×
خدمات المحتوى

تطبيقات Muse وDots.. هل يمكن منح وكلاء الذكاء الاصطناعي خصوصيتنا؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 4 أكتوبر 2026

 

يبدو أن المستقبل الذي تتحدث فيه روبوتات الذكاء الاصطناعي مع بعضها البعض لإنجاز مهامنا قد أصبح واقعًا؛ فبعد أن كانت الشركات الكبرى تعتمد على وكلاء رقميين للتعامل مع العملاء، بات بإمكان المستخدمين العاديين امتلاك وكلاء خاصين بهم عبر تطبيقات الهواتف الذكية أو الحواسيب، بحسب تقرير لـ”وول ستريت جورنال”.

وتهدف هذه الأدوات إلى تخفيف أعباء المهام الإدارية الروتينية، وهو ما يفسر الانتشار الواسع لتطبيق مثل Muse التابع لشركة ميتا والذي تجاوز 5 ملايين عملية تنزيل، وتطبيق Instinct الذي يكتسب زخمًا في وادي السيليكون، فضلًا عن إطلاق أوبن إيه آي لتطبيق Dots المعتمد على نموذج تشات جي بي تي.

وتختلف هذه التطبيقات عن روبوتات الدردشة التقليدية في قدرتها على التصفح وتنفيذ إجراءات فعلية على شبكة الإنترنت؛ فبعد أن كان تشغيل هذه الأنظمة يتطلب خبرات برمجية معقدة وأجهزة مخصصة، أصبح الأمر متاحًا الآن بمجرد تنزيل تطبيق وتوجيه أوامر مباشرة.

وتتفاوت تكلفة هذه الخدمات، إذ يتاح Instinct مجانًا، بينما يقدم Muse خدماته بحدود استخدام أسبوعية، في حين يتطلب Dots اشتراكًا شهريًا بقيمة 100 دولار.

وتتجلى فائدة هذه الأدوات في مهام متنوعة، بدءًا من التخطيط لرحلات السفر وتوفير خيارات الطيران والأنشطة، وصولًا إلى استخراج البيانات وتصنيفها في جداول رقمية؛ لكن هذه الفعالية التقنية تأتي بتكلفة باهظة تتعلق بالخصوصية، إذ تتطلب هذه الأدوات وصولًا عميقًا إلى بيانات المستخدمين لتصبح مفيدة حقًا.

ويشكل ربط الحسابات الحساسة مثل البريد الإلكتروني والتقويم مخاطر أمنية لا يمكن تجاهلها.

ولتخفيف هذه المخاطر، ينصح خبراء الأمن الرقمي المستخدمين بمسح ذاكرة الوكيل الرقمي تمامًا عند التوقف عن استخدامه، وعدم الاكتفاء بفصل الحسابات المرتبطة به.

اي فاينانس 2026

وما يزيد من تعقيد المشهد هو غياب الشفافية في بعض التطبيقات مثل Instinct الذي يمتلك متصفحًا خاصًا به لكنه لا يوفر عرضًا مباشرًا لما يقوم به، مما يثير قلقًا بشأن كيفية التعامل مع بيانات الدخول والمدفوعات.

ولا تقتصر التحديات على الخصوصية، بل تمتد إلى السلوك غير المتوقع لهذه الأنظمة عند تركها تعمل باستقلالية؛ ففي حادثة تعكس هذه المخاطر، استخدم أحد الوسطاء العقاريين تطبيق Muse للرد على استفسارات المشترين عبر فيسبوك ماركت بليس، ليُفاجأ لاحقًا بأن الوكيل الرقمي عرض أراضي تتراوح قيمتها بين 20 و100 ألف دولار للبيع مقابل دولار واحد فقط.

ورغم تبرير ميتا للواقعة بأنها خلل في العرض وتم إصلاحه، فإن مثل هذه الحوادث تؤكد ضرورة وضع حدود صارمة لعمل هذه الأدوات، واشتراط موافقة بشرية قبل اتخاذ أي قرارات أو إرسال رسائل نيابة عن المستخدم، تجنبًا لوقوع كوارث مهنية أو مالية.

على الصعيد التقني، لا تزال شبكة الإنترنت غير مهيأة بالكامل لاستقبال هؤلاء الوكلاء الرقميين؛ فغالبًا ما تصطدم هذه التطبيقات باختبارات التحقق البشري على مواقع الشركات وخطوط الطيران، فضلًا عن القيود التنافسية التي تفرضها شركات كبرى مثل أمازون التي منعت تطبيقات Muse وDots من إجراء عمليات شراء عبر منصتها.

وفي ظل هذه التحديات، ومساعي ميتا لإطلاق وضع مشفر لحماية البيانات، تتجه الأنظار نحو شركتي آبل وجوجل اللتين تمتلكان ثقة أكبر في إدارة بيانات المستخدمين، ورغم أن ميزات مثل Siri AI وGemini Spark لا تزال محدودة القدرات مقارنة بالتطبيقات الجديدة، إلا أن التوقعات تشير إلى دمج المزيد من الخصائص المشابهة قريبًا.

وفي النهاية، لا يحتاج البشر إلى أتمتة كل تفاصيل حياتهم اليومية، فبعض المهام تحتفظ بقيمتها عند إنجازها بالطرق التقليدية؛ لكن، إذا تمكنت هذه الأدوات من التطور لتوفر مستويات أمان وموثوقية عالية، فإنها ستشكل حلًا مثاليًا للتخلص من المهام البيروقراطية المرهقة، مثل استرداد تذاكر الطيران، أو معالجة عقود التأمين، وتسهيل الإجراءات المعقدة.

تكنولدج