يشهد قطاع اقتصاد المحتوى العالمي تحولًا بنيويًا جذريًا، حيث بدأ كبار المؤثرين في فك ارتباطهم بالاعتماد الكلي على عوائد الإعلانات التقليدية، والتوجه نحو بناء تكتلات اقتصادية متنوعة تشمل التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية، في وقت يفرض فيه الذكاء الاصطناعي التوليدي واقعًا تنافسيًا غير مسبوق.
الهروب من فخ الإعلانات لاقتصاد المحتوى
في خطوة تعكس هذا التوجه، أعلن صانع المحتوى العالمي “مستر بيست” MrBeast مؤخرًا عن استحواذ شركته على الشركة الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية “ستيب”.
وتأتي هذه الخطوة لتعزز حقيقة أن عوائد الإعلانات لم تعد كافية لضمان استمرارية الشركات الإعلامية الكبرى؛ حيث تشير البيانات إلى أن قطاع الأغذية والمنتجات الاستهلاكية التابع لـ”مستر بيست” حقق أرباحًا بمئات الملايين من الدولارات في عام 2024، في حين كانت أعماله في إنتاج المحتوى تخسر أموالاً في تلك الفترة.
صراع هوليوود والذكاء الاصطناعي
ودخلت استوديوهات هوليوود الكبرى في مواجهة قانونية مع شركة “بايت دانس” عقب إطلاق النموذج الجديد لتوليد الفيديو “سيدانس 2.0” وقد أثار النموذج جدلاً واسعاً بعد انتشار فيديوهات مولدة آليًا تدمج وجوه نجوم عالميين في سياقات غير واقعية، مما دفع شركات كبرى مثل “نتفليكس” لإرسال مذكرات قانونية صارمة تطالب بحماية الملكية الفكرية من الاستخدام غير المصرح به في تدريب النماذج الذكية.
ويرى محللون أن السوق الرقمي وصل إلى نقطة تشبع تجعل من الصعب على الجيل الجديد من المبدعين البروز وسط موجة عاتية من المحتوى المولد آليًا، والذي يوصف أحيانًا بـ”المحتوى الباهت” بحسب تِك كرانش.
ورغم القدرات الهائلة لأدوات مثل “سورا” و”سيدانس”، إلا أن البيانات تشير إلى تراجع في معدلات احتفاظ المستخدمين بهذه الأدوات بعد الانبهار الأولي، وهو ما يُرجعه خبراء إلى افتقارها لـ”الأصالة البشرية” التي يبحث عنها الجمهور.
وبينما تساهم أدوات الفيديو الذكية في “ديمقراطية الإنتاج” عبر تمكين الشركات الصغيرة من صناعة إعلانات ومحتوى عالي الجودة بميزانيات ضئيلة، إلا أن الطريق نحو الشهرة وتحقيق الربح أصبح أكثر تعقيدًا للصناع المستقلين.
ويظل الرهان القائم في 2026 هو قدرة الصانع البشري على تقديم نفسه كعلامة تجارية “أصيلة” لا يمكن استنساخها رقميًا، في بيئة رقمية تزداد ازدحامًا بالنسخ والتوائم الافتراضية.