×
خدمات المحتوى

مدحت العدل في قمة FDC: التكنولوجيا تفتح نافذة أمام الفن المصري للوصول إلى العالمية.. والذكاء الاصطناعي لن يحل محل المبدع

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 23 سبتمبر 2026

أكد السيناريست والمنتج مدحت العدل أن التطور التكنولوجي والانفتاح على المنصات العالمية يفتحان فرصًا جديدة أمام صناعة الفن المصرية للوصول إلى جمهور عالمي، ونقل الثقافة والخبرات المصرية إلى الخارج، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من تطور صناعة المحتوى ورفع قدرته على المنافسة.

وقال العدل، خلال مشاركته في فعاليات قمة FDC Summit 2026، إن «الشباك اتفتح على العالم»، وهو ما يتيح أمام صناع المحتوى المصري فرصة للتعريف بالثقافة المصرية والوصول إلى جمهور جديد، موضحًا أن انتشار الأعمال المصرية عالميًا يمكن أن ينعكس كذلك على مجالات أخرى، من بينها السياحة والتعريف بمصر وثقافتها.

وأضاف أن المنافسة لم تعد تقتصر على الأعمال المحلية أو العربية، وإنما أصبح صانع المحتوى ينافس أعمالًا عالمية تُعرض على مختلف المنصات، وهو ما يفرض تطوير أساليب الكتابة والإنتاج والإيقاع والسرد، والاستفادة من الأدوات التكنولوجية الحديثة.

مدحت العدل: محمد صلاح نموذج ملهم وأتمنى تقديم فيلم عن حياته

وأشار العدل إلى أن مصر والعالم العربي يمتلكان نماذج عديدة حققت نجاحًا عالميًا ويمكن أن تمثل مصدر إلهام للأجيال الجديدة، وعلى رأسها محمد صلاح.

وقال: «أنا شايف إن ده أهم شاب عربي في العالم كله محمد صلاح»، معربًا عن أمله في تقديم فيلم عن حياته ومسيرته، باعتبارها قصة ملهمة لشاب استطاع الوصول إلى العالمية انطلاقًا من قرية في محافظة الغربية.

وأوضح أن هناك العديد من المصريين الذين حققوا نجاحات في الخارج في مجالات مختلفة، ومن بينهم الفنان مينا مسعود، مؤكدًا أهمية البحث عن هذه النماذج وتسليط الضوء على تجاربها والاستفادة منها في إلهام الأجيال الجديدة.

العدل: الحفاظ على الهوية الثقافية مفتاح الوصول إلى الجمهور العالمي

وفيما يتعلق بتشابه بعض الأعمال التي تنتجها المنصات العالمية، أكد العدل أن وصول المحتوى المصري إلى هذه المنصات لا يعني ضرورة التخلي عن الخصوصية الثقافية أو تقليد الأعمال الأجنبية.

وقال إن المنصات العالمية تهتم بالأعمال التي تقدم ثقافات وتجارب مختلفة، مشيرًا إلى أن الأعمال التي تتناول مناطق وشخصيات وبيئات مصرية يمكن أن تثير اهتمام الجمهور العالمي بسبب اختلافها وخصوصيتها.

وأضاف: «طول ما إنت بتقدم ثقافتك ليهم، هما عايزين يعرفوا ثقافتك»، مشددًا على أن تقديم الأدب والواقع والبيئة المصرية كما هي يمكن أن يكون وسيلة للتعريف بمصر، بينما يؤدي تقليد الآخرين إلى فقدان العنصر الذي يميز المحتوى المصري.

الاستثمار في الشباب أهم من إنشاء المنصات

وشدد العدل على أن الاستثمار في الشباب وتطوير مهاراتهم يمثل أحد أهم المسارات لضمان مستقبل صناعة الفن، مؤكدًا أن إنشاء المنصات وحده لا يكفي دون بناء أجيال جديدة تمتلك المعرفة والخبرة.

وأوضح أن الأكاديمية التي يستعد لافتتاحها تستهدف تعليم الشباب مختلف فنون صناعة الأعمال الفنية، بما يشمل المونتاج والإخراج والتصوير والكوريغرافيا والأزياء والإدارة الفنية وتصميم الأزياء.

وقال: «المنصات ممكن أي حد يعمل منصات، لكن مش أي حد يعرف يدي خبرته ويعلم الأجيال اللي جاية».

اي فاينانس 2026

وأضاف أن نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة يمثل مسؤولية بالنسبة له، قائلًا: «أصبح دين عليا إن الأجيال اللي جاية وإحنا ماشيين، إن إحنا نعلم الولاد يعني إيه سينما، يعني إيه إخراج، يعني إيه تمثيل على أسس علمية».

اكتشاف المواهب من مختلف المحافظات

وتحدث العدل عن جهود اكتشاف المواهب الجديدة، مشيرًا إلى إجراء اختبارات أداء لاختيار شباب للمشاركة في الأعمال المسرحية، ومن بينها العمل الجاري حول عبد الحليم حافظ.

وأوضح أن الاختبارات تستهدف شبابًا لم يسبق لبعضهم الوقوف على المسرح أو خوض تجربة التمثيل، مؤكدًا أن مصر تمتلك مواهب كبيرة في مختلف المحافظات تحتاج فقط إلى من يبحث عنها ويمنحها الفرصة.

وأشار إلى الاستعانة بمواهب من قصور الثقافة في عدد من المحافظات، لافتًا إلى أن بعض هذه المواهب شاركت في عروض فنية قُدمت خارج مصر، وهو ما أظهر حجم الطاقات الفنية الموجودة في البلاد.

وقال إن اكتشاف هذه المواهب يشبه العثور على «جواهر» تحتاج إلى من يكتشفها ويطورها، بما يسهم في تقديم صورة حقيقية عن القدرات الفنية والبشرية في مصر.

 الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الكاتب

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الفن، أكد العدل أن التكنولوجيا تمثل أداة مهمة لصناع المحتوى، لكنه استبعد أن تحل محل الكاتب أو العنصر البشري في الإبداع.

وأوضح أن الكتابة الفنية ترتبط بتجارب الكاتب ومشاعره وتاريخه الشخصي، وهي عناصر لا يمكن اختزالها بالكامل في الأدوات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي.

واستشهد بتجربة سابقة له أثناء مشاركته في تحكيم مهرجان المسرح التجريبي، عندما شاهد عرضًا مسرحيًا لطلاب من كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة، وكان النص قد تمت كتابته باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن العرض كان جيدًا، لكنه شعر بوجود شيء «غير إنساني» في النص، مؤكدًا أن التجربة جعلته أكثر اقتناعًا بأن الإبداع الفني يرتبط بالخبرة الإنسانية.

وأضاف أن العمل الفني يحمل مشاعر وتجارب وتاريخ صاحبه، قائلًا إن الذكاء الاصطناعي «مهما كان موجود ومهما تطور عمره ما هيحل محل العنصر البشري بعواطفه ومشاعره وتاريخه».

وأكد العدل أن التحدي أمام صناعة الفن المصرية لا يتمثل فقط في مواكبة التكنولوجيا، وإنما في استخدامها لتطوير المنتج الفني مع الحفاظ على الهوية الثقافية والاستفادة من المواهب المصرية، بما يسمح للمحتوى المحلي بالوصول إلى الجمهور العالمي دون فقدان خصوصيته.

تكنولدج