كشفت نشرة الإصدار الخاصة بالطرح العام الأولي لشركة أنثروبيك عن تفاصيل شراكة معقدة وواسعة النطاق مع شركة صناعة الرقائق برودكوم، في خطوة تميز الأخيرة عن غيرها من المستثمرين والشركاء مثل أمازون التي يقتصر دورها أساسًا على توفير البنية التحتية السحابية وتوزيع نموذج كلود.
وتتجاوز علاقة أنثروبيك مع برودكوم مجرد توريد سعة الحوسبة لتشمل استئجار المعدات والتمويل، مما يمنح برودكوم دورًا محوريًا في بناء البنية التحتية لشركة الذكاء الاصطناعي التي قد تصل قيمتها السوقية إلى تريليوني دولار عند طرحها للتداول.
وبموجب هذه الشراكة، وافقت برودكوم على إقراض أنثروبيك مبلغًا يصل إلى 42 مليار دولار لتمويل الإنفاق على البنية التحتية، وفي المقابل، ستصبح أنثروبيك أكبر عميل في قطاع تصميم الرقائق الأساسي لشركة برودكوم خلال العام المقبل.
ويجسد هذا الترتيب ظاهرة الإنفاق المتبادل التي تثير قلق المشككين في وول ستريت، حيث أشار روبرت ليتاو، الشريك الإداري في روتشيلد آند كو، إلى أن هناك رهانًا مركزًا في الوقت الراهن على قدرة شركتين فقط على توليد إيرادات كافية لدعم كل هذا التمويل الضخم.
ويمكن لأنثروبيك إصدار سندات دين قابلة للتحويل إلى أسهم لتمويل نحو ثلث التزاماتها البالغة 125.2 مليار دولار، وهي قيمة التزام مدته خمس سنوات للحصول على سعة حوسبة تعتمد على وحدات المعالجة الموترة.
وتتعاون جوجل مع برودكوم في تطوير هذه الوحدات، وكانت أنثروبيك قد أعلنت في أبريل الماضي عن توسيع شراكتها مع الشركتين للحصول على سعة حوسبة هائلة من الجيل التالي بدءًا من عام 2027، وهو العام الذي تتوقع فيه برودكوم أن تصل إيراداتها من أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي إلى 115 مليار دولار، لتقفز لاحقًا إلى 230 مليار دولار في عام 2028.
ويرى المحللون أن برودكوم تتبع نهجًا مماثلًا لما قامت به منافستها إنفيديا في السنوات الأخيرة، حيث تستخدم قوة ميزانيتها العمومية لتعزيز مبيعات الرقائق.
وأوضح جاي جولدبرج، المحلل في سيبورت ريسيرش، أن إنفيديا توظف جزءًا كبيرًا من ميزانيتها لدعم المبيعات، وهو ما اضطر برودكوم إلى أن تحذو حذوها.
وتسمح اتفاقية التمويل لبرودكوم بتعيين شريك تمويل، ورغم ذلك أوضحت أنثروبيك في نشرتها أنها لا تتوقع بيع أي سندات قبل إتمام طرحها العام.
على الجانب الآخر، حذرت أنثروبيك من أن دور برودكوم المزدوج كمورد للأجهزة وشريك تمويل يخلق تضاربًا محتملًا في المصالح، وهو ما قد يؤثر سلبًا على قدرتها في الحصول على البنية التحتية للحوسبة أو يفرض قيودا على قرارات التسعير.
ولتأمين هذا الاتفاق، أودعت أنثروبيك أموالًا في حساب مقيد لصالح برودكوم في أبريل 2026، وقد تضطر إلى تقديم مساهمات إضافية مستقبلا، مع التحذير من أن أي تخلف عن السداد قد يجعل جزءًا كبيرًا من التزامات الإيجار مستحقة فورًا، مما يحد من قدرتها على استخدام التسهيل الائتماني لتغطية تلك المدفوعات.

