أطلقت شركة «ميتا Meta» مساعدها الذكي «Muse» عبر تميمة لطيفة تُدعى “جولي” وهي شخصية افتراضية قابلة للتخصيص تشبه دمى “لابوبو”، ومستوحاة من ثقافة “الكاواي” اليابانية شديدة اللطافة، بحسب مجلة “وايرد”.
وخلال مؤتمر “ميتا كونكت” الأخير، ظهرت التميمة مرتديةً زيًّا رومانيًّا كلاسيكيًّا ومزينةً بإكليل غار، بينما أطلت في إعلانات إنستغرام بملابس رياضية تعرض المساعدة في تحقيق الأهداف البدنية.
وتخطط الشركة لطرح جهاز تفاعلي مستوحى من ألعاب “تاماغوتشي” الكلاسيكية يحمل اسم “ميوز تشارم” في وقت لاحق من العام الجاري.
ورغم أن هذا المساعد الذكي -الذي تصدر قوائم التطبيقات بفضل قدرته على إنجاز المهام الرقمية واندماجه في الثقافة الشعبية- مخصص حصرًا لمن تجاوزوا 18 عامًا، أثار تصميمه الطفولي جدلًا واسعًا حول الفئة الحقيقية المستهدفة.
وفي رده على هذه الانتقادات، وصف دانييل روبرتس، المتحدث باسم “ميتا”، هذه المخاوف بأنها مجرد “قصة تبحث عن قصة”، مؤكدًا أن المستخدمين يبحثون عن المرح ويسعدهم ابتكار شخصيات بأسلوبهم الخاص.
وشدد على أن التطبيق يطلب تاريخ الميلاد لإجراء فحوصات إضافية تمنع القصر من إنشاء حسابات.
وتتفق منى سارانتاكوس، نائبة رئيس إدارة المنتجات في مختبرات الذكاء الاصطناعي الفائق بالشركة، مع هذا الطرح، موضحةً أن التصميم يهدف إلى تقديم تجربة مبهجة تكسر حدة التعامل مع شعارات أو كيانات مؤسسية جامدة.
ورغم التبريرات الرسمية، زاد ألكسندر وانغ، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في الشركة، المشهد تعقيدًا بنشره المستمر لصور ساخرة (ميمز) للتميمة، ظهرت بعضها في مواقف ذات إيحاءات مثيرة للجدل.
على الجانب الآخر، واجه التصميم هجومًا حادًّا من المدافعين عن حقوق الأطفال. ووصف جوش غولين، المدير التنفيذي لمنظمة “فير بلاي” غير الربحية، التميمة بأنها نسخة من شخصيات “تيليتبيز” مؤكدًا أن أشكالها الدائرية تستهدف تحديدًا الأطفال في سن ما قبل المدرسة.
ولا يقتصر سحر “جولي” المزعوم على الصغار؛ إذ يعترف كاتب التقرير الأصلي -وهو شاب يبلغ 32 عامًا يقيم في سان فرانسيسكو- بأن الجاذبية البصرية للتميمة نجحت في استقطابه شخصيًّا لتجربتها.
ويرى جوليان دي فريتاس، الأستاذ المساعد للتسويق بجامعة هارفارد، أن إضفاء اللطافة على الذكاء الاصطناعي يجعله يبدو دافئًا وأقل تهديدًا، ويفسر ذلك بحاجة “ميتا” الماسة لتحسين صورتها العامة بعد الأحكام القضائية الصارمة المتعلقة بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، والتي ألزمتها في شهر أغسطس الماضي بدفع تسويات ضخمة وصلت إلى 16.7 مليار دولار وتطبيق قيود إضافية لحماية المراهقين.
ويتماشى هذا التوجه مع تاريخ طويل من “أنسنة” التقنية، بدءًا من مساعد “كليبي” المزعج من مايكروسوفت، وصولًا إلى جراد البحر التابع لـ “أوبن كلو”.
وتثير هذه التمائم اللطيفة مخاوف أعمق تتعلق بانتهاك الخصوصية؛ إذ تدرب “ميتا” نماذجها على تفاعلات المستخدمين مع “ميوز” ما لم يختاروا صراحةً إيقاف ذلك. ويحذر جيسون سادوفسكي، الأستاذ بجامعة موناش الأسترالية، من أن هذه التصميمات تعد حيلًا ماكرة لجعل المستخدمين متساهلين ومستسلمين أمام شركات المراقبة الكبرى، واصفًا التميمة بأنها “بوابة مفتوحة دائمًا لخوادم الشركة” وليست مجرد كائن يعيش في جيبك.
ورغم إعلان “ميتا” عزمها إطلاق بيئة افتراضية “سرية” مشفرة أواخر عام 2026 لمنع الوصول إلى بيانات المستخدمين، يشبه الأكاديمي رايان كالو من جامعة واشنطن، الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي بالاعتماد على مرشد سياحي قد يوجهك لمطاعم أصدقائه طمعًا في العمولات الخفية.
ومع اقتراب موسم العطلات وطرح جهاز “ميوز تشارم”، يجدد المدافعون عن الشباب دعواتهم للعائلات برفض هذه المنتجات، مطالبين الجهات التنظيمية باتخاذ إجراءات صارمة ضد محاولات “ميتا” إيقاع الأطفال في فخ الإدمان.

