خطا مؤشر «Africa Tech 50 – AT50» محطة جديدة في مساره من القاهرة، مع تنظيم فعالية «AT50 Cairo Market Open» في مقر البورصة المصرية، في خطوة تستهدف تعزيز الربط بين شركات التكنولوجيا الخاصة في أفريقيا التي وصلت إلى مراحل متقدمة من النمو، والبنية التحتية للأسواق المالية ورأس المال المؤسسي طويل الأجل.
وجاءت القاهرة باعتبارها المحطة الثالثة للمؤشر منذ إطلاقه في بورصة لندن في يناير 2026، ثم تفعيله للمرة الأولى في بورصة أفريقية عبر بورصة جوهانسبرج في يوليو الماضي، لتصبح مصر بذلك إحدى المحطات الرئيسية في برنامج المؤشر الرامي إلى بناء مسارات أوضح أمام شركات التكنولوجيا الأفريقية من الأسواق الخاصة إلى الأسواق العامة.
وتكتسب المحطة المصرية أهمية خاصة في ضوء وجود 9 شركات مصرية ضمن مكونات المؤشر البالغ عددها 50 شركة، بما يعكس الحضور المتنامي للشركات التكنولوجية المصرية ضمن منظومة الشركات الأفريقية التي يتم تقييم جاهزيتها للانتقال مستقبلًا إلى الأسواق العامة.
وتضم قائمة الشركات المصرية في المؤشر 9 شركات، من بينها «Bosta» و«Breadfast» و«MNT-Halan» و«MaxAB» و«MoneyFellows» و«Nawy» و«Paymob» و«Vezeeta» و«Yodawy».
شركات التكنولوجيا نحو رأس المال العالمي
وقالت كريمة الحكيم، الشريك والمدير الإقليمي في بلج آند بلاي مصر وعضو مجلس حوكمة مؤشر AT50، إن الهدف الأساسي من المؤشر يتمثل في جعل الشركات الأفريقية الخاصة التي وصلت إلى أحجام كبيرة أكثر وضوحًا أمام المستثمرين ورأس المال العالمي، من خلال إطار موثوق وقابل للمقارنة.
وأوضحت الحكيم أن الفرصة تتمثل في «جعل حجم أفريقيا مرئيًا وفق معاييرها الخاصة، من خلال إطار موثوق يستطيع رأس المال العالمي رؤيته والثقة به وتقييمه».
من لندن إلى جوهانسبرج ثم القاهرة
أُطلق مؤشر AT50 رسميًا في بورصة لندن في 28 يناير 2026، ليكون مؤشرًا مرجعيًا للشركات الأفريقية الخاصة العاملة في قطاع التكنولوجيا والأكثر استعدادًا من حيث متطلبات الإدراج في الأسواق العامة.
وفي 15 يوليو 2026، انتقل المؤشر إلى أول محطة له داخل أفريقيا من خلال بورصة جوهانسبرج، قبل أن يصل إلى القاهرة في 22 سبتمبر، في فعالية استضافتها البورصة المصرية في القاهرة التاريخية.
وبحسب الموقع الرسمية للمؤشر، فإن محطة القاهرة ركزت على السؤال المتعلق بما يأتي بعد وصول الشركات إلى مرحلة التوسع والنمو الكبير في الأسواق الخاصة، وكيف يمكن تطوير مسارات أكثر وضوحًا نحو الجاهزية للأسواق العامة.
المستقبل لشركات التكنولوجيا
وقال أمير شريف، رائد الأعمال ومؤسس «بشر سوفت»، تعليقًا على إطلاق مؤشر للشركات الناشئة والتكنولوجية في أفريقيا من مقر البورصة المصرية، إن الحديث عن أهمية طرح شركات التكنولوجيا المحلية في البورصة يمثل خطوة طال انتظارها، مؤكدًا أن نمو الشركات ووصولها إلى الأسواق العامة وخروج المستثمرين منها يمثل حلقة أساسية لاستمرار دورة الاستثمار والنمو.
وأضاف “شريف”، أن مصر لديها العديد من الشركات التي أسسها شباب مصريون وتمكنت من خدمة ملايين المستخدمين بالاعتماد على التكنولوجيا، مشددًا على أهمية أن تصبح الشركات التكنولوجية من بين أكبر الشركات المصرية مستقبلًا، على غرار ما تشهده الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين.
وأوضح أن امتلاك شركات التكنولوجيا المحلية لحصة أكبر من الاقتصاد يمثل عنصرًا مهمًا لضمان عدم تحول مصر إلى مجرد مستخدم ومستورد للتكنولوجيا من الخارج، مؤكدًا أن بناء شركات تكنولوجية مصرية كبيرة يسهم كذلك في الحفاظ على قيمة البيانات وتعزيز قدرة الاقتصاد على تطوير منصاته وحلوله محليًا.
وأعرب مؤسس «بشر سوفت» عن تطلعه إلى استمرار هذه الجهود ونجاحها، بما يدعم نمو قطاع التكنولوجيا والشركات المحلية في مصر، وليس الاعتماد فقط على التكنولوجيا والمنصات الأجنبية.
50 شركة من 23 دولة أفريقية
ويضم مؤشر AT50 حاليًا 50 شركة تكنولوجية خاصة من أكثر الشركات الأفريقية جاهزية للإدراج، موزعة على أكثر من 23 دولة، ويغطي 8 قطاعات تكنولوجية.
ويستحوذ قطاع التكنولوجيا المالية «Fintech» على النصيب الأكبر من مكونات المؤشر بـ26 شركة، يليه التجارة الإلكترونية بـ5 شركات، والتنقل بـ4 شركات، والتكنولوجيا الصحية بـ4 شركات، وبرمجيات المؤسسات بـ3 شركات، إلى جانب شركات في قطاعات التكنولوجيا الزراعية والطاقة وغيرها.
مؤشر للجاهزية وليس منتجًا استثماريًا
ويعتمد AT50 على منهجية دورية قائمة على 6 محاور رئيسية لتقييم الشركات، تشمل زخم التقييمات، وقوة الإيرادات، ووضوح السيولة، ونضج الحوكمة، والتوسع الاستراتيجي، وإشارات السوق.
وتتم مراجعة مكونات المؤشر بشكل ربع سنوي، مع الاعتماد على الإفصاحات العامة، والبيانات المقدمة من الشركات، والأبحاث المستقلة ومصادر أخرى للتحقق من المعلومات.
من «النمو الخاص» إلى «الإشارة العامة»
ويستهدفAT50 معالجة فجوة قائمة بين النمو الكبير الذي تحققه بعض شركات التكنولوجيا الأفريقية في الأسواق الخاصة، وبين قدرة المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية على مقارنة هذه الشركات وتقييم جاهزيتها للانتقال إلى الأسواق العامة.
وتأتي محطة القاهرة في هذا السياق باعتبارها خطوة جديدة لربط منظومة التكنولوجيا المصرية والأفريقية بالبنية التحتية لأسواق المال، خاصة مع وجود 9 شركات مصرية ضمن المؤشر، بما يضع السوق المصرية في قلب النقاش حول مستقبل شركات التكنولوجيا الأفريقية ومسارات انتقالها من مرحلة النمو الخاص إلى الأسواق العامة.

