×
خدمات المحتوى

بسبب الذكاء الاصطناعي.. “ماكينزي” تربط خدماتها بالنتائج بدلًا من ساعات العمل

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 25 مايو 2026

 

تشير التغييرات الأخيرة في آلية مكافآت الشركاء الكبار داخل شركة “ماكينزي” التي تعد أعرق كبرى شركات الاستشارات، إلى تحول لافت يقرب خطط تسعير خدماتها من نموذج الفوترة القائم على إنجاز المهام، على غرار آلية عمل روبوتات مراكز الاتصال.

وتواجه الشركة ضغوطًا متزايدة من عملائها لربط أتعابها بالنتائج الفعلية المحققة -مثل خفض التكاليف، أو زيادة الأرباح والحصص السوقية- بدلًا من فوترة الساعات التي يستغرقها المستشارون في صياغة النصائح، بحسب فاينانشال تايمز.

ولأن الاعتماد على النتائج المحققة يجعل الإيرادات أقل استقرارًا وقابلية للتنبؤ، قررت الشركة تحويل حصة أكبر من أجور الشركاء إلى أسهم، والاحتفاظ بسيولة نقدية أعلى لمواجهة هذا التقلب في التدفقات المالية.

ويعكس هذا التوجه تراجع جدوى “ساعات العمل المفوترة” كمعيار للتقييم، مدفوعًا باعتماد المستشارين أنفسهم على أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام معقدة مثل تحليل البيانات والتشخيص؛ مما دفع قطاعات مهنية أخرى مكشوفة على الذكاء الاصطناعي، مثل المحاماة والتدقيق المالي، تحت وطأة ضغوط مماثلة تمرير وفورات التكلفة الناتجة عن التقنية إلى عملائها.

وفي سياق أوسع، بات العملاء يتساءلون عن القيمة الحقيقية للاستشارات التقليدية، بالتزامن مع اعتياجهم على تعريفات مرنة ترتبط بالنجاح في إتمام المهام؛ إذ تتقاضى منصة “فين” لبرمجيات الذكاء الاصطناعي 99 سنتًا لكل حالة خدمة عملاء يحلها برنامجها، وتفرض شركة “آي دنفاي” جنيهًا إسترلينيًا واحدًا لكل عملية تحقق من الهوية، في حين تتيح “سيلز فورس” لعملائها الدفع مقابل المهمة لتنفيذ إجراءات روتينية كتحديث سجلات المستهلكين، معتمدة على نظام شراء الائتمان المسبق لتوفير ميزانيات مستقرة للطرفين.

ورغم حداثة هذا الطرح في العمل الاستشاري المعاصر، فإن بعض القطاعات تعد خبيرة في هذا النموذج، مثل قضايا التعويضات القانونية المشروطة بالنجاح الكلي؛ كما أن لشركات الاستشارات تجارب سابقة في هذا المضمار؛ إذ طبقت شركة “ألفاريز آند مارسال” تسعيرًا مشابهًا أثناء عملها على إعادة هيكلة شركة “رولز رويس” عام 2018، والتي كانت هي نفسها رائدة في هذا الفكر عبر برنامجها “الطاقة بالساعة” الذي يفرض تكاليف صيانة واستبدال ثابتة مقابل ساعات الطيران الفعلية للمحركات.

ومع ذلك، ستسعى “ماكينزي” ونظيراتها للاحتفاظ بنموذج الساعات المفوترة كأساس لمعظم مشاريعها، تمامًا كما تفضل كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل “أوبن إيه آي” خطط الاشتراكات الثابتة لجذب إيرادات دورية ومستقرة، إلى جانب تقديمها خطط الاستهلاك المخصصة للشركات.

وتظل العقبة الكبرى في تبني نظام الدفع مقابل النتائج تكمن في احتمالية تأثر المخرجات -إيجابًا أو سلبًا- بعوامل خارجية قاهرة تقع خارج نطاق سيطرة المستشار؛ مثل الحروب، والتعرفات الجمركية المفاجئة، أو حتى تعنت مديري الإدارات لدى الشركات العميلة، وهي عوامل كفيلة بإحباط أفضل الخطط الموضوعة لقطاعات المشتريات أو سلاسل الإمداد.

ويبرز كحل بديل لهذه المعضلة -وفقًا لـ”فاينانشال تايمز- ربط حوافز المستشارين بذات المعايير والامتيازات التي تحدد مكافآت التنفيذيين في الشركات العميلة، ورغم أن الساعات المفوترة والاشتراكات والرسوم الثابتة ستظل جزءًا لا يتجزأ من المعادلات المالية المستقبيلة، فإن حصة التسعير القائم على النتائج ستتوسع حتمًا، لتسجل كمنفعة واضحة أحدثتها طفرة الذكاء الاصطناعي في كفاءة الأعمال.