يؤدي المستثمرون الأجانب، وخاصة من منطقتي الخليج العربي وآسيا، دورًا محوريًا في تمويل التوسع الهائل للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أمريكا الشمالية، حسبما كشفت وكالة “بلومبرج”.
وخلال مؤتمر “سوبر ريتيرن” في سنغافورة، أوضح تشارلز وو، رئيس استراتيجية العملاء المؤسسيين للاستثمارات البديلة في “جيه بي مورجان أسيت مانجمنت”، أن الصناديق السيادية، وصناديق التقاعد، وشركات التأمين تضخ استثمارات ضخمة لدعم قطاع يقدر إنفاقه الرأسمالي بنحو تريليون دولار.
ورغم أن أصول الحوسبة المخصصة لتدريب النماذج تتركز أساسًا في أمريكا الشمالية، فإن رأس المال الممول لهذه الأصول أصبح عالميًا بامتياز.
وتعتمد شركات الحوسبة السحابية الكبرى على تدفقاتها النقدية لتغطية جزء من هذا الإنفاق، لكنها تجمع أيضًا نحو 250 مليار دولار من سوق السندات ومبلغًا مماثلًا عبر القروض المصرفية.
وهنا تبرز مخاوف المستثمرين، إذ حذر وو من مخاطر التركز، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من أدوات التمويل يرتبط فعليًا بخمس شركات تقنية كبرى تتحكم في السوق بصفات متعددة تتراوح بين الضامن والمستأجر والعميل.
وتتوافق هذه المخاوف مع رؤية جان-كريستوف أوبير، المدير الأول في “بي إس بي إنفستمنتس”، الذي أكد ضرورة توخي الحذر في تقييم المخاطر، والبحث عن آليات واضحة لتسييل هذه الأصول الضخمة مستقبلًا.
وعلى الجانب الآخر من العالم، تبرز آسيا كمنافس قوي ومحطة تالية لنمو البنية التحتية، مدفوعة بالحاجة إلى تقريب عمليات المعالجة من المستخدمين النهائيين.
وأشار محسن بيرزاده، رئيس قسم الصناديق في جهاز قطر للاستثمار، إلى أن آسيا تؤدي دورًا رئيسيًا في معادلتي العرض والطلب، مؤكدًا وجود توجه متزايد نحو اللامركزية لدعم متطلبات المستهلكين وتحقيق سيادة البيانات والأمن القومي.
ورغم هذا التفاؤل الاستثماري، يتفق الخبراء على أن توفير الطاقة يمثل العقبة الأبرز أمام توسع مراكز البيانات عالميًا وفي آسيا تحديدًا.
وفي هذا السياق، أوضحت تشينهوا شين، الشريكة في صندوق “آي سكويرد”، أن نقص توربينات الغاز والقيود التنظيمية في أسواق الكهرباء الآسيوية تزيد من صعوبة بناء مرافق جديدة، لكنها أشارت إلى أن الفرص تبقى واعدة اعتمادًا على ما تمتلكه القارة الآسيوية من وفرة كبيرة في مصادر الطاقة المتجددة، مما قد يمهد الطريق لتجاوز تحديات الطاقة الحالية.

