شهدت أروقة المحكمة الفيدرالية الأمريكية في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا تصعيدًا قانونيًا جديدًا بين شركتي “أوبن إيه آي” و”آبل”.
ووفقًا للوثائق المقدمة ونقلتها رويترز، اتهمت “أوبن إيه آي” موظفًا سابقًا انتقل للعمل في “آبل” بإرسال أكثر من 100 ملف تتعلق بمنتج لم يُطرح بعد إلى حسابه الشخصي، ليعرضه لاحقًا على قيادات عليا في الشركة المصنعة لهواتف آيفون قبل عدة أشهر.
وأبدت الشركة المطورة لروبوت “تشات جي بي تي” قلقها البالغ إزاء تداول معلوماتها السرية وأسرارها التجارية داخل “آبل”، مشيرةً إلى إمكانية استغلال مهندسي الأخيرة لهذه الابتكارات في تطوير منتجاتها القادمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واستشهدت في ذلك بإطلاق “آبل” لمنتجها الجديد “هوم فيو” خلال هذا الأسبوع.
وفي المقابل، نفت “آبل” هذه الادعاءات، مؤكدةً أنها تمتلك سياسات وإجراءات صارمة تمنع الموظفين الجدد من استخدام أي معلومات سرية تخص جهات عملهم السابقة، وأنها لم تعثر على أي أدلة تدعم اتهامات “أوبن إيه آي”.
وكشفت رسالة وجهها محامو “آبل” إلى “أوبن إيه آي” في 12 أكتوبر، وأُعلنت في وثيقة محكمة منفصلة يوم الأربعاء، أن رقمي الهاتف الشخصيين اللذين حددتهما “أوبن إيه آي” كوجهة للملفات لا يتطابقان مع الرقم الذي يستخدمه الموظف في عمله الحالي.
وبناءً على ذلك، أوضحت “آبل” أنها لا تمتلك أو تتحكم في البيانات المرسلة إلى هذين الرقمين، ولم تعثر تحقيقاتها على أي ملفات تابعة لـ “أوبن إيه آي” على خوادمها.
وأشارت الرسالة إلى أن “آبل” لم تكن على علم بأي عرض تقديمي أجراه الموظف حول منتجات غير معلنة، وأنها طلبت مزيدًا من المعلومات من “أوبن إيه آي”، التي فضلت التوجه إلى القضاء بدلًا من الرد، وفقًا لرواية “آبل” التي أكدت استمرارها في التعاون للتحقيق في هذه المزاعم.
وتأتي هذه التطورات كجزء من نزاع قانوني أوسع حول الأسرار التجارية بدأ في وقت سابق من هذا العام، عندما رفعت “آبل” دعوى قضائية تتهم فيها موظفين سابقين لديها بنقل معلومات سرية إلى قسم الأجهزة في “أوبن إيه آي”، وهو ما نفته الأخيرة جملةً وتفصيلًا.
وتعكس هذه الاتهامات المتبادلة احتدام المنافسة بين عملاقي التكنولوجيا على استقطاب الكفاءات وحماية الملكية الفكرية، لا سيما مع توجه “أوبن إيه آي” نحو اقتحام سوق الأجهزة الاستهلاكية، وهو القطاع الذي هيمنت عليه “آبل” لعقود.
وعلى صعيد الإجراءات القضائية، وافق قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، إدوارد دافيلا، في وقت سابق من هذا الأسبوع، على جزء من طلب “آبل” بالحصول على وصول مبكر إلى الملفات الرقمية من “أوبن إيه آي”.
وأتاح القرار لشركة “آبل” جمع البيانات من أجهزة بعض موظفيها السابقين، وإلزام ثلاثة منهم بتقديم إفاداتهم وفقًا لجدول زمني معجل.
وشملت قائمة المستدعين اثنين من المدعى عليهم في القضية، وهما تشانج ليو، المهندس الأول السابق للأنظمة الكهربائية، وتانج يو تان، نائب الرئيس السابق لتصميم منتجات “آيفون” و”آبل واتش”.
ومن المرجح أن تُحال القضية إلى المحاكمة في أكتوبر 2027، رغم إشارة “أوبن إيه آي” في مذكراتها القانونية إلى استعدادها للمحاكمة في موعد أقرب بحلول يونيو 2027.

