المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

أسبوع كارثي لـ”تيك توك” منذ انتقال ملكيته للولايات المتحدة

منذ أكثر من أسبوع بقليل، وطأت أقدام تطبيق تيك توك الشواطئ الأمريكية كـ”مواطن مجنس” بحسب ما تصف “الجارديان” البريطانية، ومنذ تلك اللحظة والتطبيق يكافح من أجل البقاء؛ إذ بدأت الهجرة الكارثية للتطبيق في 22 يناير الماضي، عندما أنهت شركته الأم الصينية “بايت دانس” صفقة بيع التطبيق لمجموعة من المستثمرين الأمريكيين، من بينهم عملاق برمجيات الأعمال “أوراكل”.

وكانت فترة ملكية الصين للتطبيق قد تميزت بصعود نيزكي ليصل إلى أكثر من مليار مستخدم، مما جعل المنافسين مثل إنستغرام يبدون كأنهم “ماي سبيس” المقبل، لكن حياة “تيك توك” الجديدة والقصيرة في الولايات المتحدة لم تكن مبشّرة بالخير.

وفي اليوم التالي لوصول “تيك توك” بملكيته الجديدة، عدّل ملاكه سياسة الخصوصية للسماح بجمع بيانات أكثر شمولًا، بما في ذلك تتبع المواقع الدقيقة للمستخدمين، ولم يكن هذا التغيير لافتًا بسبب انتهاك الخصوصية المحتمل بقدر ما كان بسبب الريبة تجاه الملاك الجدد، فالتحديث يتماشى مع سياسات الشبكات الاجتماعية الكبرى الأخرى، لكن السؤال ظل قائمًا حول ما ينوي هؤلاء الرجال، ومن بينهم الملياردير مالك شركة أوراكل والمتبرع لحملة “ماجا (لجعل أمريكا عظيمة مجددًا)” لاري إليسون، فعله ببيانات المستخدمين؟ أثارت هذه التعديلات شكوكًا سرعان ما تحولت إلى حالة من الذعر بعد أيام قليلة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع التي تلت نقل الملكية، واجهت الولايات المتحدة حدثين رئيسيين؛ عاصفة ثلجية قوية وباردة ضربت البلاد وضعت نحو 230 مليون شخص في حالة تأهب لانقطاع التيار الكهربائي وانفجار الأنابيب، وفي الوقت نفسه، قتل ضباط الهجرة الفيدراليون مواطناً أمريكياً يبلغ من العمر 37 عاماً في مينيابوليس أثناء احتجاج، وهو ما قوبل بأكاذيب صريحة من البيت الأبيض رغم وجود لقطات فيديو وفيرة؛ وكلاهما أدى إلى تعثر تيك توك بطرق مختلفة.

وتسببت العاصفة الشتوية “فيرن” في شل العديد من مراكز بيانات أوراكل التي يعتمد عليها تيك توك، وهو ما لم تعلنه الشركة في ذلك الوقت.

وعانى التطبيق من انقطاعات حادة نتيجة لذلك، ووفقًا لبيان الشركة، قال العديد من المستخدمين إنهم لم يتمكنوا من تحميل مقاطع الفيديو، بينما ذكر آخرون أن فيديوهاتهم حصلت على “صفر مشاهدات” رغم امتلاكهم متابعات كبيرة.

وبالتوازي مع ذلك، كانت شخصيات بارزة تحاول استخدام تيك توك للتعبير عن غضبها إزاء المقتل العنيف لـ”أليكس بريتي” على يد حرس الحدود، ليجدوا أنهم لا يستطيعون نشر مقاطع فيديو أو أنهم يتلقون صفر مشاهدات.

وردًا على ذلك، اتهم العديد من المستخدمين، ومن بينهم عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا سكوت وينر، والموسيقية بيلي إيليش وشقيقها، والكوميدية ميغ ستالتر، تيك توك بقمع الفيديوهات المنتقدة لعملاء الهجرة الفيدراليين.

وقالت ستالتر إنها ستحذف حسابها الذي يضم قرابة 280 ألف متابع، والتقطت وسائل الإعلام من كل حدب وصوب هذه الادعاءات، حيث تساءلت مجلة “كوزموبوليتان”: “هل يفرض تيك توك رقابة على المحتوى المناهض لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك؟”، في حين غرد السناتور الديمقراطي كريس ميرفي بأن الرقابة المزعومة هي “تهديد للديمقراطية”.

وبعد أيام من الاحتجاج عبر الإنترنت والتدقيق في الواقع وطلبات التوضيح من الصحافة، أصدر تيك توك بيانًا يلقي فيه باللوم في المشاكل على الثلج والجليد والبرد في 26 من يناير.

وأصدرت أوراكل بيانًا أكثر تفصيلًا أوضحت فيه أن أحد مراكز بياناتها تعرض لانقطاع مؤقت في الطاقة بسبب الطقس مما أثر على تيك توك، وأن التحديات التي يواجهها المستخدمون هي نتيجة مشكلات تقنية أعقبت الانقطاع؛ ومن النادر أن يؤدي حدث فيزيائي مثل عاصفة إلى جرح موقع رئيسي في الحياة الرقمية، حيث تمتلك التطبيقات الشهيرة غالباً نسخاً احتياطية، لكن الأمر يمكن أن يحدث.

ولم تكن الشخصية الأقوى التي اتهمت تيك توك بالرقابة هي المستخدم الأكثر شهرة، فـ”جافن نيوسوم” حاكم ولاية كاليفورنيا أعلن في 27 يناير أن مكتبه سيحقق فيما إذا كان تيك توك قد فرض رقابة على مقاطع الفيديو المنتقدة لدونالد ترامب، مما وسع نطاق التدخل المؤيد لحركة “ماجا” من قبل التطبيق.

ولم يفلح هذا التبرير المتأخر في تهدئة الانتقادات العامة، حيث أعلن عدد غير معروف من المستخدمين رحيلهم عن تيك توك الأمريكي الجديد ردًا على الرقابة المتصورة، وقد دفع هذا النزوح منافسًا جديدًا يدعى “Upscrolled” إلى صدارة متجر تطبيقات آبل في الولايات المتحدة والمركز الثالث في متجر “جوجل بلاي”، وهو تطبيق يعد برقابة أقل.

ويدعي “Upscrolled” الآن في بيان صحفي امتلاكه لأكثر من مليون مستخدم، بينما تراجع تيك توك إلى المركز 16 في متجر آبل و10 في جوجل بلاي؛ وإلى جانب التطبيق المنافس، برزت في قائمة العشرة الأوائل ثلاثة تطبيقات تستخدم لإخفاء النشاط عبر الإنترنت VPN مما يعكس مخاوف من التوغل الحكومي الرقمي.

ومع وجود أكثر من مليار مستخدم حول العالم، يبدو من غير المرجح أن يختفي تيك توك تمامًا نتيجة هذه الإخفاقات، ففيسبوك وإنستجرام صمدا أمام فضائح أخطر من ذلك بكثير، ومع ذلك فإن الأسبوع الأول لتيك توك في الولايات المتحدة لا يبشر بمستقبل جيد، فقد أضر التطبيق بثقة المستخدمين، وأي خطوة خاطئة أخرى قد تسبب إصابة أكثر ديمومة.

ويمثل وصول تيك توك الكارثي ذكرى سنوية لفشل مماثل، فقبل عام وأسبوعين، توقف التطبيق عن العمل في الولايات المتحدة بسبب قانون البيع أو الحظر نفسه، ودام ذلك التعتيم أقل من 24 ساعة، ولا يسع الملاك الجدد الآن إلا الأمل في أن تختفي مشاكلهم الحالية بالسرعة نفسها، بحسب “الجارديان”.

اترك تعليقا