سجّلت شركة آبل قفزة استثنائيّة بتجاوز قيمتها السوقية حاجز 5 تريليونات دولار للمرة الأولى في مسيرتها، مدفوعًا بارتفاع سهم الشركة متخطيًا مستوى 340 دولارًا، ليضعها في مرتبة ثاني شركة مدرجة تبلغ هذا الرقم الفلكي بعد شركة إنفيديا.
ورغم تقليص السهم لمكاسبه لاحقًا ليتداول بارتفاع يناهز 0.4%، وتراجع القيمة السوقيّة إلى ما دون هذا الحاجز مجددا، إلا أن هذه المحطة تؤكد قوة آبل ومرونتها الفائقة في مواجهة المتغيّرات.
وتأتي هذه القفزة اللافتة في وقت حسّاس تشهد فيه أسواق المال تقلبات حادّة، وموجة بيع قاسية طالت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات؛ إذ نجحت آبل في استعادة عرش أعلى الشركات قيمة في العالم من غريمتها إنفيديا للمرة الأولى منذ شهر مايو من العام الماضي.
وانعكس هذا التحوّل بوضوح على أداء الأسهم؛ إذ حلّق سهم آبل مرتفعًا بنسبة تقارب 25% منذ بداية العام الجاري، بينما تراجع سهم إنفيديا عن ذروته وسط تخلي المستثمرين عن أسهم الرقاقات، لتنحصر مكاسبه السنويّة عند حدود 7% فقط.
ويعكس هذا التباين في الأداء تغيرًا جوهريًا في مزاج المستثمرين داخل قطاع التكنولوجيا؛ حيث باتت أسهم آبل تمثل ملاذًا آمنًا وملجأ موثوقًا للمحافظ الاستثمارية، وسط تنامي المخاوف المتعلقة بحجم الإنفاق الرأسمالي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي حين سارعت شركات كبرى مثل مايكروسوفت، وأمازون، وجوجل، وميتا إلى ضخ عشرات المليارات سنويًا لتوسيع مراكز البيانات واقتناء الرقاقات الحاسوبية المتقدمة تلبية للطلب المتزايد، اختارت آبل طريقًا مختلفًا؛ فقد تبنت إدارة الشركة نهجًا متأنيًا ومتحفظًا في توجيه استثماراتها، متجنبة الدخول في سباق الإنفاق المحموم الذي أعقب ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما منح أسهمها جاذبية مضاعفة في ظل الشكوك حول قدرة المنافسين على تحقيق عوائد توازي حجم إنفاقهم.
وتلقت آبل دعمًا قويًا من التفاؤل المحيط بمستقبلها التقني؛ فبعد فترة من الانتقادات التي طالتها بسبب تأخرها النسبي عن ركب المنافسين، حصدت الشركة مراجعات إيجابية جدًا خلال الاختبارات المبكرة للنسخة المطورة من مساعدها الصوتي “سيري”.
هذا التطور، المقرر طرحه على نطاق أوسع لاحقًا هذا العام، ينذر بتعزيز حصتها وحضورها في سوق الذكاء الاصطناعي.
وفي غضون ذلك، تتجه أنظار المحللين ترقبًا نحو النتائج المالية الفصلية المرتقبة، أملًا في رصد مؤشرات حديثة حول مبيعات هواتف آيفون ونمو قطاع الخدمات، فضلًا عن خططها المستقبلية.

