×
خدمات المحتوى

«محمد ربيع» يدعو إلى إطلاق مبادرة تحفيزية لدعم انتشار الوكلاء المصرفيين في القرى والمناطق النائية لزيادة وتيرة الشمول المالي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 4 نوفمبر 2026

أكد محمد ربيع، المدير التنفيذي لشركة «بايمنت Paymint» للتكنولوجيا المالية، أن القواعد المنظمة لعمل الوكلاء المصرفيين تمثل خطوة استراتيجية نحو حوكمة هذا النشاط، تماشيًا مع النهج الذي يتبناه البنك المركزي المصري مؤخرًا لتقنين وحوكمة أعمال الشركات العاملة خارج القطاع المصرفي، سواء شركات التكنولوجيا المالية أو الشركات المالية غير المصرفية كشركات التمويل متناهي الصغر، استكمالاً للقوانين والتشريعات المنظمة لخدمات التكنولوجيا المالية التي صدرت خلال العام الماضي.

وأوضح وائل أن الاعتماد على الوكلاء المصرفيين يعد توجهًا طبيعيًا لتعزيز مستهدفات الشمول المالي والوصول بالخدمات إلى الفئات غير المشمولة ماليًا في المناطق النائية، مشيرًا إلى أن توسع البنوك بمفردها لتغطية هذه الشرائح يمثل عبئًا ماليًا وتكلفة تشغيلية مرتفعة للغاية تشمل تكاليف الموظفين والأدوات، في حين تركز البنوك بطبيعتها على هيكلة التكاليف والإيرادات لتعظيم عوائد المودعين.

وأضاف أن شركات التكنولوجيا المالية وشركات الخدمات المالية غير المصرفية هي الأقدر على التوسع في تقديم هذه الخدمات بتكلفة منخفضة، مما استوجب وضع إطار قانوني منضبط ينظم عملها، لافتًا إلى أن هذا النموذج يصب في النهاية في مصلحة البنوك بشكل غير مباشر ويعزز من إيراداتها ومستهدفاتها، نظرًا لأن منظومة التكنولوجيا المالية والقطاع المالي غير المصرفي يعتمدان في الأساس على البنوك كركيزة للعمل.

كيف سيحمي قرار المركزي بيانات العملاء؟

وحول ضمان حماية بيانات العملاء ومكافحة الاحتيال، شدد المدير التنفيذي لشركة «بايمنت» على أن شركات التكنولوجيا المالية تخضع لرقابة البنك المركزي المصري بشكل أساسي، بينما تخضع شركات الخدمات المالية غير المصرفية لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية FRA، مؤكدًا أن كلتا الجهتين تفرضان اشتراطات صارمة فيما يتعلق بالأمن السيبراني كشرط مسبق لمنح أي موافقات أو تراخيص.

وتابع أن البنوك تتولى مراجعة كافة الإجراءات التقنية والأمنية للشركات الخاضعة لموافقات البنك المركزي للتأكد من سلامتها بنسبة 100% وضمان حماية البيانات، في حين تراقب هيئة الرقابة المالية بشكل مباشر التزام الشركات غير المصرفية بمتطلبات الأمن السيبراني، مما يجعل معايير الأمان وحماية البيانات متطابقة تمامًا بين القطاعين المصرفي وغير المصرفي دون أي اختلاف.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه منظومة الوكلاء المصرفيين، أشار وائل إلى أن التحدي الأكبر يكمن في عنصر الوقت والمجهود اللازمين لإتمام عمليات التكامل التقني والربط بين أنظمة البنوك وشركات التكنولوجيا المالية لتسهيل الإجراءات على المستفيدين، موضحًا أن البنوك كيانات كبرى تمتلك لجانًا ومنظومة حوكمة قوية تهدف في المقام الأول لحماية البيانات وتعظيم الإيرادات، ما يجعل الحصول على الموافقات اللازمة للربط التقني مع الشركات الناشئة يستغرق بعض الوقت قبل أن تتلاشى هذه الصعوبات تدريجيًا مع التشغيل.

ودعا وائل إلى إطلاق مبادرات تحفيزية من البنك المركزي لدعم انتشار الوكلاء المصرفيين في القرى والمناطق البعيدة خارج القاهرة، على غرار المبادرة الناجحة التي أطلقها المركزي سابقًا لنشر أدوات التحصيل الإلكتروني وماكينات نقاط البيع POS عبر البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، والتي أحدثت طفرة كبيرة أدت إلى تغطية ما يتجاوز 80% إلى 90% من أنحاء الجمهورية بهذه الماكينات، وخلقت وعيًا وطلبًا ذاتيًا من التجار والمواطنين لسهولة التعامل بالكروت البنكية.

وعلى صعيد العوائد المالية للشركات، توقع وائل أن يسهم العمل كوكيل مصرفي في زيادة أرباح شركات التكنولوجيا المالية، موضحًا أن الهدف يرتكز على تحقيق الشمول المالي بتكلفة منخفضة مع تحقيق هامش ربح معقول، مبينًا أن محفظة شركات التكنولوجيا المالية تتنوع بين منتجات ذات ربحية عالية جدًا، وأخرى ذات ربحية أقل ولكنها تحمل بعدًا استراتيجيًا لخدمة الشمول المالي ودعم المنظومة الاقتصادية ككل.

وكشف المدير التنفيذي لشركة «بايمنت» أن شركته تعمل بالفعل كوكيل مصرفي بالتعاون مع مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، بعد حصولها على موافقة البنك المركزي لإصدار البطاقات وتحصيل بيانات اعرف عميلك (KYC) الخاصة ببطاقات الدفع، مؤكدًا أن الشركة تدرس حاليًا مع البنك التعليمات الرقابية الجديدة للوقوف على مدى الحاجة لاستخراج رخصة منفصلة للوكلاء المصرفيين أو الاكتفاء بإدراج النشاط تحت بند إصدار البطاقات مسبقة الدفع، مشددًا على أن الحصول على الرخصة يأتي ضمن الأهداف الأساسية للشركة لدعم منتجاتها الحالية والمستقبلية.

اي فاينانس 2026

المركزي ينظّم عمل الوكلاء المصرفيين

ويُذكر أن البنك المركزي المصري كان قد أصدر في 3 نوفمبر 2026 قواعد رقابية جديدة لتنظيم عمل الوكلاء المصرفيين، مستهدفاً إحداث نقلة نوعية في جهود الشمول المالي عبر دمج الفئات المستبعدة والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة في النظام المالي الرسمي.

وتتيح هذه التعليمات للبنوك تقديم خدماتها من خلال كيانات خارجية تعمل نيابة عنها، مما يضمن وصول المنتجات المصرفية لشرائح أوسع جغرافياً بجودة مناسبة، ويقلص بشكل ملحوظ النفقات الرأسمالية والتشغيلية المترتبة على تأسيس فروع تقليدية جديدة.

ويُعرف الوكيل المصرفي بأنه كيان قانوني يتم التعاقد معه لتقديم خدمات مصرفية محددة. وتتنوع الجهات المؤهلة لتشمل المؤسسات المالية الخاضعة للبنك المركزي أو لهيئة الرقابة المالية، الوزارات والجهات الحكومية، السفارات والقنصليات بالخارج، بالإضافة إلى أي كيانات تجارية أخرى تمتلك بنية تحتية قوية، وسجلاً تجارياً لا يقل عن عامين، وتتمتع بحسن السمعة والملاءة المالية.

وقد قصرت التعليمات عمل الوكيل على 7 مهام رئيسية، أبرزها: التحقق من هوية العملاء (KYC) وتحديث بياناتهم يدوياً وإلكترونياً، وتلقي طلبات فتح الحسابات، التحويلات، القروض، والبطاقات الائتمانية، وتسليم البطاقات المصرفية غير المفعلة، إلى جانب أنشطة التسويق والتثقيف المالي.

وتلتزم البنوك بتأسيس سياسات مستقلة معتمدة من مجلس الإدارة لاختيار ومراقبة الوكلاء، وتقييم المخاطر بصفة دورية، مع ضمان الامتثال الصارم لقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحماية السرية التامة لبيانات العملاء. ويُحظر على الوكيل إحالة التزاماته لطرف ثالث أو إجراء أي تعامل مالي دون الحضور الفعلي للعميل.

ويشترط بدء النشاط حصول البنك على موافقة مسبقة من البنك المركزي، وإبرام عقود وكالة لا تتجاوز مدتها ثلاث سنوات قابلة للتجديد. وتحدد العقود بوضوح حقوق والتزامات الطرفين، والشروط الجزائية، وهيكل العمولات لتجنب تحميل العميل رسوماً مخفية.

ولإحكام الرقابة، تلتزم البنوك برفع تقارير ربع سنوية تفصيلية للبنك المركزي ترصد حجم المعاملات وتوزيعها الجغرافي، وحالة المنافذ، وحجم الشكاوى، وأي حوادث احتيال أو اختراقات سيبرانية محتملة.

تكنولدج