أعلنت شركة ميتا Meta، يوم الأربعاء خلال الكشف عن نتائج أعمالها للربع الثالث، تحقيق نتائج مالية قوية فاقت توقعات “وول ستريت”؛ إذ سجلت إيرادات بلغت 64 مليار دولار بزيادة قدرها 26% مقارنةً بالعام السابق، في حين ارتفعت تكاليفها ونفقاتها بنسبة 68% على أساس سنوي.
وبالتزامن مع إعلان النتائج، أكد موقع Semafor في تقرير له أن الشركة قد تصدر أسهمًا غير مصوتة -وهي أسهم لا تمنح مالكيها حق التصويت على قرارات الشركة- للمساهمة في تمويل توسعاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكدت ميتا صحة هذه التقارير خلال مكالمة الأرباح؛ إذ أوضحت المديرة المالية للشركة، سوزان لي، أن الشركة تخطط “لإنشاء فئة جديدة من أسهم رأس المال غير المصوتة، والتي ستُوزع على جميع المساهمين الحاليين في صورة توزيعات أرباح سهمية”.
وأضافت لي أن الشركة استحدثت هذه الفئة الجديدة بهدف توفير أسهم غير مصوتة متداولة علنًا يمكن استخدامها لجمع رأس المال، وتعويضات الموظفين، وعمليات الاستحواذ، وغيرها من الأغراض العامة للشركة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على القوة التصويتية للمساهمين الحاليين من الفئتين (A) و(B)، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة ستتيح للشركة الحفاظ على “هيكلها الحالي الذي يقوده المؤسس”، فضلًا عن توسيع أدواتها التمويلية ومنحها المرونة اللازمة للاستثمار في الزخم غير المسبوق الذي تشهده جميع قطاعات أعمالها بفضل الذكاء الاصطناعي.
Muse يستقطب 10 ملايين مستخدم
وعلى صعيد المنتجات التقنية التي تقود هذا الزخم، كشفت ميتا خلال مكالمة أرباح الربع الثالث أن تطبيقها للذكاء الاصطناعي (Muse) قد استقطب أكثر من 10 ملايين مستخدم، مؤكدةً بذلك التقديرات التي أصدرتها شركة أبحاث السوق سينسور تاور في وقت سابق من هذا الأسبوع.
غير أن أنماط استخدام التطبيق وحجم إنفاق المستخدمين عبره هما ما لفتا انتباه الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج؛ إذ أوضح أن نحو 25% من الأشخاص الذين قاموا بإعداد تطبيق Muse يستخدمونه حاليًا بشكل يومي، مما يسهم في تحسين معدلات الاحتفاظ بالمستخدمين، كما كشف أن أكثر من ربع المستخدمين المتفاعلين الذين يتسوقون عبر وكيل الذكاء الاصطناعي سجلوا متوسط حجم مشتريات يتجاوز 200 دولار، وهو أمر أثار دهشة حتى المطلعين على الصناعة.
وقال زوكربيرج، في إشارة إلى شركة التكنولوجيا المالية بلايد Plaid التي تربط تطبيقات الدفع بالحسابات المصرفية للعملاء والتي يعتمد عليها Muse لتمكين التسوق عبر الوكيل الذكي: “أخبرتنا شركة Plaid أنها لم تشهد نشاطًا عبر أداة الربط الخاصة بها على أي خدمة أخرى يضاهي ما تشهده حاليًا معنا”.
وإلى جانب التسوق، أشار زوكربيرغ إلى أن الاستخدامات الشائعة الأخرى لتطبيق Muse تشمل مهام الإنتاجية الشخصية، مثل ربط وكيل الذكاء الاصطناعي بالبريد الإلكتروني أو التقويم الخاص بالمستخدم، مؤكدًا أن ذلك يعكس ثقة المستخدمين في البنية الأمنية للتطبيق، التي تتضمن ميزة تُعرف باسم Muse Secure VM المصممة لحماية بياناتهم وخصوصيتهم، كما ذكر أن ميزة Muse Confidential VM المرتقبة ستمنع حتى شركة ميتا نفسها من الاطلاع على محتوى المستخدمين.
فضيحة بيانات كامبريدج أناليتيكا
وفي سياق منفصل تزامن مع إعلان النتائج المالية يوم الأربعاء، تواصل تداعيات فضيحة بيانات كامبريدج أناليتيكا الممتدة تكبيد شركة ميتا مبالغ مالية طائلة؛ إذ أمر قاضٍ الشركة بدفع أكبر تعويض في تاريخها حتى الآن بقيمة 25 مليار دولار لصالح ولاية نيو مكسيكو، وذلك على خلفية دور الشركة في تضليل المستخدمين المقيمين في الولاية بشأن ممارسات خصوصية البيانات، وفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.
ويأتي هذا المبلغ الضخم عقب محاكمة استمرت أسبوعين تداولت خلالها هيئة محلفين في نيو مكسيكو المخالفات المنسوبة للشركة؛ حيث خلصت الهيئة إلى أن الشركة المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستجرام ارتكبت 43 مليون انتهاك لقوانين حماية المستهلك في الولاية، تفرض كل منها غرامة قدرها 5,000 دولار.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن جزءًا من القضية تمحور حول تعامل الشركة مع تطبيق تابع لجهة خارجية مرتبط باختراق بيانات كامبريدج أناليتيكا، بينما تناولت أجزاء أخرى سياسات خصوصية البيانات وجهود الشركة للحد من المعلومات المضللة على منصتها.
وكانت شركة كامبريدج أناليتيكا قد نشأت كفرع من شركة المقاولات الدفاعية البريطانية SLC Group المتخصصة في عمليات التأثير والعمل السياسي، وبرز اسمها في العمل مع حملة دونالد ترامب خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016، فضلًا عن تورطها في عدد من المبادرات المثيرة للجدل.
وتعليقًا على حسم القضية، قال المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريز، للصحفيين في مؤتمر صحفي: “ربما نكون قد أمّنّا تكاليف بناء المدارس للمائة عام المقبلة”، بينما أعلنت شركة ميتا أنها ستستأنف القرار.

