تجري شركة «OpenAI» محادثات أوليّة مع مجموعة من المستثمرين لإطلاق جولة تمويل خاصّة جديدة قد تقفز بقيمتها السوقيّة إلى نحو 1.2 تريليون دولار، وذلك في إطار تحرك استراتيجي يسبق طرحها العام الأولي الذي تقرّر تأجيله إلى ما بعد عام 2026.
وتأتي هذه المبادرة، التي لا تزال في مراحلها التمهيدية، بناءً على رغبة مستثمرين حاليين في زيادة انكشافهم المالي على الشركة، في حين لم تُحسم بعد التفاصيل المتعلقة بحجم التمويل أو موعد الإغلاق النهائي.
ويعكس التقييم المقترح حاليًا قفزة نوعية مقارنة بآخر جولة تمويلية أُعلنت في مارس 2026، والتي جمعت خلالها الشركة تمويلًا بقيمة 122 مليار دولار، لتصل قيمتها آنذاك إلى 852 مليار دولار بدعم من تحالف استثماريّ واسع.
وتتزامن هذه النقاشات مع تحقيق الشركة تسارعًا ملموسًا في حجم إيراداتها، التي تجاوزت حاجز 40 مليار دولار سنويًّا في أغسطس 2026، مدعومةً بنمو بلغت نسبته 20% عقب إطلاق نماذجها الأحدث.
وقد أسهمت هذه الابتكارات في استعادة زخم الإيرادات وتوسيع نطاق الاستخدام التجاريّ، لتخدم منتجات الشركة أكثر من 2.5 مليون مؤسسة وتجذب أكثر من مليار مستخدم نشط أسبوعيًا.
ويمثّل التمويل الخاصّ خيارًا بديلًا يوفر للشركة مرونة مالية لمواصلة تمويل عملياتها التوسعية بعيدًا عن ضغوط الأسواق العامّة.
وتتطلّب وتيرة التطوير السريعة في قطاع الذكاء الاصطناعي ضخ مستويات هائلة من رأس المال، حيث أنفقت الشركة قرابة 34 مليار دولار خلال العام الماضي وحده على تدريب نماذجها، مما يبرز أهمية الوصول المستمر إلى قدرات الحوسبة والبنية التحتية لخفض التكلفة التشغيلية على المدى الطويل.
وارتبط قرار إرجاء الاكتتاب العامّ بضرورة التعامل مع التحديات التنظيميّة ومتطلبات السلامة المرتبطة بتطور قدرات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن أهمية تعزيز التعاون المشترك بين قطاع التقنية والجهات الحكوميّة.
ويمنح هذا التأجيل كبار الداعمين فرصةً لتعزيز استثماراتهم، رغم ما يفرضه ذلك من انتظار وقتًا أطول لتحقيق سيولة مالية عبر الأسواق العامة.
وتجري هذه التطوّرات في بيئة تنافسيّة شديدة الحدّة، حيث تتسابق الشركات لتأمين رأس المال اللازم لتطوير النماذج المتقدّمة، وتبرز شركات أخرى منافسة مثل «Anthropic» بتقييمات تقارب التريليون دولار، مع إيرادات ضخمة واستعداد لطرح عام محتمل.
ومع ظهور تقارير تشير إلى إمكانيّة وصول تقييم «OpenAI» إلى 1.5 تريليون دولار بفضل نمو استخدام أدواتها البرمجية، يتأكد دور السوق الخاصة كمساحة رئيسيّة لتمويل خطط الشركة المستقبلية حتى تتهيأ الظروف التجارية والتنظيمية المناسبة لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

