×
خدمات المحتوى

الروبوتات تتفوق على البشر.. كيوكسيا تطيح بتويوتا في اليابان بفضل الذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 7 يونيو 2026

 

أزاحت شركة كيوكسيا أكبر منتج لمحركات الأقراص المحمولة في اليابان، شركة تويوتا، إلى المركز الثالث ضمن قائمة الشركات الأكثر قيمة في البلاد.

ورغم قسوة هذا التراجع على قطاع السيارات، إلا أنه لم يكن مفاجئًا؛ فالمستقبل بات للذاكرة وليس للتنقل؛ إذ سادت قناعة راسخة بأن الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت خيارًا توظيفيًا أفضل من البشر.

ووسط ضجيج الآلات المستقلة، تشير فاينانشال تايمز إلى أن تزاوج الذكاء الاصطناعي والأتمتة سيخلق طلبًا لا ينتهي على الأجهزة التي تنتجها مصانع كيوكسيا، مؤكدة أن الفرصة التحويلية الكبرى تكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على أن يصبح “الحارس الأمين للذاكرة المؤسسية”.

وقد يكون عالم الشركات أول من يدرك هذه القيمة الحقيقية؛ فـ”روح” أي شركة تكمن في تاريخها الحي، وأساطيرها، وحتى أحاديث موظفيها الجانبية.

وتتسع جاذبية هذه الفكرة لتشمل الاحتفاظ بالتقنيات، والخبرات، والمزايا التنافسية، بدءًا من الطريقة الصحيحة لإعادة تعبئة موزع الأكواب، وصولًا إلى رؤية المؤسس، وما حدث في حفل شواء عام 2018، وأسباب فشل تجارب سابقة، أو السر وراء عدم الفوز بعقد في النرويج.

ويرى تقرير فاينانشال تايمز أن الذكاء الاصطناعي سيحفظ كل هذا بكفاءة وشمولية تتفوق كثيرًا على الذاكرة البشرية المعرضة للنسيان، وتكتسب هذه الفكرة زخمًا مضاعفًا بالنظر إلى الأزمة الديموغرافية في اليابان والعالم المتقدم؛ حيث تقترب أعمار مؤسسي الشركات الصغيرة والمتوسطة من منتصف السبعينيات، مع افتقار نحو 50% من هذه الشركات إلى خلفاء، مما يهدد بتبخر ذاكرة مؤسسية ذات قيمة هائلة.

ويتيح الذكاء الاصطناعي دمج الروايات والتجارب المتضاربة في كيان واحد يسهل الوصول إليه دائمًا، مما يبلور التفاصيل الغامضة؛ كسبب تجنب الاتصال بأهم العملاء أيام الأربعاء، أو تقديم مكتب فرانكفورت لحساباته بحبر أخضر، أو حظر إقامة حفل الكريسماس في مطعم “إل باتشيوكوني”.

علاوةً على ذلك، فإن تهديد الذكاء الاصطناعي باستبدال الموظفين البشر يزيد من إلحاح الحاجة إلى الحفاظ على هذا التراث البشري، وقد تتحول الذاكرة المؤسسية المسلحة إلى ساحة للمعركة التنافسية المستقبلية، حيث يتفوق من يحفظ ذاكرته بشكل أفضل.

ومع ذلك، يحمل هذا التوجه خطرًا جسيمًا يتمثل في تجاهل جوهر الذاكرة المؤسسية، الذي تكمن قوة بقائه في عيوبه، وعدم إمكانية الوصول إليه بالكامل، وقابليته للمراجعة، وحتى النسيان الاستراتيجي.

وقد ينجح الذكاء الاصطناعي في خلق السرديات، لكنه يعتمد على حواف الذاكرة الصلبة مفتقرًا إلى اللمسة الفنية البشرية؛ لذا فإن الفهرسة والتوثيق المفرط للذاكرة المؤسسية قد يفقدها جدواها؛ ففي سعي الذكاء الاصطناعي نحو الشمولية، قد يقدم النسخة الأكثر رتابةً من هذه الذاكرة، والأسوأ من ذلك، أنه قد يحول عبارة “لقد فعلنا ذلك دائمًا بهذه الطريقة” إلى قاعدة صارمة وحتمية أكثر مما ينبغي لها أن تكون أبدًا.