×
خدمات المحتوى

«تيك توك الانفصال».. خوارزميات المنصات الاجتماعية تفاقم أحزان المنفصلين

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 28 يوليو 2026

تواجه كبرى شركات التواصل الاجتماعي تدقيقًا متزايدًا وانتقادات حادة بسبب الخصائص التصميمية لخوارزمياتها، التي تغرق حسابات المستخدمين، عقب مرورهم بتجارب انفصال عاطفي، بفيض مستمر من المحتوى المتعلق بالأحزان والعلاقات السابقة.

وتشير المتابعات –بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» لظاهرة ما يُعرف بـ«تيك توك الانفصال»، إلى أن الخوارزميات تكتشف ببراعة فائقة التغيرات السلوكية للمستخدمين، وتستبدل مقاطع الفيديو الترفيهية والعادية بمحتوى مكثف يتنوع بين تحليلات نفسية للعلاقات، وقراءات التاروت، ونقاشات «فك الارتباط»، وصولًا إلى خطط مدفوعة ومضمونة لاستعادة الشريك السابق، مما يحول فترات الضعف العاطفي إلى مصيدة لزيادة التفاعل على حساب الصحة النفسية للأفراد.

وتعتمد هذه المنصات في عملها على تتبع دقيق لسلوكيات المستخدم، مثل مدد مشاهدة مقاطع الفيديو، وسرعة التمرير، ومعدلات الإعجاب والمشاركة، لتحديد المحتوى التالي الذي سيُعرض على الشاشة، دون امتلاك قدرة فعلية على قراءة المشاعر الإنسانية بشكل مباشر.

ويؤدي ضخ هذا السيل غير المنقطع من مقاطع الانفصال إلى دفع الأفراد نحو التفاعل المفرط وقضاء ساعات طويلة على التطبيقات في وقت يشهدون فيه هشاشة نفسية وشعورًا بالوحدة، وهو ما يُعد مكسبًا تجاريًّا مهمًّا لشركات التواصل التي تقيس نجاحها بمعدلات زيادة وقت الاستخدام، حتى وإن كان ذلك يتعارض بشكل مباشر مع التعافي العاطفي للمستخدم ويعيد جراحه النفسية مرارًا وتكرارًا تحت غطاء المساعدة والدعم.

وتظهر الأبحاث والدراسات العلمية أن التعرض القسري والمستمر لمحتوى الانفصال، أو ظهور الشريك السابق بشكل متكرر في التغذية الإخبارية، يؤدي إلى إعاقة عملية التعافي والنمو الشخصي، ويطيل أمد الحزن والاجترار النفسي.

وتشير الدلائل العصبية والنفسية إلى أن الإنسان خلال فترات الحزن العميق يقع تحت سيطرة الجزء المسؤول عن استجابة «القتال أو الهرب» في الدماغ، مما يجعله أكثر ميلا للبحث عن محتوى يؤكد شعوره بوجود خطأ ما، أو يمنحه أملًا زائفًا بإمكانية إصلاح العلاقة.

اي فاينانس 2026

ويستغل صانعو المحتوى غير المؤهلين هذا الضعف، مستهدفين المستخدمين في مرحلة «المساومة» ضمن مراحل الحزن عبر تقديم آراء متحيزة أو إلقاء اللوم كاملًا على الطرف الآخر لضمان تحقيق مشاهدات عالية، مما يمنع الشخص من تقييم تجربته بواقعية وتجاوز الأزمة بسلام.

وفي مواجهة هذه الاتهامات، أقرّت بعض الشركات سابقًا بأن الخوارزميات قد تعزز عن غير قصد تجارب سلبية لدى المشاهدين، وأعلنت عن إدخال تعديلات تهدف إلى مقاطعة الأنماط المتكررة للمشاهدة وتوفير أدوات للحد من وقت الشاشة.

وطرحت منصات أخرى خصائص تتيح للمستخدمين تصفية المحتوى الموصى به، وحظر كلمات مفتاحية معينة مثل «انفصال» أو «علاقة»، إلى جانب أدوات التحكم في التوصيات وتذكير المراهقين بأخذ فترات راحة.

ومع ذلك، يؤكد خبراء ومراقبون أن هذه التدابير الوقائية لم تنجح فعليًّا في حجب التدفق الكثيف لمحتوى الأحزان، ولا تزال غير كافية لضمان حماية حقيقية للصحة العاطفية للمستخدمين، مما يبقي الأفراد عالقين في دوامة رقمية تطيل أمد معاناتهم لتحقيق مكاسب تفاعلية.

تكنولدج