
أنهت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2025 بتسجيل 171.5 مليون دولار استثمارات خلال شهر ديسمبر، توزّعت على 44 شركة ناشئة، مسجلة انخفاضًا بنسبة 38% مقارنة بديسمبر 2024، و24% مقارنة بشهر نوفمبر 2025.
ويُعزى هذا التراجع جزئيًا إلى البطء المعتاد في نشاط الاستثمار بنهاية العام؛ إلا أنّ تحليل البيانات يكشف تحوّلًا في طبيعة التمويل، إذ شهد ديسمبر انخفاض الاعتماد على أدوات الدين مقارنة بالأشهر السابقة، لتشكل الديون 12.5% فقط من إجمالي التمويل، في إشارة إلى عودة نسبية لتمويل الأسهم.
واستمرت السعودية في تصدّر أسواق المنطقة من حيث جذب رأس المال، إذ جمعت 17 شركة ناشئة نحو 115 مليون دولار، مستحوذة على 67% من إجمالي التمويل في ديسمبر.
وجاءت مصر في المرتبة الثانية مع جمع ست شركات 27.3 مليون دولار، بينما حلت الإمارات ثالثة بمجموع 21.4 مليون دولار موزعة على 15 صفقة، مع متوسط تذاكر تمويلية أصغر مقارنة بالسوقين الآخرين.
أمّا بقية الأسواق الأصغر مثل الجزائر والمغرب والكويت والبحرين، فقد جمعت مجتمعة 7.5 ملايين دولار، ما يعكس محدودية تدفق رأس المال إليها بنهاية العام.
وعلى صعيد القطاعات، سجلت التكنولوجيا المالية تراجعًا ملحوظًا، إذ خرج القطاع من قائمة أعلى خمسة قطاعات تمويلًا، محققًا 3.9 ملايين دولار فقط عبر ست صفقات.
وفي المقابل، تصدّر الأمن السيبراني المشهد، مع جمع أربع شركات 63.4 مليون دولار، يليه قطاع البرمجيات كخدمة (SaaS) الذي جمع 47.9 مليون دولار عبر 10 شركات.
وحقق قطاع Deeptech 23 مليون دولار عبر صفقتين، ما يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالحلول التقنية المتخصصة والقابلة للدفاع رغم تباطؤ السوق العام.
وساد التمويل في ديسمبر مرحلة الشركات المبكرة، إذ جمعت 35 شركة ناشئة في مراحل تأسيسية 35.9 مليون دولار، مقابل 66.5 مليون دولار لثلاث شركات في مراحل متأخرة، مؤكدًا أن جولات التمويل الكبيرة المحدودة تهيمن على إجمالي الاستثمارات الشهرية.
واستمر نموذج الشركات الموجهة للأعمال (B2B) في الهيمنة على المشهد، بجمع 154.7 مليون دولار عبر 33 صفقة، بينما جمعت خمس شركات موجهة للمستهلكين (B2C) نحو 6.3 ملايين دولار، وتوزّع التمويل الباقي على ست شركات تعمل بنموذج مختلط بينB2B وB2C.
كما استمرت فجوة التمويل الجندرية دون تحسّن، إذ جمعت الشركات التي تقودها نساء 116 ألف دولار عبر صفقتين، مقابل خمسة ملايين دولار لشركات تضم مؤسِّسات ومؤسسين، بينما ظل النصيب الأكبر للشركات التي يقودها رجال.
وتعكس أرقام ديسمبر 2025 الطابع الأكثر تركيزًا وانتقائية لتمويل الشركات الناشئة في المنطقة، مع تفضيل واضح لأسواق وقطاعات ونماذج أعمال محددة، ما يشير إلى تغيّرات هيكلية في مشهد الاستثمار.




