حذّر محللون أمنيون منذ فترة طويلة من أن أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى هجمات إلكترونية انتقامية تستهدف البنية التحتية والشركات وسلاسل الإمداد، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل على نطاق عالمي أوسع.
وكشف تقرير دولي، أن هذه المخاطر ليست افتراضًا لكن وقائع سابقة تؤكدها إذ تسبب هجوم “شمعون” الإلكتروني في عام 2012 في مسح بيانات نحو 30 ألف جهاز كمبيوتر في شركة أرامكو السعودية، ما اضطر الشركة إلى استبدال أجزاء كبيرة من بنيتها التكنولوجية وتسبب في تعطّل عملياتها لعدة .
تصاعد المخاطر
وأوضح التقرير أن طبيعة المخاطر المرتبطة بالصراعات الحديثة لم تعد تقتصر على الأضرار المادية المباشرة، بل امتدت لتشمل الهجمات السيبرانية، وتعطّل سلاسل الإمداد، واستهداف الشركات والبنية التحتية الحيوية.
ولفت التقرير إلى أن تصاعد هذه المخاطر يؤكد أن شركات التأمين لم تعد تواجه فقط مخاطر “الحروب التقليدية”، بل باتت أمام أنواع جديدة ومعقدة من المخاطر العابرة للحدود.
تحديات أمام شركات التأمين
وتشير هذه التطورات إلى أن قطاع التأمين العالمي قد يواجه صعوبات متزايدة في تقييم المخاطر بدقة، وتسعير وثائق التأمين المرتبطة بالصراعات، وتحديد نطاق التغطية، خاصة مع تداخل الهجمات السيبرانية مع الأعمال العسكرية، كما أن التمييز بين “عمل حربي” و”هجوم سيبراني” قد يصبح أكثر تعقيدًا، وهو ما قد يؤدي إلى نزاعات حول التعويضات والتغطيات التأمينية.
تداعيات أوسع على الأسواق العالمية
وذكر التقرير أن تصاعد التوترات تتسبب في تزايد احتمالات ارتفاع الطلب على تأمين المخاطر السياسية، وزيادة أقساط التأمين، خاصة في قطاعات مثل الشحن والطاقة، واتساع نطاق الخسائر المحتملة لتشمل عدة قطاعات في وقت واحد وهو ما يعكس تحولًا في طبيعة المخاطر العالمية، حيث أصبحت أكثر ترابطًا وتشابكًا بين الجغرافيا والقطاعات.
وكشف التقرير أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يكشف عن تحول جوهري في مشهد المخاطر العالمية، حيث لم تعد شركات التأمين تواجه أحداثًا منفصلة، بل مخاطر مركبة ومتشابكة تجمع بين الجيوسياسة والتكنولوجيا والاقتصاد، ما يفرض ضرورة تطوير نماذج جديدة لإدارة وتقييم هذه المخاطر.