المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

أزمة الرقائق تُربك طموحات الصين في سباق الذكاء الاصطناعي مع أمريكا

يكشف مطورو الذكاء الاصطناعي في الصين عن تصاعد القلق داخل القطاع بشأن قدرة البلاد على منافسة الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل استمرار النقص الحاد في الوصول إلى الرقائق المتقدمة، وهو عامل يعتبره كثيرون العائق الأكبر أمام تطوير نماذج تضاهي ما تنتجه الشركات الأمريكية .

وتأتي هذه المراجعة المتشائمة بعد عام من الخطاب الإيجابي حول تقدم الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ بات باحثون وقادة شركات ناشئة يعترفون بأن الفجوة التقنية لا تتقلص بالسرعة المأمولة، حسب ما ذكرته “وول ستريت جورنال”

وخلال مؤتمر عُقد في بكين نهاية الأسبوع الماضي، قال تانغ جيه مؤسس شركة “تشيبـو Zhipu” الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، إن الواقع يشير إلى أن المسافة مع الولايات المتحدة قد تكون آخذة في الاتساع، رغم النجاحات التي تحققها الشركات الصينية في بعض التطبيقات المحددة.

وتبرز أزمة الرقائق بوضوح عند النظر إلى أحدث منتجات شركة “إنفيديا”، المورد الأهم عالميًا لرقائق الذكاء الاصطناعي؛ فمع إعلان الشركة الأمريكية في يناير الماضي عن سلسلة رقائقها الجديدة “روبين”، كشفت عن قائمة عملاء تضم شركات أمريكية كبرى، دون أي إشارة إلى شركات صينية، نتيجة القيود التي تفرضها واشنطن على تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين.

وفي محاولة للالتفاف على هذه القيود، دخلت شركات صينية في محادثات لاستئجار قدرات حوسبة داخل مراكز بيانات في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، بهدف الوصول غير المباشر إلى رقائق “روبين”، ما يعتبر امتدادًا لمحاولات سابقة العام الماضي للوصول إلى رقائق “بلاكويل”.

ورغم أن هذه الترتيبات تُعد قانونية من حيث المبدأ، إلا أنها تتسم بالتعقيد وترفع كلفة التشغيل، كما تؤدي غالبًا إلى حصول الشركات الصينية على عدد أقل من الرقائق مقارنة بمنافسيها الأمريكيين المدعومين برؤوس أموال ضخمة.

وخلال المؤتمر نفسه، قدّر جاستن لين المسؤول عن تطوير نموذج “كوين” في شركة “علي بابا”، احتمال أن تتمكن شركة صينية من تجاوز شركات مثل OpenAI وAnthropic خلال 3 إلى 5 سنوات بنسبة لا تتجاوز 20%.

وأوضح أن القيود المفروضة على الرقائق دفعت كثيرًا من الشركات الصينية إلى تجنب تطوير نماذج فائقة الضخامة، والتركيز بدلًا من ذلك على تطبيقات عملية للاستخدام اليومي، في وقت تستثمر فيه الشركات الأمريكية بكثافة في أبحاث الجيل التالي.

ويعكس هذا الفارق فجوة واضحة في الإنفاق؛ فبحسب تقديرات محللي بنك UBS، بلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لكبرى شركات الإنترنت في الصين نحو 57 مليار دولار العام الماضي، يذهب جزء كبير منه إلى الذكاء الاصطناعي، وهو رقم لا يتجاوز عُشر ما تنفقه نظيراتها في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا يستبعد مراقبون قدرة الصين على تقليص الفجوة تدريجيًا؛ فقد أظهرت شركات مثل “ديب سيك” مرونة لافتة في التعامل مع شح الموارد، كما نجحت “تشيبـو” و”ميني ماكس” في جمع أكثر من مليار دولار مجتمعين عبر طروحات أولية في هونغ كونغ هذا الشهر، مع تسجيل سهم “ميني ماكس” أداءً قويًا بعد الإدراج.

وتشير أليسا لي وهي مستثمرة مخضرمة في قطاع التكنولوجيا، إلى أن استمرار تدفق الاستثمارات يعكس رهانًا على إمكانية تحقيق اختراقات تقنية، رغم بيئة التشغيل الصعبة؛ كما لفتت إلى أن النماذج الصينية المفتوحة المصدر تمنح الشركات ميزة نسبية في الانتشار العالمي، مقارنة بالنماذج الأمريكية المتقدمة المغلقة.

وقدمت “ديب سيك” خلال العام الماضي أوراقًا بحثية حول هياكل تدريب أكثر كفاءة تسمح ببناء نماذج أكبر باستخدام عدد أقل من الرقائق، وهو توجه حظي باهتمام باحثين غربيين.

ووفق مؤسسة Epoch AI، تقلصت الفجوة الزمنية بين النماذج الصينية والأمريكية الرائدة هذا العام إلى نحو أربعة أشهر؛ لكن رغم التقدم، لا تزال العقبات قائمة؛ فقد واجهت “ديب سيك” صعوبات عند الاعتماد على رقائق محلية أقل تقدمًا، ما اضطرها جزئيًا إلى استخدام رقائق “إنفيديا”، كما أن القيود الأمريكية تحول دون حصول الصين على أحدث تقنيات التصنيع أو الاستعانة بمصانع رائدة مثل TSMC وسامسونغ، ما يبقي فجوة الأداء قائمة.

ويرى عاملون في القطاع أن السماح ببيع رقاقة H200 للصين لن يغير المعادلة جذريًا، نظرًا لتأخرها بجيلين عن أحدث منتجات “إنفيديا”؛ فبينما تنتظر الشركات الصينية موافقات رسمية على الشراء، تؤكد التوجيهات الرسمية أن الاعتماد على الرقائق المحلية سيظل خيارًا استراتيجيًا، رغم التحديات التقنية المصاحبة.

اترك تعليقا