خلص تقرير اقتصادي صادر عن شركة الاستثمار العالمية «أبولو جلوبال مانجمنت» إلى أن العوائد المالية الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تزال تقتصر على عمالقة التكنولوجيا، دون أن تنعكس إيجابًا على الأداء المالي لبقية القطاعات في السوق الأمريكية.
وأوضح تورستن سلوك، الشريك وكبير الاقتصاديين في الشركة، أن الكيانات التقنية الكبرى، مثل «إنفيديا» و«ميتا» المدرجة ضمن قائمة «السبعة الكبار»، تواصل تحقيق نمو قوي في إيراداتها بدعم من تسارع الاستثمارات في هذا القطاع، في حين لا يزال هذا الزخم محصورًا داخل الحدود التقنية.
وأشار سلوك إلى أن الشركات الأمريكية العاملة خارج القطاع التقني باتت تنظر إلى إنفاقها المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي كعامل ضغط على هوامش أرباحها، بدلًا من كونه محركًا للنمو، مؤكدًا غياب أي عوائد مالية حقيقية لهذه التكنولوجيا بعيدًا عن شركات التكنولوجيا حتى الآن.
ويضع هذا التباين جدوى الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركات في قطاع الذكاء الاصطناعي محل تساؤل، رغم وعود قادة القطاع بقدرته على فتح آفاق غير مسبوقة للإنتاجية والنمو.
واستند التقرير إلى ثلاثة مؤشرات رئيسة تبرز اتساع الفجوة المالية بين شركات التكنولوجيا وبقية أسهم مؤشر (S&P 500) الأمريكي.
ويتمثل المؤشر الأول في قفزة إيرادات شركات التقنية لكل موظف من 550 ألف دولار إلى نحو 800 ألف دولار منذ عام 2022،
بينما استقر هذا الرقم لبقية الشركات عند 550 ألف دولار على مدار السنوات السبع الماضية.
وظهر المؤشر الثاني في التفاوت الملحوظ في هوامش الأرباح، التي شهدت ارتفاعًا واضحًا في القطاع التقني منذ عام 2022، في حين ظلت ثابتة عند مستوى 10% تقريبًا في القطاعات الأخرى.
أما المؤشر الثالث، فتمثل في غياب القفزة المتوقعة في الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد الأمريكي نتيجة تبني الذكاء الاصطناعي.
واختتم كبير الاقتصاديين في «أبولو» تحليله بطرح تساؤل جوهري حول قدرة الشركات الأمريكية على تحويل الوفرة وانخفاض التكلفة في أدوات الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح، مرجحًا أن تكون الإجابة عن هذا التساؤل أصعب مما تتوقعه الأسواق حاليًا.

