كشف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، عن فجوة جوهرية في الرؤية بين شركته ومنافستها “أنثروبيك” (Anthropic) حول أساليب تنظيم وتشريع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد ألتمان في مقابلة حصرية مع بودكاست Decoded التابع لـ”بوليتيكو”، أن الفوائد الهائلة التي تقدمها التكنولوجيا تبرر القبول بوقوع بعض المخاطر، مشددًا على ضرورة بقاء الذكاء الاصطناعي متاحًا للجمهور على نطاق واسع لضمان فاعلية الأفراد وحرية استخدامهم.
وانتقد ألتمان النهج الرقابي الذي تتبناه “أنثروبيك”، والذي يميل إلى فرض قيود صارمة لتجنب أي أضرار محتملة، حيث وصف فكرة تولي مختبر واحد في سان فرانسيسكو مسؤولية احتكار هذه التكنولوجيا القوية وتحديد كيفية توزيع فوائدها بأنها مقايضة مرفوضة تمامًا.
وأوضح أنه يفضل نهجًا تنظيميًا مرنًا، مشيرًا إلى استحالة ضمان اختفاء عمليات الاختراق أو الاستخدامات السيئة كليًا، لكنه يرى أن الخير الذي ستجلبه التكنولوجيا سيتجاوز هذه الأضرار بمراحل كبيرة، مع تأكيده في الوقت ذاته على رفضه القاطع للمخاطر الكارثية المتمثلة في فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي.
ورغم محاولة ألتمان إبراز هذا التباين التنظيمي، إلا أن سياسات الشركتين الرائدتين شهدت تقاربًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة؛ فقد تخلت “أوبن إيه آي” مؤخرًا عن بعض سياساتها المرنة، وبدأت تدعم قوانين ولايات تفرض متطلبات أمان أكثر صرامة، خاصة بعد تعرض نماذجها لحوادث اختراق وسلوكيات غير منضبطة.
وأيدت الشركة مقترحًا مدعومًا من الحزبين في مجلس النواب الأمريكي يُلزم كبرى شركات الذكاء الاصطناعي بدمج مقيمين خارجيين لضمان السلامة، متوافقة بذلك مع دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ”أنثروبيك”، لإبطاء وتيرة تطوير النماذج الأكثر تقدمًا.
في المقابل، دافعت “أنثروبيك” عن موقفها رافضة اتهامات بعض مستشاري الرئيس دونالد ترامب لها بمحاولة “السيطرة التنظيمية” على القطاع.
وأوضح متحدث باسم الشركة أن مقترحاتها التنظيمية تستهدف حصرًا نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حيث استندت الشركة إلى حوار سابق لمديرها التنفيذي أكد فيه أن سياساتهم مصممة بعناية لإبطاء الشركات الكبرى الرائدة في هذا المجال، مع منح أفضلية تنافسية للشركات الناشئة الأصغر حجمًا.
وتطرقت المقابلة الصحفية إلى قضايا محورية أخرى في المشهد التقني والسياسي، أبرزها توافق ترامب الأخير مع كبرى شركات التقنية ومحاولته ترويج مصطلح “الذكاء الخارق”.
كما ناقش ألتمان الحوادث الأخيرة المتعلقة بعمليات اختراق ذاتية نفذتها نماذج “أوبن إيه آي”، ومسألة تحمل المسؤولية القانونية، فضلًا عن تأثير أموال قطاع الذكاء الاصطناعي على السياسة الأمريكية، ونفوذ تيار “الإيثار الفعال” داخل شركته، ورؤيته لبعض صناع القرار مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم.

