×
خدمات المحتوى

“آبل” تسعى للحصول على الضوء الأمريكي الأخضر لاستيراد رقائق DRAM من CXMT الصينية

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 29 يونيو 2026

تجري شركة “آبل” محادثات مستمرة منذ أكثر من شهر مع وزارة التجارة الأمريكية والبيت الأبيض، سعيًا للحصول على ضمانات تتيح لها استيراد رقائق الذاكرة العشوائية DRAM من شركة “تشانغشين ميموري تكنولوجيز CXMT” الصينية دون التعرض لقيود تجارية مستقبلية، بحسب “فاينانشال تايمز”.

وتعيش “آبل” حالة من عدم اليقين نظرًا لإدراج الشركة الصينية -التي تُعد أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الصين- ضمن القائمة 1260H التابعة للبنتاجون لصلاتها المزعومة بالجيش الصيني، رغم عدم إدراجها رسميًا حتى الآن في القائمة السوداء لوزارة التجارة.

وتهدف “آبل” من هذه المفاوضات إلى تأمين موقفها لتجنب أي اضطرابات مفاجئة في سلاسل التوريد في حال أُضيفت الشركة الصينية لاحقًا إلى القائمة السوداء، حيث من شأن أي موافقة صريحة أن ترسي سابقة تعتمد عليها شركات التقنية الأمريكية الأخرى للتعامل مع الموردين الصينيين وسط النقص العالمي المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي.

ويعكس التأخير في تحديث القائمة السوداء تفضيل الإدارة الأمريكية إعطاء الأولوية للمفاوضات التجارية على حساب أدوات الأمن القومي.

وتأتي هذه التحركات في وقت حرج بالنسبة لسلاسل التوريد، حيث أدت طفرة الذكاء الاصطناعي إلى توجيه القدرة الإنتاجية للرقائق نحو ذواكر النطاق الترددي العالي المخصصة لمراكز البيانات، مما تسبب في نقص حاد في إمدادات رقائق الذاكرة الاستهلاكية وارتفاع أسعارها بنحو أربعة أضعاف خلال ثلاثة فصول فقط.

ودفع هذا الوضع -الذي وصفه تيم كوك، الرئيس التنفيذي لـ”آبل” بأنه “فيضان القرن” في تكاليف المكونات- الشركة إلى رفع أسعار أجهزة “ماك” و”آيباد” بزيادات تتراوح بين 100 و500 دولار.

ومن شأن إدخال CXMT ضمن موردي “آبل” أن يسهم في تنويع مصادر التوريد، وبالتالي تعزيز موقفها التفاوضي أمام مورديها الحاليين مثل “ميكرون” و”سامسونج” و”إس كيه هاينكس”.

تكنولدج

وفي المقابل، تثير هذه المساعي مخاوف أمنية واسعة داخل أروقة الكابيتول، حيث قوبل تصنيف البنتاجون لشركة CXMT كشركة عسكرية صينية بتحذيرات شديدة اللهجة من مشرعين، أبرزهم النائب جون مولينار الذي وصف التعاون مع مثل هذه الشركة بأنه “خطأ فادح”.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان أزمة سابقة تراجعت فيها “آبل” عن خطط لاستيراد الرقائق من شركة YMTC الصينية بعد ضغوط من الكونجرس وفرض قيود صارمة على التصدير.

ويُتوقع أن تخضع أي موافقة لصالح “آبل” لتدقيق مكثف، وسط مخاوف المنتقدين من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقوية صناعة الرقائق الصينية وتقويض سياسة الأمن القومي الأمريكي.

وفي ضوء هذه التعقيدات، تتأرجح “آبل” بين سيناريوهات عدة؛ ففي حال الموافقة، ستؤمن الشركة مصدرًا منخفض التكلفة يخفف من ضغوط الأسعار، بينما سيؤدي الرفض إلى استمرار التكاليف الباهظة ومحدودية خيارات التوريد ومزيد من الارتفاع في الأسعار.

أمَّا في حال الحصول على موافقة جزئية بشروط صارمة، فقد يوازن ذلك بين الاحتياجات التجارية والاعتبارات السياسية، لكنه سيبقي “آبل” عرضة لخطر التقلبات المستقبلية في السياسات.