×
خدمات المحتوى

الصين تُسرّع عسكرة الروبوتات الشبيهة بالبشر استعدادًا لحروب المستقبل

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 7 سبتمبر 2026

 

شهدت ألعاب الروبوتات الشبيهة بالبشر العالمية التي أُقيمت في الصين الشهر الماضي استعراضًا لافتًا لقدرات الآلات، حيث أظهرت الروبوتات مهارات في القفز والملاكمة والرقص، بل وركض بعضها بسرعات تجاوزت العداء يوسين بولت في مسافة 100 متر وسط هتافات الجماهير.

وعقب يومين من انتهاء الفعاليات، دعت الصحيفة الرسمية لجيش التحرير الشعبي الصيني الباحثين إلى تسريع نقل التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري لخلق “مقاتلين” آليين.

وكشفت مراجعة أجرتها وكالة رويترز لأكثر من مئة وثيقة شملت إشعارات مشتريات عسكرية ودراسات أكاديمية وبراءات اختراع صينية، أن المؤسسة الدفاعية الصينية تُسرّع وتيرة أبحاثها المتعلقة بالاستخدامات العسكرية للروبوتات الشبيهة بالبشر وتخطط لنشرها الفعلي في أوقات الحرب، حيث تختبر المؤسسات العسكرية هذه الروبوتات وفقًا لمتطلبات ساحة المعركة سعيًا لاكتساب التقنيات اللازمة لتدريبها ودراسة كيفية عملها جنبًا إلى جنب مع القوات البشرية.

وتستند هذه الطموحات العسكرية إلى هيمنة تجارية واضحة، إذ استحوذت الشركات المصنعة الصينية على نحو 95% من الشحنات العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر في عام 2025 وفقًا لأبحاث “بنك أوف أمريكا”، مما يمنح الجيش الصيني وصولًا مباشرًا إلى صناعة متنامية تدعم تطبيقاته العسكرية.

ويُبرز هذا التوجه سرعة تطور التقنيات العسكرية عالميًا، مستفيدًا من دروس الحرب الروسية الأوكرانية التي شهدت استخدامًا واسعًا للطائرات المسيرة شبه المستقلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب روبوتات نقل الإمدادات وإجلاء الجرحى.

ولا تقتصر الخطط الصينية على الدعم اللوجستي، بل تشمل التحول نحو الأدوار القتالية المباشرة؛ ففي يوليو 2025، ناقشت صحيفة جيش التحرير الشعبي إمكانية السماح للروبوتات بإطلاق النار على أهداف حية بعد تحقق بشري، كما نشرت قيادة المسرح الشرقي للجيش في ديسمبر مقطعًا بالذكاء الاصطناعي يُظهر روبوتات تجتاح دفاعات تايوان في صراع افتراضي.

اي فاينانس 2026

وعلى الجانب الآخر، أطلق الجيش الأمريكي مسابقة لتطوير قدرات عسكرية مشابهة بمنح تصل إلى 1.25 مليون دولار، لكن الصناعة الأمريكية لا تزال متأخرة كثيرًا عن نظيرتها الصينية، خاصة مع استعانة شركات صينية رائدة مثل “يونيتري” بابتكارات موّلها الجيش الأمريكي سابقًا.

وقد تصاعد الاهتمام الصيني منذ منتدى تكنولوجي دفاعي في عام 2024، تلاه مسابقة جامعية في يونيو 2025 تحاكي عمليات التسلل خلف خطوط العدو، وصولًا إلى طرح الجيش مناقصات لشراء روبوتات وأنظمة إدراك ذكية، وتخصيص ميزانية بلغت 300 ألف دولار في يونيو 2026 لتطوير نظام جمع بيانات الكاميرات والرادار.

وقد امتد هذا التطور في عام 2026 ليشمل قطاع الصناعات الدفاعية، حيث كشفت شركة “نورينكو” الحكومية في أغسطس عن الروبوت الشبيه بالبشر “فوكسي” المخصص لمهام الحراسة والاستطلاع والمزود بنظام تشغيل عن بُعد للتغلب على تحديات الاستقلالية الذاتية.

ويرى محللون مثل مالكولم ديفيس أن الروبوتات قد تصبح أنظمة قتالية عملية خلال خمس إلى عشر سنوات.

ومع ذلك، تواجه هذه الأنظمة معضلات أخلاقية وقانونية تتعلق بقوانين الحرب وقدرة الآلات على التمييز بين المقاتلين والمدنيين أو التعرف على إشارات الاستسلام، وهو ما حذرت منه اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ورغم تأكيد بكين وواشنطن على ضرورة إبقاء الأسلحة الذكية تحت السيطرة البشرية، يستمر الباحثون العسكريون الصينيون في استكشاف هذه التقنيات، مؤكدين أن تحقيق اختراقات تقنية وخفض تكاليف الإنتاج هما الشرطان الأساسيان لتدفق الروبوتات الشبيهة بالبشر قريبًا إلى ساحات القتال.

تكنولدج