تستعد “آبل” لجعل “الخصوصية” ورقتها الرابحة والميزة التنافسية الكبرى في النسخة المطورة كليًا من مساعدها الصوتي “سيري”؛ بالإضافة إلى خطّتها لمواجهة ارتفاع التكاليف عبر الاعتماد على “فرز الرقائق لإعادة تدوير المعالجات ذات العيوب التصنيعية الطفيفة.
وتكشف “آبل” النقاب عن النسخة المطورة كليًا من مساعدها الصوتي “سيري” خلال مؤتمرها السنوي للمطورين المقرر عقده في يونيو المقبل، وفقًا لما أوردته “بلومبرج”.
وتُجمع الأوساط التقنية على أن إعادة إطلاق “سيري” تمثل فرصة آبل الذهبية لاستعادة مكانتها وثقلها في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم.
وفي هذا السياق، تتوقع “بلومبرج” أن يركز مديرو آبل التنفيذيون في أطروحاتهم على تقديم نهج حوكمة وبيانات أكثر أمانًا وحفاظًا على خصوصية المستخدمين مقارنة بالشركات المنافسة في هذا المجال.
وحسب التقارير، تعتزم الشركة إطلاق أول تطبيق مستقل لمساعدها الصوتي “سيري”، مدعومًا بنموذج الذكاء الاصطناعي “جوجل جيميناي” ليقدم للمستخدمين تجربة تفاعلية شبيهة بمنصة “تشات جي بي تي”.
ومع ذلك، سيتميز التطبيق الجديد بفرض قيود صارمة على فترات تخزين واستخدام بيانات المستخدمين مقارنة بروبوتات الدردشة الأخرى.
وعلى سبيل المثال، كشفت “بلومبرج” أن “سيري” قد يتضمن ميزة مستوحاة من تطبيق الرسائل، تتيح للمستخدمين خيار الحذف التلقائي للمحادثات وسجلات البحث بعد 30 يومًا أو عام كامل، مع الاحتفاظ بخيار الحفظ اللانهائي حسب رغبة المستخدم.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، أشارت “بلومبرج” إلى أن تركيز “آبل” المكثف على ملف الخصوصية قد يكون ذريعة استباقية لتبرير أي قصور محتمل في أداء “سيري” مقارنة بالمنتجات المنافسة، كما أن هذا التركيز قد يحجب حقيقة أن شركة “جوجل” هي من سيتولى إدارة جزء من المنظومة الأمنية للمشروع الجديد.
على الجانب الآخر؛ كشف تقرير حديث نشرته صحيفة “وال ستريت جورنال” عن نجاح الشركة في ابتكار نموذج عمل ذكي يتيح لها خفض تكاليف الإنتاج وطرح الحواسيب المحمولة بأسعار تنافسية، في وقت تواجه فيه شركات التقنية الأخرى ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف التصنيع.
وتعتمد هذه الاستراتيجية بشكل أساسي على إعادة استخدام المعالجات التي تشوبها عيوب تصنيعية طفيفة، والتي كان مصيرها في السابق سلة المهملات.
وتظهر ملامح هذه الاستراتيجية بوضوح في التفاصيل التقنية الدقيقة لحاسوب “ماك بوك نيو” المطروح مؤخرًا بسعر 599 دولارًا، والذي تشير البيانات الأولية إلى تحقيقه نجاحًا تجاريًا كبيرًا وإقبالًا واسعًا من المستهلكين.
آلية “فرز الرقائق”
ويعتمد جهاز MacBook Neo على معالج A18 Proوهو المعالج ذاته الذي استخدمته آبل لأول مرة في هواتف iPhone 16 Pro قبل عامين؛ إلا أن الفارق الجوهري يكمن في أن النسخة المشغلة لجهاز “نيو” تأتي بوحدة معالجة رسوميات GPU مكونة من 5 نويات فقط، مقارنة بالنسخة الأصلية الموجودة في الهواتف والتي تحتوي على 6 نويات.
وتعني الخطوة من الناحية التقنية أن آبل فرزت معالجات “A18 Pro” التي تضمنت نواة رسومية معيبة أو غير وظيفية أثناء التصنيع، وعوضًا عن التخلص منها، ألغت تفعيل النواة المعيبة برمجيًا، لتصنيع معالج خماسي النواة يعمل بكفاءة تامة تناسب الحواسيب المحمولة الموجهة للفئات الاقتصادية.
أبعاد استراتيجية وبيئية
ورغم أن هذه الممارسة التقنية المعروفة باسم “فرز الرقائق” تعد خدعة قديمة ومعتمدة في صناعة أشباه الموصلات منذ عقود، إلا أن آبل نجحت في تحويلها من مجرد عملية “إنقاذ للمواد” إلى جزء محوري من استراتيجيتها التصميمية والتسويقية.
وتتيح هذه الآلية للشركة تقسيم خطوط إنتاجها بدقة فائقة، وتحقيق كفاءة تشغيلية يصعب على المنافسين الأصغر حجمًا مجاراتها.