محت معظم الأسهم الخليجية مكاسبها المبكرة لتغلق على انخفاض يوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع حاد في سوق دبي المالي، حيث سيطر الحذر على المستثمرين جراء مخاطر التضخم وتباطؤ النمو الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وقد شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ما وصفه البنتاغون ومصادر إيرانية بأنها أعنف غارات جوية منذ اندلاع الحرب، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تراهن على مساعي الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الصراع في وقت قريب.
وتسببت العمليات العسكرية في إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو شريان حيوي يمر عبره نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما أجبر المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء صهاريج التخزين، وأدى بدوره إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة.
أداء الأسهم الخليجية اليوم الأربعاء 11 مارس 2026
وفي هذا السياق، هبط المؤشر الرئيسي لسوق دبي بنسبة 2.4%، متأثراً بتراجع سهم شركة “إعمار العقارية” القيادي بنسبة 4.7%، وهبوط سهم “بنك الإمارات دبي الوطني” بنسبة 4.9%.
وفي المقابل، خالفت “العربية للطيران” الاتجاه بإغلاقها مرتفعة بنسبة 0.7%، لتوقف نزيف خسائر استمر لخمس جلسات متتالية فقدت خلالها الشركة أكثر من 20% من قيمتها السوقية.
وعلى الصعيد الميداني، سقطت طائرتان مسيرتان بالقرب من مطار دبي الرئيسي، فيما قامت البحرين بإخلاء بعض الطائرات يوم الأربعاء، مع استمرار الهجمات على البنية التحتية في الخليج في تعطيل حركة الملاحة الجوية وإعاقة محاولات استئناف الرحلات في اليوم الثاني عشر من الحرب.
وقد أدت المعارك إلى اضطرابات واسعة في قطاع الطيران العالمي، مما تسبب في إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات وتغيير مسارات الجدولة، في حين أدت تهديدات الصواريخ والمسيرات إلى إغلاق معظم المجال الجوي في الشرق الأوسط، بما في ذلك الأجواء القطرية.
وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.3%، حيث أشار دانيال تقي الدين، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة “سكاي لينكس كابيتال”، إلى أن المستثمرين سيبقون في حالة حساسية مفرطة تجاه العناوين الإخبارية والتطورات الإقليمية المتلاحقة، مع استمرار تقلبات أسعار النفط والاضطرابات اللوجستية في فرض مخاطر متفاوتة على الأسواق.
ومن جهة أخرى، ارتفع المؤشر الرئيسي للسعودية بنسبة 0.1%، مدعوماً بصعود سهم عملاق النفط “أرامكو السعودية” بنسبة 1%.
وقد شهدت أسعار النفط ارتداداً يوم الأربعاء يعكس شكوك الأسواق في قدرة خطة وكالة الطاقة الدولية للإفراج القياسي عن احتياطيات النفط على تخفيف صدمات الإمداد المرتبطة بالحرب.
ووفقاً لأحمد عسيري، استراتيجي الأبحاث في “بيبرستون”، لا يزال السوق السعودي يتمتع باستقرار نسبي، مدعوماً ببقاء أسعار النفط فوق مستوى 87 دولاراً للبرميل واستمرار تدفق الصادرات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما وضع السوق السعودي في مركز أفضل مقارنة بجيرانه.
كما شهد السوق السعودي أول إدراج منذ بدء الحرب، حيث قفز سهم شركة “صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده” للتعدين بأكثر من 14%.
أما في قطر، فقد هبط المؤشر بنسبة 0.9%، بضغط من تراجع سهم “بنك قطر الوطني”، أكبر مقرض في الخليج من حيث الأصول، بنسبة 2.1%.
وأفادت وكالة رويترز أن عدة شركات كبرى تشتري الغاز الطبيعي المسال من “قطر للطاقة”، بما في ذلك “شل” و”توتال إنيرجيز” وبعض الشركات الآسيوية، قد أعلنت حالة “القوة القاهرة” على خلفية هذه التطورات.
وفي بقية المنطقة، تراجع مؤشر عمان بنسبة 0.5%، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 31% منذ بداية العام، حيث أوضح عسيري أن سوق مسقط شهد عمليات شراء انتقائية ساعدت المؤشر على اختراق مستويات مقاومة والبقاء فوق حاجز 7700 نقطة. وفي البحرين، ارتفع المؤشر بنسبة 0.1%، بينما أضاف المؤشر الكويتي 0.5% إلى قيمته. وخارج منطقة الخليج، تراجع مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 1.2%.