أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بدء تفعيل نظام العمل “عن بُعد” (أونلاين) يوم الأحد من كل أسبوع لكافة العاملين بالجهاز الإداري للدولة والقطاع الخاص، وذلك اعتبارًا من مطلع شهر أبريل المقبل ولمدة شهر.
وأشار مدبولي خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، إلى أن الحكومة تضع سيناريوهات مرنة للتعامل مع استمرارية الحرب وتداعياتها، مما قد يفتح الباب للنظر في زيادة أيام العمل من المنزل مستقبلًا، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذا القرار يستثني القطاعات الإنتاجية الحيوية والخدمية التي تتطلب حضورًا ميدانيًا، مثل المصانع، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات.
وزفّ رئيس الوزراء بشرى سارة للمواطنين، كاشفًا عن أن الزيادة المقبلة في الحد الأدنى للأجور ستكون “زيادة كبيرة” وغير مسبوقة، حيث تستهدف الدولة أن تتخطى هذه الزيادة نسب التضخم الحالية لضمان تحسين القوة الشرائية للمواطن.
وبيّن مدبولي أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة عرض الموازنة العامة مرة أخرى لإدراج مخصصات إضافية تستهدف دعم قطاعات بعينها في مقدمتها الصحة والتعليم، وهو ما يعكس أولوية الدولة في الاستثمار في العنصر البشري رغم الضغوط المالية الراهنة.
وكشف رئيس الوزراء عن قفزة حادة في فاتورة استيراد المنتجات البترولية والزيت الخام، والتي قفزت من 1.2 مليار دولار في يناير الماضي لتصل إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر مارس، وهو ما فرض على الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة لترشيد الاستهلاك.
وشملت هذه الإجراءات تقليص مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30%، بالإضافة إلى الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة الاستهلاك للسولار لمدة شهرين، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري وتأمين الاحتياجات الأساسية.
واختتم الدكتور مدبولي كلمته بتوجيه رسالة مباشرة لوسائل الإعلام، مشددًا على أهمية توعية المواطنين بطبيعة الأوضاع العالمية الاستثنائية التي فرضت ضغوطاً هائلة على كافة الدول.
ودعا إلى تسليط الضوء على المقارنات السعرية والإجراءات الصعبة التي اتخذتها دول كبرى حول العالم لمواجهة التضخم، مؤكدًا أن الحكومة تتحرك بوعي كامل لوضع سيناريوهات تحمي الاقتصاد الوطني وتضمن استدامة الخدمات الأساسية في ظل ظروف جيوسياسية معقدة قد تمتد لعدة أشهر.
وأعلن وزير المالية الانتهاء من إعداد الموازنة العامة للدولة وإقرارها من مجلس الوزراء تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب، مؤكداً أن فلسفة الموازنة الجديدة ترتكز بشكل أساسي على “الانحياز للمواطن والمستثمر”.
وكشف الوزير خلال المؤتمر الصحفي المنعقد بمقر مجلس الوزراء اليوم، عن تقديم حزمة واسعة من التسهيلات الضريبية والجمركية غير المسبوقة، والتي تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن كاهل القطاعات الاقتصادية، وخفض تكاليف الإنتاج، وتسريع وتيرة الإفراج عن البضائع.
وأوضح الوزير أن الدولة خصصت أكثر من 90 مليار جنيه لدعم القطاعات الإنتاجية، مع التركيز على مجالات التصدير، والصناعة، والسياحة، وريادة الأعمال.
وأشار إلى أن الموازنة وضعت التنمية البشرية في صدارة أولوياتها، حيث شهدت مخصصات قطاع الصحة زيادة بنسبة 30%، بينما ارتفعت مخصصات قطاع التعليم بنسبة 20%، وهي زيادات تتجاوز متوسط نمو المصروفات العامة.
وشدد وزير المالية على نجاح الحكومة في السيطرة على فوائد الديون وتحقيق مسار نزولي مستدام لمؤشرات المديونية وخدمة الدين، وهو ما أتاح خلق “حيز مالي” أمكن توجيهه لتعزيز بنود الصحة والتعليم وبرامج الحماية الاجتماعية.
وأكد أن هذه السياسة المالية المنضبطة ساهمت في تعزيز الثقة الدولية في الاقتصاد المصري، وهو ما تجلى بوضوح في نجاح مصر في إجراء “إصدار تكميلي” لسندات دولية بقيمة 540 مليون دولار بمعدلات فائدة أقل مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات.