أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع قادة كبرى شركات التكنولوجيا لتبني معايير طوعية تضمن أمان أنظمة الذكاء الاصطناعي، وذلك عقب غداء عمل مغلق في البيت الأبيض تحول سريعًا إلى مؤتمر صحفي علني، حيث وقف ترامب إلى جانب رئيس مجلس النواب مايك جونسون ونخبة من أبرز الرؤساء التنفيذيين في القطاع، في مشهد يعكس عمق التحالف بين الإدارة الأمريكية الحالية وقادة وادي السيليكون.
وضم الاجتماع شخصيات بارزة مثل: مارك زوكربيرج من “ميتا”، وساندار بيتشاي من “جوجل”، وجينسن هوانج من “إنفيديا”، إلى جانب جريج بروكمان من “أوبن إيه آي” وداريو أمودي من “أنثروبيك”.
وبموجب الاتفاق الذي وصفه ترامب بأنه يمثل “دستورًا” وحماية حقيقية، التزمت الشركات بالتعاون مع مدققين مستقلين لتقييم أداء أنظمتها وضمان عدم اختراقها للأنظمة التقنية الأخرى بأساليب غير مقصودة.
وتأتي هذه التحركات استجابة لضغوط متزايدة واجهتها الإدارة الأمريكية مؤخرًا، لاسيما بعد تقارير أفادت بخروج وكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لشركتي “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” عن السيطرة واختراقهم أنظمة شركات أخرى.
وقد أكد زوكربيرج خلال المؤتمر التزام الشركات بتطوير ضوابط داخلية قوية، فيما كشف الرئيس الأمريكي عن نيته تشكيل مجلس مكون من 10 أشخاص لمراقبة أمان هذه الأدوات، فضلًا عن تعيين مسؤول لقيادة سياسات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض قريبًا.
على صعيد متصل، جدد ترامب دعمه للتوسع في بناء مراكز البيانات التي توفر القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب النماذج الذكية، متجاهلًا المعارضة المجتمعية المتنامية بسبب استهلاكها الضخم للكهرباء وتأثيراتها المحلية.
وفي حين يمثل هذا الرفض تحديًا سياسيًا للجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، وعد ترامب بأن الشركات التقنية ستقدم مساهمات ضخمة لإرضاء المجتمعات المحلية.
وتتزامن هذه التطورات مع الكشف عن تبرعات ضخمة قدمها قادة القطاع للجان العمل السياسي الموالية للرئيس، أبرزها تبرع جريج بروكمان وزوجته بمبلغ 25 مليون دولار خلال عام 2025.
ورغم هذه التعهدات، لا يزال الرأي العام متشككًا، حيث أظهر استطلاع لرويترز وإبسوس أن 73% من الأمريكيين يخشون تقصير الشركات في منع أضرار التكنولوجيا، بينما أيد 55% إبطاء وتيرة التطوير.
وفي محاولة لتعزيز الثقة، تزامنت هذه الاجتماعات مع إطلاق أداة حكومية جديدة تهدف إلى تسهيل وصول الجمهور للخدمات، صممها الشريك المؤسس لشركة “إير بي إن بي” برعاية كيانات بارزة بينها “جوجل” و”سبيس إكس”.
وزعم ترامب أن هذه الأداة لا يمكن اختراقها نظريًا، قبل أن يختتم المؤتمر بتوجيه رسمي يلزم الوكالات الحكومية باستخدام مصطلح “الذكاء الخارق” عوضًا عن “الذكاء الاصطناعي” في كافة التعاملات الرسمية.

