع قانون لتغليظ عقوبات “التزييف العميق”

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 5 مايو 2026

 

تقدمت النائبة إنجي أنور وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، كخطوة استباقية تسد الثغرات التشريعية التي خلفتها الطفرة التكنولوجية الهائلة.

ويرتكز مشروع القانون على ضرورة التصدي لظاهرة استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر الشائعات والتشهير، مع تغليظ العقوبات على الجرائم التي تمس المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري أو تنتهك حرمة الحياة الخاصة، خاصة في ظل ظهور تقنيات “التزييف العميق” التي تتيح إنتاج محتوى مرئي ومسموع ومقروء يصعب تمييزه عن الحقيقة، ما يهدد سمعة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين على حد سواء.

ونصّ مشروع القانون على استبدال المادة 25 لتصبح عقوبة الحبس فيها لا تقل عن سنتين، مع غرامة مالية تتراوح بين 500 ألف ومليون جنيه، لكل من اعتدى على المبادئ الأسرية أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو استخدم الذكاء الاصطناعي لصناعة محتوى ينتهك خصوصية الغير دون رضاهم.

وشملت التعديلات المادة 26 لتصل عقوبة الحبس فيها إلى 5 سنوات والغرامة إلى 3 ملايين جنيه، وذلك في حالات تعمد استخدام البرمجيات الحديثة لربط معطيات الشخص بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهاره بطريقة تمس شرفه واعتباره، ما يعكس رغبة المشرع في إقرار ردع حقيقي يتناسب مع الأضرار النفسية والاجتماعية الجسيمة لهذه الجرائم.

ولم يغفل المشروع الجانب الاقتصادي وحماية المستهلك، حيث استحدث المادة 26 مكررًا، التي تتبنى فلسفة عقابية غير تقليدية تقوم على مبدأ “تجفيف منابع الربح”؛ إذ نصت على معاقبة من يستخدم الذكاء الاصطناعي في الترويج الزائف لسلع أو خدمات عبر إيهام الجمهور بدعم شخصيات عامة لها، بغرامة تعادل مثلي قيمة المنفعة أو الربح المحقق، وتتضاعف إلى 3 أمثال في حالة العود.

وتلزم المحكمة بمصادرة الأدوات والبرمجيات المستخدمة، ونشر ملخص حكم الإدانة في وسائل الإعلام على نفقة الجاني، لضمان استرداد الحقوق المعنوية للمجني عليهم.

واختتمت النائبة إنجي أنور مذكرتها الإيضاحية بالتأكيد على أن القانون الحالي رقم 175 لسنة 2018 لم يعد يواكب التطورات الرقمية الراهنة، حيث إن الغرامات الثابتة والزهيدة أفرغت العقوبة من مضمونها أمام الأرباح الكبيرة التي يحققها الجناة.

وجاء هذا التعديل ليعيد الانضباط إلى الفضاء الإلكتروني، ويحمي الاقتصاد القومي من ممارسات التدليس، ويضع الدولة المصرية في مصاف الدول التي تتبع معايير حديثة في حوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن حماية المواطنين من التضليل وحفظ استقرار المجتمع وأمنه المعلوماتي.