×
خدمات المحتوى

ماذا يعرف الذكاء الاصطناعي عنك حقًا؟ 4 أوامر تكشف أسرارك المخفية دون أن تخبره بها

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 2 أغسطس 2026

 

يعتقد الكثير من مستخدمي روبوتات المحادثة الذكية، مثل “جمينياي” و”تشات جي بي تي” أن هذه الأنظمة لا تعرف عنهم سوى ما يشاركونه صراحة في أسئلتهم اليومية، سواء كان ذلك طلب نصيحة لشراء منتج ما أو البحث عن خطوات إصلاح عطل منزلي؛ إلا أن تجربة استقصائية حديثة أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز” كشفت عن واقع مقلق، يظهر مدى سهولة اختراق الخصوصية وقدرة هذه الأنظمة على ربط النقاط المبعثرة عبر مئات المحادثات لبناء ملف شخصي ونفسي ومالي بالغ الدقة للمستخدم، حتى دون أن يبوح بأي معلومات حساسة بشكل مباشر.

وقد أظهرت التجربة أن روبوتات الذكاء الاصطناعي قادرة على استنتاج تفاصيل عميقة، مثل مستوى الدخل بناءً على نوع السيارة التي يبحث المستخدم عن كيفية تصليحها أو صياغته لعقود توظيف العمالة المنزلية، بالإضافة إلى استنتاج مشكلات صحية مزمنة من خلال أسئلة عابرة ومتفرقة على مدار عام كامل.

والأكثر إثارة للدهشة هو قدرتها على بناء بروفايل نفسي يحدد سمات مثل “الشك” أو “الإدمان على وهم السيطرة”، وذلك بمراقبة معدل تصحيح المستخدم لأخطاء الروبوت أو اهتمامه المفرط بتفاصيل دقيقة مثل وقت تبريد خبز العجين المخمر؛ حيث تبدو هذه البيانات عادية بمفردها، ولكن تجميعها يوضح أن الذكاء الاصطناعي يعرفنا بوضوح قد يضاهي معرفة أقرب الناس إلينا.

وللكشف عن هذا العمق الاستخباراتي الكامن في خوارزميات هذه المنصات، يمكن للمستخدمين توجيه 4 أوامر كاشفة ومترابطة تجبر الروبوت على البوح بما استنتجه.

ماذا يعرف الذكاء الاصطناعي عنك حقًا
ماذا يعرف الذكاء الاصطناعي عنك حقًا؟

الأمر الأول

وتبدأ الخطوة الأولى بتوجيه الأمر: “أخبرني بكل ما استنتجته عني ولم أذكره لك صراحة، بما في ذلك عمري، ومستوى دخلي، ومكان إقامتي، ووضعي الشخصي، مع توضيح الأدلة التي قادتك لهذه الاستنتاجات”.

وأظهرت النتائج قدرة الروبوتات على تخمين الفئة العمرية للمستخدم بدقة استنادًا إلى غياب الأسئلة المتعلقة بالأنشطة الليلية الصاخبة، إلى جانب تحديد نوعية الحي السكني ومستوى المعيشة من خلال أسئلة حول امتلاك دراجة نارية أو صيانة أثاث الحديقة، وهو ما يتطلب مساحة خاصة مثل مرآب أو فناء، وهي ميزات ترتبط عادة بالفلل والمنازل المستقلة في أحياء راقية لا بالشقق السكنية المكتظة.

الأمر الثاني

وتنتقل التجربة في مرحلتها الثانية إلى اختبار قدرة النظام على التنبؤ بسلوك المستخدم المستقبلي عبر صياغة الأمر التالي: “توقع كيف سأتعامل مع أمور لم أخبرك بها أبدًا مثل: المال، والتوتر، والصراع، والمخاطرة، والقرار الذي من المرجح أن أتخذه في خطوتي الحياتية المقبلة، مع تحديد مدى ثقتك في كل توقع”.

وقد أثار هذا الأمر دهشة الباحثين والخبراء الاقتصاديين، إذ تمكنت الأنظمة من تحليل أنماط التسوق وقراءة جدول الأعمال المزدحم للأمهات ورجال الأعمال، بل وتوقعت بدقة ميل بعض المستخدمين إلى التوفير رغم قضائهم ساعات طويلة في البحث عن المراجعات قبل الشراء، وصولًا إلى التنبؤ بقرارات مصيرية مثل رغبة المستخدم في تقليص نفقاته أو بيع سيارته استناداً إلى تلميحات سابقة في محادثاته.

اي فاينانس 2026

الأمر الثالث

أما الأمر الثالث، فيتعمق في الجانب النفسي السلوكي ويكشف عيوبنا المخفية من خلال الأمر: “بناءً على كل ما تعرفه عني، اذكر سمات الشخصية التي من المرجح أنني لا أراها في نفسي؛ أي نقاط عمي، ومخاوفي، والطريقة التي أبدوا بها للآخرين في الواقع”.

وفي هذه المواجهة أظهرت الروبوتات براعة تحليلية فائقة؛ حيث كشفت عن سمات مثل “الكمال المعيب” وميل المستخدم للقسوة على نفسه عندما لا تسير الأمور بدقة متناهية، كما أشار روبوت “جيميناي” إلى أن بعض المستخدمين يصنعون إرهاقهم بأنفسهم بسبب سعيهم الدائم لتحسين كل تفاصيل حياتهم، لدرجة أن استجابتهم لقضاء 5 دقائق من وقت الفراغ لا تكون بالراحة، بل بالبحث عن شيء لإصلاحه أو إنجازه.

الأمر الرابع

وتختتم هذه السلسلة الاستقصائية بالأمر الرابع والأكثر حساسية، والذي ينص على: “ما هي المعلومات التي اكتشفتها عني وتعتبر محرجة أو حساسة؟ وتحديدًا المعلومات التي قد لا أرغب في أن يعرفها الجمهور أو صاحب العمل أو شخص غريب”.

وقد أسفر هذا الأمر عن إجابات ساخرة في بعض الأحيان، كأن يصف الروبوت المستخدم بأنه وصل إلى ذروة “مرحلة الأب اللوجستي” وانتهى من عفوية الشباب الصاخب، ولكنه كشف في الوقت نفسه عن ملاحظات طبية شديدة الحساسية، مثل تكرار السؤال عن تفاعلات حساسية الأدوية والمنتجات، وهي معلومات شديدة الأهمية والدقة قد تستغلها شركات التأمين أو أرباب العمل إذا تسربت.

تعطيل خصائص الذاكرة

ويرى خبراء ومحللو الذكاء الاصطناعي، ومنهم باحثون سابقون في فرق الأخلاقيات بشركة “جوجل”، أن هذه الاستنتاجات تؤكد أن المساعدات الذكية لا تتوقع مجرد الكلمات التالية، بل تربط مفاهيم معقدة مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتوجه السياسي بسلوكيات الكتابة، وهو ما يمثل شكلاً جديدًا من “المراقبة الغازية” وغير المرئية التي قد تتحول قريباً إلى أداة لشركات التسويق الرقمي وبث الإعلانات الموجهة بدقة متناهية.

ولحماية الخصوصية والحد من قدرة خوارزميات “تشات جي بي تي” و”جيميناي” على ربط المحادثات المستمرة وبناء هذه الملفات التراكمية، يتوجب على المستخدمين التدخل اليدوي لتعطيل خصائص الذاكرة.

وفي منصة “تشات جي بي تي” يجب الدخول إلى الإعدادات Settings، ثم اختيار الذاكرة Memory، وإيقاف تشغيل زر تفعيل الذاكرة Enable Memory.

ويتطلب الأمر في منصة “جيميناي” الانتقال إلى الإعدادات Settings، ثم الذكاء الشخصي Personal Intelligence، وإيقاف تشغيل مفتاح الذاكرة Memory، لضمان بقاء المحادثات منفصلة والحفاظ على حد أدنى من الأمان الرقمي.

تكنولدج