×
خدمات المحتوى

أنثروبيك ضد ماسك.. رؤيتان متناقضتان لتوزيع أرباح ثورة الذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 20 أكتوبر 2026

قدمت شركة “أنثروبيك” وإيلون ماسك رؤيتين متناقضتين جذريًّا لكيفية مشاركة العوائد المالية الضخمة الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، في انقسام استراتيجي قد يرسم ملامح آلية استفادة الجمهور من الثروات التكنولوجية المستقبلية؛ بحسب “رويترز”.

وفي حين أعلنت الشركة المطورة لنماذج “كلود” التزامها بتخصيص 5% من أسهمها لصالح صندوق غير مسبوق للمنفعة العامة، تعهد ماسك بمنح سهم واحد في شركة “سبيس إكس” لكل طفل في الولايات المتحدة، داعيًا إلى توزيع الثروة المباشر في وقت يواجه فيه القطاع النامي تدقيقًا عامًّا مكثفًا.

وتتزامن هذه التحركات مع تزايد القلق المجتمعي حيال فقدان الوظائف، إلى جانب التحذيرات المتصاعدة من قادة الصناعة، ومن ضمنهم “أنثروبيك”، بأن التطور السريع وغير المنضبط لأنظمة الذكاء الاصطناعي قد يفرض مخاطر كارثية ووجودية، فضلًا عن تكرار الاختراقات الأمنية للأنظمة.

وتأمل “أنثروبيك” أن تمنحها المبادرة الجديدة مرونة وقدرة أكبر على تقديم تبرعات تخدم البشرية، ممهدةً الطريق لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات الطرح العام الأولي في التاريخ بصفتها شركة منفعة عامة، وهو هيكل قانوني يلزم الإدارة بالموازنة الدقيقة بين المصالح العامة الواسعة وأهداف الربحية.

وقد تصل قيمة الشركة عند الطرح إلى نحو تريليوني دولار، رغم أن تقارير حصرية لوكالة رويترز الأسبوع الماضي أشارت إلى أن بعض المستثمرين يدرسون تقييمًا أقل يبلغ حوالي 1.5 تريليون دولار، مما يضع القيمة المالية لحصة الـ5% المخصصة للصندوق ضمن نطاق يتراوح بين 75 مليارًا و100 مليار دولار.

وبموجب الهيكل المقترح، سيتم تأسيس الصندوق كشركة ذات مسؤولية محدودة ومملوكة بالكامل، وسيحصل، بناءً على تقدير مجلس الإدارة، على 2% إضافية من أسهم الشركة مقابل كل زيادة بنسبة 50% في تقييم “أنثروبيك” فوق مستوى أساسي لم يُكشف عنه بعد.

وأكدت “أنثروبيك” أن صندوقها سيوجه لدعم مبادرات تشمل التوزيعات المباشرة لشرائح سكانية محددة، ومعالجة تداعيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وذلك استكمالًا لتعهد سابق بقيمة 200 مليون دولار أطلقته الشركة لدراسة ومعالجة اضطرابات التوظيف الناتجة عن التقنية.

وتأتي هذه الخطوات في وقت عمدت فيه شركات عالمية كبرى، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، إلى تسريح آلاف الموظفين استنادًا إلى الكفاءة التشغيلية العالية التي يوفرها التبني السريع للذكاء الاصطناعي.

وشددت الشركة على حظر استخدام أي من أسهم الصندوق لأغراض الضغط أو التبرعات السياسية سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، مع الإشارة إلى أن إجمالي حصة الأسهم المخصصة للأغراض العامة سيبلغ نحو 20%، مدعومًا بتعهد مؤسسي الشركة بالتبرع بنسبة 80% من أسهمهم، وبرنامج مواز للموظفين، وذلك دون احتساب أي أسهم إضافية قد تضاف لاحقًا، وسط ترقب لإعلان قريب يوضح هيكل الصندوق وحوكمته ومستويات التقييم.

اي فاينانس 2026

في المقابل، يتبنى إيلون ماسك، الذي يعد أغنى رجل في العالم بثروة تقارب تريليون دولار، مسارًا يعتمد على التوزيع المباشر للاستثمارات؛ فقد أعلن ماسك، الذي كان يمتلك نحو 6.42 مليار سهم في “سبيس إكس” حتى شهر يونيو الماضي، عزمه البدء بتوزيع أسهم على أطفال أمريكا انطلاقًا من العام المقبل.

ووفقًا لبيانات التعداد السكاني الأمريكي التي تفيد بوجود 72 مليون طفل، تقدر قيمة خطوة ماسك بنحو 11 مليار دولار استنادًا إلى أسعار الأسهم الحالية، خاصة بعد إغلاق سهم الشركة على ارتفاع بنسبة 1% يوم الاثنين.

وقد تأتي هذه الخطوة استجابة لبرنامج “حسابات ترامب” الذي أطلقه البيت الأبيض مؤخرًا، وهو مبادرة تمنح المواطنين المولودين بين عامي 2025 و2028 حسابًا استثماريًّا حكوميًّا بقيمة ألف دولار يمكن للعائلات البناء عليه وتنميته.

وقد لاقت مبادرة “حسابات ترامب” دعمًا واسعًا من كيانات كبرى مثل “ديل” و”فيزا” و”ميكرون” و”دلتا إيرلاينز” عبر مساهمات متطابقة من أصحاب العمل وتبرعات نقدية، حيث تعهد مايكل ديل وزوجته سوزان بتقديم 6.25 مليار دولار نقدًا خصيصًا للأطفال المحرومين.

وتفاعُلًا مع التزام ماسك، وجه الرئيس دونالد ترامب شكرًا للملياردير عبر منصة “تروث سوشيال” مشيدًا بكرمه في تقديم الأسهم لملايين الأطفال عبر البرنامج الحكومي.

ولم توضح “سبيس إكس” حتى الآن ما إذا كانت تبرعات ماسك سترتبط رسميًّا بالبرنامج أو ستخضع لفترة حظر بيع، علمًا بأن رئيسة الشركة جوين شوتويل وزوجها كانا قد تعهدا في وقت سابق من هذا العام بتقديم حصة من أسهمهما لأكثر من مليوني طفل ضمن المبادرة ذاتها.

ورغم الزخم المحيط بخطوة ماسك، أبدى بعض الخبراء الماليين تحفظهم؛ حيث أشار روبرت بافليك، مدير المحافظ الأول في “داكوتا ويلث مانجمنت” والذي لا يستثمر في “سبيس إكس”، إلى أن الخطوة قد تبدو “حيلة دعائية” لتحسين الصورة العامة، مؤكدًا أن القيمة الفعلية لتبرع ماسك ستظل رهنًا بالتقلبات السعرية المعتادة لسهم “سبيس إكس”، مقارنة بالتبرعات النقدية الصريحة.

ويأتي هذا الحراك في إطار أوسع للأعمال الخيرية التكنولوجية؛ حيث تدير مؤسسة ماسك أصولًا تتجاوز 14 مليار دولار، في حين سجلت رموز مالية تقليدية أرقامًا غير مسبوقة، إذ تبرع وارن بافيت بنحو 60 مليار دولار مع خطط لتخصيص معظم ثروته البالغة 150 مليار دولار للعمل الخيري، بينما وزعت مؤسسة بيل وميليندا غيتس أكثر من 100 مليار دولار منذ تأسيسها في عام 2000.

تكنولدج