قال فادي ريشماني، نائب الرئيس المؤسسي والمدير العام للأسواق الناشئة – CEE وCIS وMETA في شركة Commvault، إن اختيار القاهرة لاستضافة إحدى فعاليات SHIFT Roadshow يعكس أهمية السوق المصرية بالنسبة إلى الشركة على المستوى الإقليمي، في ظل التوسع المتزايد في استخدام البيانات والحاجة المتنامية إلى حلول متقدمة لحمايتها واستعادتها في مواجهة التهديدات السيبرانية.
وفي حوار خاص مع منصة التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية TechKnowledge، قال ريشماني إن SHIFT تُعد واحدة من أبرز الفعاليات العالمية التي تنظمها Commvault سنويًا. وأوضح أن الشركة تعقد الفعالية الرئيسية في الولايات المتحدة أو أوروبا، قبل أن تنقل أبرز محتوياتها ورؤاها إلى المدن الرئيسية حول العالم.
وأوضح أن نسخة القاهرة تأتي ضمن SHIFT Roadshow، التي تهدف إلى نقل المحتوى والخبرات التي يتم تقديمها خلال الفعالية العالمية إلى مجتمعات التكنولوجيا والعملاء في مختلف الأسواق.
وأشار إلى أن اختيار القاهرة يرتبط أيضًا بقاعدة العملاء والشركاء الواسعة في المدينة، إلى جانب قطاع الأعمال الذي يعتمد بصورة متزايدة على البيانات. وقال: «لدينا اهتمام قوي بالسوق المصرية، ولهذا اخترنا القاهرة لتكون إحدى محطات جولة SHIFT».
وأضاف: «يتمثل هدف الفعالية في استعراض مواردنا وقدراتنا، وإعادة التأكيد على رؤيتنا للمستقبل، ومساعدة المستخدمين في مصر على أن يكونوا أكثر استعدادًا، وأفضل حماية، وأكثر قدرة على التعافي من التهديدات».
مصر سوق مهم مع توسع Commvault إقليميًا
وقال ريشماني: «كلما كبر المجتمع، زاد استخدام البيانات. ومصر دولة ذات استهلاك كبير للبيانات، ولهذا اخترنا إنشاء منشأة كبيرة لمركز التميز (Centre of Excellence) في القاهرة، بهدف تقديم دعم أفضل لعملائنا وشركائنا الإقليميين».
وأوضح أن وجود مركز تجاري رئيسي في مصر يعكس أهميتها بالنسبة إلى أعمال Commvault في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أنه ينظر إلى السوق المصرية باعتبارها قاعدة مهمة لخدمة العملاء والشركاء.
من النسخ الاحتياطي إلى Cyber Vault: Commvault تراهن على المرونة السيبرانية
ورداً على سؤال حول أبرز التحديات التي تواجه الشركات والعملاء حاليًا، قال ريشماني إن أحد أهم هذه التحديات يتمثل في الاعتقاد بأن امتلاك نسخة احتياطية من البيانات يعني بالضرورة أن الشركة محمية.
وأوضح: «يمتلك العملاء نسخة احتياطية من بياناتهم ويعتقدون أنهم في وضع جيد، لكننا نواجه اليوم هجمات سيبرانية ومخاطر متزايدة. ويمكن للهجوم السيبراني أن يستهدف بيانات الإنتاج، وأنظمة التعافي من الكوارث، بل وحتى أنظمة النسخ الاحتياطي نفسها».
وأضاف أن الاعتماد على النسخ الاحتياطية التقليدية وحدها لم يعد كافيًا لمواجهة الهجمات السيبرانية الحديثة، مشددًا على أهمية وجود نسخة معزولة وآمنة من البيانات يمكن الوصول إليها في حال تعرضت البيئة الأساسية للاختراق.
وفي هذا السياق، تعتمد Commvault على مفاهيم مثل Digital Vault وCyber Vault، إلى جانب تقنيات Air Gap، التي تهدف إلى عزل النسخ الاحتياطية المحمية عن بيئة التشغيل، بما يجعل وصول المهاجمين إليها أكثر صعوبة.
وقال: «إذا لم تكن لديك اليوم نسخة احتياطية مخزنة في مكان آخر ومعزولة، مثل Digital Vault أو Cyber Vault، فسيصبح من الصعب جدًا العودة إلى العمل بسرعة بعد وقوع هجوم».
وشدد ريشماني على أن رفع مستوى الوعي داخل المؤسسات يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء المرونة السيبرانية، إلى جانب وضع استراتيجية واضحة لحماية البيانات والاستعداد لاستعادتها في حال وقوع هجوم.
كما أشار ريشماني إلى Cleanroom Recovery باعتبارها أحد المفاهيم التي تركز عليها Commvault. وتتيح هذه التقنية للمؤسسات إنشاء بيئة نظيفة لاستعادة البيانات والأنظمة بعد التعرض لهجوم سيبراني.
وأوضح أن هذا المفهوم يهدف إلى تجنب الحاجة إلى الانتظار لفترات طويلة حتى تتوافر أجهزة أو بنية تحتية جديدة بعد وقوع الهجوم. وبدلًا من ذلك، يمكن للمؤسسات امتلاك بيئة جاهزة تتيح لها بدء عملية التعافي بصورة أسرع وأكثر أمانًا.
وقال: «عندما تكون تحت التهديد، فأنت بحاجة إلى بيئة نظيفة يمكنك من خلالها إعداد بياناتك واستعادتها، بدلًا من الانتظار لأشهر للحصول على الأجهزة والبنية التحتية التي تحتاج إليها».
وأضاف أن الأتمتة (Automation) تمثل ركيزة أساسية أخرى في استراتيجية الشركة للتعافي، سواء في اختبار البيانات والبيئات أو في التحقق من جاهزية التعافي قبل وقوع الأزمة.
وأوضح أن عملية التعافي المؤتمتة تمر بعدة مراحل، تبدأ بتحديد البيانات، ثم تحميلها، وبعد ذلك التحقق من سلامتها والتأكد من خلوها من أي مؤشرات على الإصابة أو التلف.
ويتيح ذلك للمؤسسات التأكد مسبقًا من قدرتها على استعادة بيئاتها عند الحاجة.
وفيما يتعلق بالرسالة الأساسية التي تسعى Commvault إلى إيصالها من خلال SHIFT، قال ريشماني: «كن مستعدًا وكن مرنًا» (Be Ready and Be Resilient).
وأوضح أن التحدي يتمثل في أن العديد من المؤسسات تعتقد أنها مستعدة للهجمات السيبرانية إلى أن تتعرض بالفعل لهجوم.
وقال: «يعتقد الناس أنهم مستعدون، لكنهم يكتشفون عكس ذلك عندما يتعرضون للتهديد. فهناك شركات ومؤسسات كبيرة تعرضت لهجمات واضطرت إلى تعليق عملياتها لفترات طويلة».
وأشار إلى أن الفارق الأساسي لا يكمن ببساطة في امتلاك نسخة احتياطية، وإنما في مقدار الوقت الذي تحتاج إليه المؤسسة لاستعادة عملياتها وبياناتها والعودة إلى ممارسة أعمالها.
وقال: «تطرح الحلول التقليدية سؤالًا أساسيًا: كم من الوقت سيستغرق إصلاح المشكلة؟ فإذا كنت، على سبيل المثال، تعتمد على نسخة احتياطية مخزنة على أشرطة، فقد تستغرق استعادة البيانات وقتًا طويلًا. ولذلك فإن السؤال الحقيقي هو: ما مدى سرعة استعادة بياناتك؟»
وشدد على أهمية التأكد من أن البيانات التي تتم استعادتها «نظيفة» وخالية من البرمجيات الخبيثة، موضحًا أن استعادة نسخة احتياطية مصابة قد تؤدي إلى إعادة المشكلة إلى بيئة التشغيل بدلًا من حلها.
وفي ختام تصريحاته، شدد ريشماني على أهمية استعداد المؤسسات لمواجهة التهديدات السيبرانية، مشيرًا إلى أن حماية البيانات لم تعد تقتصر على الاحتفاظ بالنسخ الاحتياطية، بل أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بقدرة المؤسسة على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها واستعادة عملياتها في أسرع وقت ممكن.

