×
خدمات المحتوى

بين «زر الإيقاف» وحظر «الذكاء الفائق».. انقسام حول تنظيم الذكاء الاصطناعي مع تصاعد مخاطره

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 24 أكتوبر 2026

أثارت المخاطر الكارثية المحتملة للذكاء الاصطناعي موجة من الدعوات في واشنطن ووادي السيليكون للمطالبة بفرض ضوابط جديدة على هذه التكنولوجيا سريعة التطور، وسط تباين واضح في الرؤى حول الخطوات التنظيمية المطلوبة.

وتنامت هذه المخاوف بعد حوادث رُصدت خلال الأشهر الماضية، تمكنت فيها نماذج متقدمة طورتها شركتا “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” من الإفلات من بيئات التدريب المغلقة، لتشن هجمات موجهة ذاتيًّا ضد مواقع إلكترونية تابعة لجهات خارجية، مثل اختراق مجموعة من وكلاء “أوبن إيه آي” بشكل مستقل لأنظمة شركة Hugging Face التي تستضيف نماذج وبيانات للذكاء الاصطناعي.

ودفعت هذه الحوادث، مدعومة بتحذيرات صريحة من قادة القطاع، النقاش حول سلامة الذكاء الاصطناعي إلى واجهة الاهتمام العام.

وحذر مطورون من أن أنظمتهم قد تبلغ قريبًا مستويات من التطور يصعب معها السيطرة البشرية عليها، مما يفتح الباب أمام جهات خبيثة لاستغلالها في تطوير أسلحة بيولوجية أو شن هجمات سيبرانية مدمرة.

وفي هذا السياق، دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ”أنثروبيك”، إلى وضع معايير تنظيمية جديدة وتعزيز التعاون الدولي، متعهدًا بإبطاء وتيرة تطوير النماذج الأكثر تقدمًا، المعروفة بـ”النماذج الحدودية”، لاستيعاب مخاطرها بشكل أفضل.

وحظيت دعوته بدعم مشرعين أمريكيين من الحزبين، إلى جانب تأييد منافسين بارزين كسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي”، وإيلون ماسك من “سبيس إكس إيه آي”.

في المقابل، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المطالب الداعية لفرض مزيد من الرقابة، واصفًا التحذيرات من التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي بـ”الخدعة”.

ورغم دعمه مؤخرًا لإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لعمليات تدقيق مستقلة، إلا أنه يفضل أن تتم وفق اتفاق غير ملزم وُقع مع قادة الشركات في سبتمبر.

ويتفق ترمب مع شخصيات نافذة، منهم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ”إنفيديا”، وديفيد ساكس، المسؤول السابق عن ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، على أن القوانين الحالية لحماية المستهلك والمسؤولية عن عيوب المنتجات توفر الأدوات الكافية لضمان الأمان ومحاسبة المطورين عند وقوع أضرار.

ومن أبرز هذه المقترحات، مشروع قانون يحظى بدعم الحزبين قدمه النائبان جاي أوبرنولتي ولوري تراهان في يوليو، يُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح العلني عن مخاطر أنظمتها، والإبلاغ عن الحوادث الأمنية، ونشر أطر لاختبار الأنظمة وقواعد الحوكمة.

اي فاينانس 2026

وفي حال إقراره، سيحل هذا المشروع محل التشريعات المحلية للولايات، وهو توجه يحظى بدعم قادة كأمودي وألتمان؛ إذ بدأت “أنثروبيك” بالفعل في نشر الإجراءات المتبعة للحد من المخاطر والحوادث المرتبطة بنماذجها.

ويبرز التوجه نحو فرض “اختبارات سلامة إلزامية” كنقطة التقاء بين قادة القطاع والمشرعين، رغم الخلاف حول الجهة المنفذة.

وبينما يقترح النائبان مايك لولر وجوش غوتهايمر تكليف وكالة الأمن القومي بمراجعة النماذج الجديدة لتلافي مخاطر الهجمات السيبرانية والإرهاب البيولوجي، يفضل براد سميث من “مايكروسوفت” ومارك زوكربيرج من “ميتا”، إلى جانب مشروع قانون Frontier Act المدعوم من “أوبن إيه آي”، إسناد هذه المهمة لجهات تقييم خارجية مستقلة.

وفي أعقاب هجوم “هاجينج فيس”، اكتسب مقترح “زر الإيقاف الطارئ” زخمًا تشريعيًّا، وهو آلية تتيح إيقاف أو فصل أنظمة الذكاء الاصطناعي مؤقتًا حال إلحاقها أضرارًا.

وطُرحت مشاريع قوانين فيدرالية ومحلية تلزم المطورين بتوفير هذه الميزة، رغم التحديات التقنية التي أشار إليها ألتمان، والمتمثلة في صعوبة إيقاف نظام يعمل عبر بنى تحتية وخدمات سحابية موزعة تديرها جهات مختلفة.

في المقابل، قدمت “إنفيديا” في سبتمبر أدوات أمنية مفتوحة المصدر مصممة للعمل على أجهزتها للتحكم اللحظي بصلاحيات وصول الوكلاء الذكيين وإيقافهم عند مخالفة القواعد.

ويصل الجدل التشريعي إلى ذروته مع مقترح “حظر الذكاء الفائق” (Superintelligence)، وهو مستوى افتراضي يتفوق فيه الذكاء الاصطناعي على البشر.

وطرح السيناتور بيرني ساندرز والنائب غريغ كاسار مشروع قانون يفرض وقفًا إلزاميًّا لتطوير هذه الأنظمة لحين تأسيس وكالة فيدرالية للإشراف عليها، إلا أن هذا المقترح يواجه عقبات كبيرة في كونغرس منقسم، فضلًا عن المعارضة المتوقعة من الجمهوريين وإدارة ترمب، الذي وقّع أمرًا تنفيذيًّا في 29 سبتمبر يعتمد فيه مصطلح “الذكاء الفائق” رسميًّا في المراسلات الحكومية لدعم هذه التكنولوجيا كمحرك للنمو الاقتصادي.

تكنولدج