كشفت وثيقة الطرح العام الأولي لشركة “أنثروبيك” عن رهانها الضخم على إحداث ثورة في الاقتصاد العالمي عبر الذكاء الاصطناعي، مستهدفة تقييمًا يتجاوز تريليوني دولار.
وأظهرت الوثيقة -بحسب رويترز- قفزة هائلة في إيرادات الشركة لعام 2025 بمقدار 12 ضعفًا لتصل إلى 4.6 مليار دولار، يقابلها خسائر تشغيلية تجاوزت 8 مليارات دولار.
وبلغت الخسارة الصافية للشركة 42 مليار دولار، تضمنت تكاليف محاسبية بنحو 34 مليار دولار ناتجة عن إعادة تقييم التمويلات التي قد تتحول لاحقًا إلى أسهم.
وتخطط الشركة لإنفاق 518 مليار دولار على السحابة والحوسبة والبنية التحتية خلال السنوات المقبلة، ما يعكس التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي العام الماضي وحده، أنفقت الشركة 7.33 مليار دولار على البنية التحتية، وهو ما يمثل أكثر من نصف نفقاتها التشغيلية البالغة 12.65 مليار دولار.
ورغم امتلاكها سيولة نقدية واستثمارات قصيرة الأجل بقيمة 20.28 مليار دولار بنهاية ديسمبر، حذرت الشركة من تركز نحو ربع إيراداتها لدى عميلين فقط غير ملزمين بعقود طويلة الأجل، مما يشكل خطرًا تشغيليًا محتملًا.
ومن المتوقع تأجيل الطرح العام للشركة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر المقبل، ما سيجعل هذا الطرح من “أنثروبيك” معيارًا في وول ستريت لتقييم شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة أنه يأتي بعد الطرح الضخم لشركة “سبيس إكس” الذي قيمها بنحو 1.77 تريليون دولار وشهد تذبذبًا في أسعار الأسهم لاحقًا.
ويفتح هذا الاكتتاب الباب أمام المستثمرين الأفراد لدخول سباق هيمنت عليه سابقًا صناديق رأس المال الجريء والصناديق السيادية وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل “أمازون” و”جوجل”، وهما من أبرز داعمي “أنثروبيك”.
ويأتي هذا التحرك المالي في ظل منافسة شرسة مع “أوبن إيه آي” التي تقدمت بطلب سري للاكتتاب العام وتتجه للإدراج أوائل عام 2027.
وتواجه “أنثروبيك”، التي أسسها باحثون انشقوا عن منافستها الرئيسية، تحديات تتجاوز السوق إلى الصدامات الجيوسياسية؛ إذ دخل رئيسها التنفيذي داريو أمودي في خلافات مع البيت الأبيض حول استخدام أدوات الشركة، ما أدى إلى إدراجها مؤقتًا في القائمة السوداء للبنتاغون قبل أن يعلق قاض أمريكي القرار في أغسطس.
وعلى الصعيد التقني، تتزايد التساؤلات حول مدى أمان هذه التقنيات بعد أن أظهرت اختبارات الشركة الداخلية سلوكيات غير متوقعة للنماذج المستقلة، شملت تخريب الأكواد والمساعدة في الاحتيال.
ورغم دعوات أمودي المتكررة لإبطاء وتيرة طرح القدرات الجديدة لدواعي الأمان، اضطرت الشركة مؤخرًا لإطلاق نموذجها Opus 5.5 لمواجهة زخم إطلاق “أوبن إيه آي” لنموذج GPT-6 Astra في خطوة تعكس ضغوط السوق التي تسبق طرحها العام.

