×
خدمات المحتوى

تامر طه: منظومة ريادة الأعمال في مصر تطورت.. وميثاق الشركات الناشئة أضفى المزيد من الوضوح والشفافية على السياسات

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 24 يونيو 2026

أكد تامر طه، خبير الابتكار وريادة الأعمال وتمويل التنمية، أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، تطورت المنظومة الاقتصادية للشركات الناشئة في مصر بشكل ملحوظ، جاذبة اهتماماً متزايداً من رواد الأعمال والمستثمرين ومنظمات الدعم وشركاء التنمية الدوليين والمؤسسات الحكومية. وقد انعكس هذا النمو في جمع الشركات الناشئة المصرية ما يقارب 614 مليون دولار أمريكي من تمويل الأسهم والديون بحلول عام 2025.

جاء ذلك في لقاء صحفي مع منصة البنك الأفريقي للتنمية، الذي تحدث فيه عن تطور بيئة الشركات الناشئة في مصر، ودور البنك الأفريقي للتنمية، ومواطن القوة التي يرى فيها فرص التعاون الإقليمي الأقوى في مجالات ريادة الأعمال والاستثمار المؤثر والتقنين في جميع أنحاء شمال أفريقيا.

وأضاف أنه مع نضوج منظومة الشركات الناشئة، بات من الواضح الحاجة إلى تنسيق أقوى بين جميع الأطراف المعنية، إلى جانب إطار وطني مشترك، وأولويات موحدة، ورؤية موحدة تربط ريادة الأعمال بالنمو الاقتصادي الأوسع وخلق فرص العمل. كما أن تحسين التنسيق يعني إمكانية توظيف الموارد المتاحة بكفاءة أكبر.

وتابع أنه من بين الأولويات الأخرى توضيح الفرق بين الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والمشاريع الجديدة التقليدية، التي تختلف في مسارات نموها واحتياجاتها التمويلية ومتطلباتها السياسية. فبدون هذا التمييز، كان من الصعب تصميم حوافز وآليات دعم موجهة.

وصرح بأن مبادرة ميثاق الشركات الناشئة في مصر قامت بوضع الشركات الناشئة كجزء لا يتجزأ من خطة التنمية الاقتصادية في مصر، وعرضت ريادة الأعمال كمحرك للابتكار والإنتاجية والتنافسية والتحول طويل الأمد في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على المعرفة والتكنولوجيا.

ووفقًا لـ “طه”، فإنه من أبرز إسهامات ميثاق الشركات الناشئة، إدخال نهج أكثر تنسيقًا للمنظومة، يشمل المؤسسين والمستثمرين والشركات والجهات الحكومية. كما استحدثت المبادرة نظامًا لشهادة هوية الشركات الناشئة Startup ID كأساس لدعم أكثر استهدافًا وصنع سياسات قائمة على البيانات.

وأكد أن العملية نفسها لا تقل أهمية، حيث شارك فيها أكثر من 250 ممثلًا عن المنظومة الاقتصادية وأكثر من 15 جهة حكومية على مدار أكثر من عام ونصف. وكانت المبادرة في جوهرها جهدًا وطنيًا محليًا ممولًا من الحكومة المصرية بالشراكة مع أصحاب المصلحة في المنظومة الاقتصادية.

وتحدث عن نتائج ميثاق الشركات الناشئة، فإلى جانب وضع تعريف موحد وإطار اعتماد للشركات الناشئة، تمثلت إحدى أهم إسهامات الميثاق في توفير مزيد من الوضوح والشفافية في السياسات لأصحاب المصلحة في منظومة ريادة الأعمال. فمن خلال أكثر من 80 إجراءً سياسياً شملت تأسيس الشركات الناشئة، والوصول إلى الخدمات الحكومية، وتنمية المواهب، والتمويل، والوصول إلى الأسواق، أرسل الميثاق إشارة قوية مفادها أن ريادة الأعمال والشركات الناشئة أصبحت أولوية اقتصادية وطنية، مدعومة بحوار مستمر وتنسيق فعال بين مختلف الجهات الحكومية.

ومن الإنجازات المهمة الأخرى اتباع نهج أكثر تنظيماً لتمويل الشركات الناشئة. فقد ساعد الميثاق في تحديد فجوات التمويل خلال دورة حياة الشركة الناشئة، ودفع النقاشات السياسية حول أدوات مبتكرة، بما في ذلك مبادرة التمويل التحفيزي المقترحة. وتهدف هذه المبادرة إلى استقطاب رؤوس الأموال الخاصة وتعزيز مسارات التمويل من خلال تدابير مثل صناديق رأس المال الاستثماري للشركات، والتمويل الجماعي، وصناديق التمويل الموازية للمستثمرين الملائكيين، وغيرها من آليات التمويل المبتكرة.

تكنولدج

وأضاف أن مجموعة البنك الأفريقي للتنمية اضطلعت بدور داعم هام من خلال مشروع تعزيز منظومة ريادة الأعمال في مصر. وشمل ذلك دعم هاكاثون السياسات لعام 2024، الذي أسهم في توحيد جهود أصحاب المصلحة في منظومة ريادة الأعمال، وأسهم في إثراء النقاشات اللاحقة حول الميثاق. واستند الميثاق أيضاً إلى دراسات وتقارير حول المنظومة الاقتصادية، بما في ذلك أعمال سبق أن كلّف بها البنك.

وقد أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تحديات هيكلية، لا سيما فيما يتعلق بالتوظيف، وفجوات التمويل، والقطاع غير الرسمي. كيف تنظرون إلى القطاع غير الرسمي تحديداً؟ هل هو في المقام الأول مشكلة تنظيمية أم أنه مشكلة أعمق؟

وفيما يتعلق بالقطاع غير الرسمي، قال إنه لا يرى القطاع مجرد مسألة تنظيمية. فمصر، كالمغرب وتونس، تعمل ضمن اقتصاد مزدوج حيث لا تزال نسبة كبيرة من العمالة مُركّزة في القطاع غير الرسمي، لا سيما في المراحل الدنيا من سلاسل القيمة.

لهذا السبب، ينبغي النظر إلى إضفاء الطابع الرسمي على القطاع كجزء من استراتيجية اقتصادية أوسع نطاقًا ترتبط بالإنتاجية وجودة الوظائف واستدامة الأعمال على المدى الطويل. وينبغي أن تكون الأولوية هي خلق حوافز ملموسة تُشجع الشركات على إضفاء الطابع الرسمي على أعمالها، بدلًا من الاعتماد فقط على التنظيم أو الإنفاذ.

ومن الأمثلة العملية على ذلك آليات الدعم المرتبطة بنظام هوية الشركات الناشئة، بما في ذلك برامج تدريب الموظفين المدعومة، وفرص الوصول إلى الأسواق الدولية، وخدمات تطوير الأعمال، ودعم بناء القدرات. وصُممت هذه التدابير لتسريع نمو الشركات الناشئة وتوسعها. وبشكل أعم، تُسهم الشركات الناشئة سريعة النمو في خلق وظائف رسمية. ومع توسع هذه الوظائف، يُمكنها جذب العمال من العمل غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي. وبهذا المعنى، فإن دعم نمو الشركات الناشئة ليس هدفًا لريادة الأعمال فحسب، بل هو أيضًا جزء من استراتيجية أوسع لتحسين الإنتاجية وجودة الوظائف وإضفاء الطابع الرسمي على سوق العمل.

وأوضح أنه يرى توافقًا قويًا بين أولويات ريادة الأعمال الحالية في مصر وعمل منصة EInA في هذا المجال. فقد أُدمج الاستثمار المؤثر في مناقشات الميثاق منذ المراحل الأولى، مع التركيز المتزايد على دعم الشركات الناشئة ذات الأثر الإيجابي القادرة على توفير وظائف نوعية، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة، ومعالجة التحديات الاجتماعية والبيئية الأوسع نطاقًا.