تستعد شركة “سبيس إكس” لإطلاق ما يُجمع المحللون على أنه أضخم طرح عام أولي IPO في تاريخ أسواق المال المسجلة؛ إذ تستهدف الشركة جمع سيولة نقدية ضخمة تبلغ 75 مليار دولار أمريكي، من خلال طرح 555.6 مليون سهم بسعر أولي حُدد بـ135 دولارًا للسهم الواحد.
قبل الطرح العام
ويبرز تساؤل هام لدى المستثمرين في مصر حول إمكانية المشاركة في هذا الحدث المالي الضخم؛ لكن بالنسبة لمرحلة الاكتتاب المباشر وقبل بدء التداول الرسمي، لن يتمكن المصريون من اقتناص السهم بسعر الطرح الأولي المُقدر بـ135 دولارًا.
ويعود ذلك إلى القواعد المنظمة التي تحصر هذه المرحلة عبر منصات وساطة أمريكية محددة، وتستهدف شريحة من المستثمرين الدوليين في دول معينة داخل أوروبا، وآسيا، وبعض دول الشرق الأوسط، والتي لا تشمل مصر في الوقت الحالي.
بعد الطرح العام
ورغم قيود البداية تظل الفرصة الحقيقية قائمة بمجرد انطلاق التداول الحر المفتوح للجمهور، والمقرر له في 12 يونيو 2026، وفور إدراج الشركة رسميًا في بورصة “ناسداك” تحت الرمز SPCX ستُزال القيود الجغرافية تدريجيًا، ليصبح بإمكانك كمستثمر في مصر شراء أسهم الشركة بكل سهولة ومرونة، تمامًا كأي سهم أمريكي آخر.
للبدء في التداول عند فتح السوق، يمكنك اتباع الخطوات التالية:
اختيار منصة تداول موثوقة
يمكنك الاعتماد على منصات التداول العالمية المرخصة التي تقدم خدماتها في مصر مثل “كابيتال دوت كوم” و”إكس تي بي XTB”، و”إكسنيس Exness”، و”آفا تريد AvaTrade” أو اللجوء للتطبيقات المالية التي توفر للمصريين وصولًا مباشرًا للسوق الأمريكي مثل “ثاندر Thndr”، و”إن سيف nsave”.
تجهيز وتوثيق الحساب
ستحتاج إلى رفع مستندات رسمية لإثبات هويتك “مثل بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر”، بالإضافة إلى مستند يثبت عنوان إقامتك الحالي، كفاتورة كهرباء أو كشف حساب بنكي.
تمويل المحفظة
تختلف متطلبات الحد الأدنى للإيداع من وسيط لآخر، حيث تتيح بعض المنصات البدء بمبالغ بسيطة تتراوح بين 10 إلى 100 دولار.
شراء السهم
بمجرد انطلاق التداول، كل ما عليك فعله هو البحث عن الرمز SPCX عبر منصتك، وتنفيذ أمر الشراء بالكمية التي تتوافق مع ميزانيتك.
خيار الاستثمار غير المباشر
وإذا كنت تبحث عن بديل استثماري يتيح لك الاستفادة من نمو “سبيس إكس” بطريقة غير مباشرة، يمكن توجيه استثمارات المصريين نحو صناديق الاستثمار المتداولة ETFs التي تتتبع مؤشر “ناسداك 100″، مثل صندوق QQQ.
ومن المتوقع أن يتم ضم “سبيس إكس” تلقائيًا وبسرعة إلى هذا المؤشر عقب طرحها العام، مما يمنح المستثمر المصري حصة استثمارية في الشركة ضمن سلة متنوعة وآمنة من كبرى أسهم التكنولوجيا العالمية.
تخصيص 30% للمستثمرين الأفراد
تُظهر هيكلية توزيع أسهم سبيس إكس في هذا الطرح ابتعادًا غير مسبوق عن المعايير التقليدية المتعارف عليها في وول ستريت للطروحات الأولية الضخمة “؛ ففي العادة، يتم تخصيص ما لا يزيد عن 5% إلى 10% من إجمالي أسهم الطرح للمستثمرين الأفراد، بينما يتم احتكار الباقي لصالح المؤسسات المالية الضخمة.
ومع ذلك، وبتوجيه مباشر من الرئيس التنفيذي إيلون ماسك، أكد المدير المالي لسبيس إكس، بريت جونسن، أن مجلس الإدارة وافق على تخصيص حصة هائلة تصل إلى 30% من إجمالي الأسهم المطروحة مباشرة للمستثمرين الأفراد.
وأصدرت الشركة توجيهات صارمة للبنوك التي تدير عملية الطرح بعدم قبول أي طلبات استثمار أو اكتتاب من جهات أو أفراد ينتمون لمناطق معينة، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن القومي والقوانين الأمريكية.
ومن بين الدول والمناطق المحظورة، الصين وهونغ كونغ، حيث تم استبعاد المستثمرين من هذه المناطق “بما في ذلك عملاء الخدمات المصرفية الخاصة” بشكل صريح ومباشر.
كما أنَّ الدول الخاضعة لقيود ITAR ” لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة”، يحظر تخصيص أسهم للمستثمرين من الدول الخاضعة لقيود “لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة” الأمريكية، والتي تضمنت دولاً مثل روسيا، وسوريا، ولبنان، وقبرص.
ولأنّ “سبيس إكس” تعمل في قطاع الفضاء وتطوير الصواريخ، وهي تكنولوجيا تعتبر بالغة الحساسية وتصنف ضمن التقنيات العسكرية والدفاعية؛ فتخضع هذه التقنيات لـ”لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة ITAR الأمريكية؛ لذا فإنَّ السماح لمستثمرين من دول معينة بالاطلاع على بيانات الشركة أو امتلاك حصص فيها قد يعرض التكنولوجيا الدقيقة لخطر التسريب، وهو ما يعتبر انتهاكًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي.
على صعيد الأسواق الناشئة والشرق الأوسط، أدرجت نشرة سبيس إكس قائمة واسعة من الدول التي سيُسمح لمواطنيها ومقيميها المؤهلين بشراء الأسهم، خضوعًا للقوانين والقيود المحلية المنظمة لتدفقات رأس المال.
وتشمل هذه القائمة دولًا في الشرق الأوسط مثل السعودية، الإمارات، وقطر، بالإضافة إلى أسواق آسيوية كبرى كالهند، أستراليا، سنغافورة، كوريا الجنوبية، تايوان، وماليزيا، فضلًا عن البرازيل والمكسيك في أمريكا اللاتينية.
وتُترجم النسبة المطروحة للمستثمرين الأفراد تخصيص ما يقرب من 22.5 مليار دولار من إجمالي قيمة الطرح البالغة 75 مليار دولار لشريحة الأفراد، وهو ما يُعد أكبر تخصيص للأفراد في تاريخ الطروحات العامة.
وتعكس هذه الاستراتيجية الفلسفة الشخصية لإيلون ماسك الذي طالما انتقد هيمنة مؤسسات وول ستريت، مفضلًا منح قاعدة المتابعين الواسعة للشركة، وخاصة متابعيه الذين يتجاوز عددهم 240 مليون متابع على منصة “إكس” فرصة المشاركة المباشرة في نمو الشركة منذ اليوم الأول.
ولضمان تحقيق هذا التوزيع الواسع والوصول إلى الملايين من صغار المستثمرين، اتخذت سبيس إكس خطوة غير اعتيادية بتسمية منصات وساطة مالية محددة ضمن نشرة الإصدار الرسمية.
ولكي يكون المستثمر الفرد مؤهلًا لشراء أسهم “سبيس إكس” بالسعر الأولي البالغ 135 دولارًا “قبل بدء التداول المفتوح الذي قد يشهد تقلبات حادة”، يجب عليه امتلاك حساب مفعل لدى إحدى هذه المنصات وتقديم “بيان اهتمام” قبل تحديد السعر النهائي.
تفاصيل طرح سبيس إكس في “ناسداك”
ومن المقرر أن يبدأ التداول العام في بورصة ناسداك تحت الرمز SPCX في 12 يونيو 2026، وذلك عقب سلسلة من الجولات الترويجية المؤسسية التي تنطلق في الأسبوع الأول من شهر يونيو.
ويُضفي هذا الطرح على شركة “سبيس إكس” تقييمًا سوقيًا استثنائيًا يتراوح بين 1.75 تريليون دولار و1.77 تريليون دولار، وهو تقييم لا يعكس فقط هيمنة الشركة على قطاع الإطلاقات الفضائية، بل يسعّر آفاق نموها المستقبلية في قطاعات الاتصالات الفضائية والذكاء الاصطناعي.
وفور إدراجها، ستتفوق سبيس إكس من حيث القيمة السوقية على الغالبية العظمى من الكيانات المؤسسية الكبرى المدرجة في مؤشر “إس آند بي” لتنضم إلى النادي الحصري للشركات التي تتجاوز قيمتها التريليون دولار.
ويُشكل هذا الحدث نقطة نهاية لحقبة طويلة كانت فيها أسهم الشركة محتكرة ضمن نطاق الأسواق الخاصة، وبداية لمرحلة جديدة تتسم بالديمقراطية المالية حيث يتم فتح أبواب الاستثمار لشرائح متعددة كانت محرومة سابقًا من الوصول إلى هذا الأصل عالي النمو والتقلب.
لسنوات عديدة، كانت سبيس إكس شركة خاصة غير مدرجة في أي بورصة عامة، مما يعني أن أسهمها لم تكن متاحة للتداول العام أمام الجمهور الواسع، وبدلًا من ذلك، كانت إمكانية الوصول إلى أسهمها مقتصرة بشكل صارم على شريحة ضيقة تُعرف بـ”المستثمرين المعتمدين” إلى جانب كبار موظفي الشركة والمؤسسين.
وتاريخيًا، اعتمد هؤلاء المستثمرون المعتمدون على منصات التداول التابعة للأسواق الثانوية الخاصة لتنفيذ عمليات البيع والشراء.
ومن أبرز هذه المنصات منصة “فورج جلوبال” التي كانت تقدم تسعيرًا مشتقًا لتقييم الأسهم الخاصة، حيث بلغ سعر سهم “سبيس إكس” على منصتها 128.90 دولار للسهم في أوائل يونيو 2026.
ووفرت منصات أخرى مثل “إكوِتي زِن” التي تعمل على ربط المستثمرين بالموظفين الراغبين في تسييل جزء من أسهمهم، ومنصة “آب ماركت” ومنصة “هايف” مسارات بديلة للوصول إلى هذا الأصل.
وتباينت شروط الدخول عبر هذه المنصات بشكل كبير، حيث تطلبت استثمارات بحد أدنى يتراوح بين 5,000 دولار ويصل في كثير من الأحيان إلى 200,000 دولار، بالإضافة إلى الحاجة لإتمام إجراءات معقدة تستغرق ما بين 45 إلى 60 يومًا، وتتطلب الحصول على موافقات صريحة من الشركة واجتياز شروط “حق الرفض الأول” الذي تفرضه سبيس إكس على نقل ملكية أسهمها.
ومع ذلك، أحدث تقديم نموذج S-1 التنظيمي في 20 مايو 2026 تحولًا قانونيًا وتشغيليًا فوريًا؛ فبموجب قوانين الأوراق المالية، بمجرد أن تعلن الشركة عن نيتها الجادة للتحول إلى شركة مساهمة عامة عبر إيداع النشرة التمهيدية، تُغلق نوافذ التداول في الأسواق الثانوية الخاصة بشكل تدريجي.
وأعلنت منصات رئيسية، وفي مقدمتها “فورج جلوبال”، أن التداول على أسهم “سبيس إكس” لم يعد مسموحًا به عبر منصاتها، وذلك تحضيرًا لعملية الإدراج المباشر في بورصة ناسداك.
ويمثل هذا الإغلاق نهاية لأسلوب التسعير الغامض الذي كان يتحكم فيه العرض والطلب الخاص، لتبدأ مرحلة التسعير العلني المفتوح للقوى السوقية العالمية، حيث يصبح كل من يمتلك حساب وساطة مؤهلًا نظريًا للمشاركة في الاكتتاب، شريطة تلبية متطلبات الجهات الموزعة.