×
خدمات المحتوى

حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال عالميًا.. هل يصل الحظر إلى الذكاء الاصطناعي؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 29 يونيو 2026

 

أطلقت أستراليا حظرها على استخدام الأطفال دون سن السادسة عشرة لوسائل التواصل الاجتماعي في ديسمبر الماضي، ظل تأثيره العالمي رهن التخمين؛ حيث راقب العالم باهتمام شديد تبني البلاد للحظر الأكثر شمولاً حتى الآن، وسط مزيج عالمي من التشكك، والإعجاب، وقناعة راسخة لدى البعض بأن العديد من الأطفال سيجدون طريقة للالتفاف عليه.

لكن بعد مرور أشهر، اتضح أن الجهود الأسترالية كانت شرارة البداية لتصفية حسابات عالمية مع هذه المنصات؛ ففي مارس، بدأت إندونيسيا حجب وصول الأطفال دون سن السادسة عشرة إلى معظم وسائل التواصل الاجتماعي، وحذت ماليزيا حذوها هذا الشهر، قبل أن تعلن بريطانيا الأسبوع الماضي عن حظرها الخاص، والذي تخطط لتطبيقه بحلول أوائل عام 2027.

ويصف “جاستن هندريكس”، الرئيس التنفيذي والمحرر في “تيك بوليسب ريس” الحظر الأسترالي بأنه أصبح بمثابة “مؤشر لتوجهات السوق”، مؤكداً أنه أثار فضولاً واسعاً لدى المنظمين الآخرين في العالم.

حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال

وتأتي الجهود الحكومية لحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال من اليونان إلى الغابون مصحوبة بفروق دقيقة تناسب كل دولة؛ ففي النمسا، تتجه الخطط لتقييد الوصول لمن هم دون 14 عامًا، بينما حددت فرنسا السن بـ15 عامًا، وتتطلع النرويج إلى توسيع نطاق حظرها الحالي ليشمل الأطفال من دون 13 عامًا وحتى 16 عامًا وأقل.

وفي دول مثل بولندا والدنمارك وإنجلترا، اقترنت جهود الحد من وسائل التواصل الاجتماعي بحظر الهواتف الذكية في المدارس، بينما اختار منظمون آخرون مسارًا واحدًا، كما هو الحال في البرازيل، حيث حظرت السلطات استخدام الهواتف المحمولة في المدارس لجميع الأعمار، لكنها سمحت للأطفال دون 16 عامًا بامتلاك حسابات بشرط ربطها رسميًا بحساب أحد الوالدين أو الوصي القانوني.

وبين ظهور الأضرار والاستجابة التنظيمية لوسائل التواصل باتت تثقل كاهل المشرعين وهم يفكرون في الذكاء الاصطناعي، ليردد الكثير منهم: “لا نريد تكرار أخطائنا”، وسعت مجرد قلة من المحاكم والهيئات للتعامل مع الذكاء الاصطناعي أيضًا، بدءًا من بريطانيا التي يتضمن حظرها الأخير خططًا لفرض حد أدنى للسن عند 18 عامًا لروبوتات الدردشة الرومانسية المصممة لمحاكاة العلاقات الجنسية، وصولًا إلى كندا حيث تشمل الحملة الصارمة إلزام شركات روبوتات الذكاء الاصطناعي بوضع حواجز حماية لتقليل مخاطر بث محتوى ضار.

تكنولدج

ومؤخرًا، أعلنت النرويج أنها ستفرض حظرًا شبه كامل على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس الابتدائية وتقييد استخدامها للطلاب الأكبر سنًا.

وتأتي هذه العجلة في التنظيم رغمًا عن عدم وضوح التأثير الإجمالي لحظر وسائل التواصل؛ ففي أستراليا، ورغم إعلان الحكومة إغلاق ما يقرب من 5 ملايين حساب تعود لأطفال، وجد استطلاع شمل 900 مأوى أولياء أمور أجراه مكتب السلامة الرقمية أن ثلثي الشباب تقريبًا تمكنوا من الاحتفاظ بإمكانية الوصول للحسابات.

وسعت أطراف أخرى لتحقيق نوع من التوازن؛ فالصين، التي تحجب منذ فترة طويلة العديد من المنصات الغربية، فرضت قيودًا عام 2021 تشمل حظر الألعاب عبر الإنترنت للقاصرين خلال أيام الأسبوع مع السماح بساعة واحدة فقط يوميًا بين الثامنة والتاسعة مساءً في عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية، كما أعلنت منصة “دويين” “النسخة الصينية من تيك توك” عن مبادرة تقيد الأطفال دون 14 عامًا بـ40 دقيقة يوميًا بين السادسة صباحًا والعاشرة مساءً.

هل يصل الحظر إلى أدوات الذكاء الاصطناعي؟

ومع اكتساب الحظر زخمًا عالميًا، ثارت تساؤلات حول النوايا المبطنة؛ ففي تركيا مثلًا، تضمنت المساعي الأخيرة لحظر الأطفال دون 15 عامًا إشارات لخطة محتملة تلزم المستخدمين بتسجيل الدخول عبر بوابة إلكترونية تديرها الحكومة، مما أثار مخاوف من تاريخ الدولة في تقييد ومصادرة المواقع أثناء الاحتجاجات أو بعد الهجمات.

ويشير هندريكس إلى وجود دوافع غريبة ومتباينة للحد من الوسائط الرقمية تختلف باختلاف سياسات المكان في الولايات المتحدة؛ إذ ينبع بعضها من دوافع اجتماعية محافظة للغاية تتعلق بالحد من الوصول للمواد الإباحية أو مجتمع الميم، وفي حالات أخرى ترتبط بالمخاوف من الإدمان وآثاره على الصحة العقلية، بينما تركزت النقاشات في الإكوادور حول منع تجنيد القاصرين من قبل المنظمات الإجرامية، ليخلص إلى وجود إجماع عام بين المنظمين عالميًا، رغم تباين الدوافع والمبررات، على وجود أضرار جسيمة تلحق بالأطفال والمراهقين وتستوجب المعالجة الفورية.