×
خدمات المحتوى

حرب المواهب الصينية.. “بايت دانس” تغري موظفيها بأسهم حصرية لوقف زحف “تنسنت”

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 29 مايو 2026

 

اتخذت شركة “بايت دانس” المالكة لتطبيق “تيك توك” خطوة غير مسبوقة لحماية كفاءاتها من الاستقطاب، في ظل احتدام حرب المواهب الصينية، إذ بدأت الشركة في تقديم خيارات أسهم مخفضة السعر لموظفي قسم الذكاء الاصطناعي التابع لها، والمعروف باسم “سيد”.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تصدر فيها الشركة أسهمًا مرتبطة بوحدة أعمال محددة، في هيكل يمنح الموظفين فرصة الاستفادة المباشرة من نمو القسم دون التعرض لتخفيف قيمة الأسهم الناتج عن خطوط الأعمال الأخرى للشركة.

وتأتي هذه الخطوة الدفاعية سعيًا للاحتفاظ بالموظفين، لاسيما بعد أن بدأت شركات منافسة، وعلى رأسها “تنسنت” في اقتناص أعضاء من فريق أبحاثها المتميز.

وكما هو الحال في وادي السيليكون، تشهد الصين تنافسًا شرسًا على المهندسين المتخصصين في البنية التحتية وتصنيف البيانات، وهي مجالات حيوية لتحسين كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي وسط قيود الموارد الحاسوبية.

ونجحت “بايت دانس”، التي وظفت بكثافة عقب تأسيس مختبر “سيد” في عام 2023، في جمع أكبر تركز لنخبة باحثي الذكاء الاصطناعي في الصين، بفضل استثماراتها المبكرة والضخمة في البنية التحتية، لتصبح بذلك أكبر عميل صيني لشركة “إنفيديا”.

وللحد من نزيف الكفاءات، عرضت “بايت دانس” على موظفي مختبر “سيد” حول العالم خيار شراء ما يُعرف بأسهم “دوباو” مقابل 13 دولارًا للسهم الواحد خلال هذا الشهر.

وارتفعت قيمة هذه الوحدات بنحو 30% منذ نهاية العام الماضي حين كانت تُسعر بحوالي 10 دولارات، مما يعكس تسارعًا ملحوظًا في التسويق التجاري للنماذج اللغوية الكبيرة للشركة في قطاع الحوسبة السحابية وتحسن أداء النماذج.

ويُعتبر هذا التقييم منخفضًا مقارنة بمختبرات الذكاء الاصطناعي المنافسة، مما يلمح إلى مكاسب مالية ضخمة محتملة للموظفين.

ومع ذلك، يثير أسلوب التعويض هذا جدلًا داخليًا؛ إذ يُخشى أن يخلق انقسامًا بين الموظفين، ويُثبط التعاون المشترك، ويجعل من الصعب على الأفراد التنقل بين أقسام الشركة المختلفة.

وتواجه “بايت دانس” تحديات تنظيمية أخرى؛ فرغم بنائها لواحد من أكبر مراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي الذي يضم نحو ألفي موظف بين باحثين أساسيين ومهندسي بنية تحتية ومترجمين، يرى بعض المطلعين أن المؤسسة أصبحت شديدة البيروقراطية مع تشتت المسؤوليات بين الفِرق.

في المقابل، اعترفت “تنسنت” أواخر العام الماضي بتأخرها عن منافسيها في تطوير النماذج اللغوية الكبيرة، مما دفعها لتكثيف حملات التوظيف واستهداف موظفي “بايت دانس” تحديدًا.

وشملت المغادرات البارزة مؤخرًا كلًا من شياو شيوفينغ، العضو البارز في منصة الذكاء الاصطناعي البصري بـ”سيد”، وتشانغ تشي، المتخصص في البنية التحتية، اللذين انتقلا إلى “تنسنت”.

ويقود حملة الاستقطاب هذه ياو شونيو، وهو باحث بارز انضم إلى “تنسنت” قادمًا من “أوبن إيه آي” العام الماضي.

وتستغل “تنسنت” صغر حجم عملياتها في الذكاء الاصطناعي لتقديم صلاحيات أوسع للباحثين في إدارة المشاريع واتخاذ القرارات، فضلًا عن إغراء موظفي “سيد” بحزم رواتب مجزية ومسؤوليات إدارية أكبر.

ولا تقتصر المنافسة على هاتين الشركتين؛ فمختبر “ديب سيك” المتمركز في هانغتشو يواجه تحديات مشابهة، ويسعى حاليًا لجمع استثمارات في جولته التمويلية الأولى للاحتفاظ بكبار باحثيه.

ورغم الشهرة الواسعة التي اكتسبتها “ديب سيك” العام الماضي بفضل نموذجها القوي “آر 1” المصمم بموارد رقائق محدودة، إلا أن هذا الاختراق جعلها فريسة سهلة للمنافسين ذوي الميزانيات الضخمة؛ حيث استقطبت “بايت دانس” نفسها عددًا من أعضاء فريق البنية التحتية التابع لـ”ديب سيك” العام الماضي، في حين اختارت الشركات الثلاث التزام الصمت وعدم التعليق على هذه التحركات المتسارعة.