المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

“جروك” يختبر قدرة العالم على كبح “التزييف العميق”

يضع روبوت الدردشة “جروك Grok” التابع لإيلون ماسك قدرة أوروبا والجهات التنظيمية العالمية على قمع التزييف العميق والتعري الرقمي للصور على المحك، وذلك حتى بعد أن سجلت الهيئات التنظيمية انتصارًا نادرًا بإجبار شركة “xAI” المملوكة لماسك على كبح إنشاء الصور ذات الطابع الجنسي.

وأعلنت شركة “xAI” أنها قيدت ميزات تحرير الصور لمستخدمي “جروك”، بعد أن أنتج الروبوت آلاف الصور الجنسية لنساء وقاصرات، مما أثار قلق الهيئات التنظيمية العالمية.

ويسلط هذا التراجع من جانب ماسك، الذي سخر في البداية من هذه الظاهرة، الضوء على صعوبة ضبط أدوات الذكاء الاصطناعي التي تجعل إنشاء المحتوى الإباحي رخيصًا وسهلًا.

ويمثل هذا أحدث صدام بين أوروبا وماسك، بعد خلافات سابقة حول التدخل في الانتخابات، والإشراف على المحتوى، وحرية التعبير.

ولا تزال العديد من الهيئات التنظيمية تسارع لتطوير قوانين وقواعد تحكم الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات حول ما يشكل “عريًا”، وكيفية تعريف “الموافقة”، ومن يتحمل المسؤولية: المستخدم أم المنصة.

وقالت أنجيلا بانديل، محامية حماية البيانات والخصوصية في مكتب “مانهايمر سوارتلينغ” في ستوكهولم لرويترز: “إنها حقًا منطقة رمادية فيما يتعلق بإنشاء الصور العارية”.

وفي السياق ذاته، رحبت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية وهي واحدة من أكثر الجهات صراحة بشأن هذه القضية، بخطوة ماسك، لكنها أكدت أن تحقيقها مع “xAI” بشأن صور “جروك” سيستمر.

وقال متحدث باسم الهيئة: “تحقيقنا الرسمي لا يزال مستمرًا.. نعمل على مدار الساعة لدفع هذا الأمر قدمًا والحصول على إجابات حول ما حدث من خطأ وما يتم فعله لإصلاحه”.

وفي وقت سابق من يناير الجاري، أنشأ “جروك” صورًا فائقة الواقعية لنساء تم التلاعب بها لتبدو وكأنهن يرتدين ملابس سباحة فاضحة، أو في وضعيات مهينة، أو حتى مغطاة بالكدمات، كما تم تجريد بعض القاصرات رقميًا لظهورهن بملابس السباحة.

ووجدت رويترز أنه حتى الأربعاء الماضي، كان الروبوت لا يزال ينتج صورًا جنسية بشكل خاص عند الطلب، إلا أن ذلك بدا وكأنه قد تم كبحه في مناطق جغرافية معينة بحلول يوم الخميس.

وقالت شركة “xAI” إنها تحظر المستخدمين من توليد صور لأشخاص بملابس فاضحة في “الولايات القضائية التي يعتبر فيها ذلك غير قانوني” دون أن تحدد تلك الولايات.

وفي ماليزيا وإندونيسيا، فرضت الحكومات حظرًا مؤقتًا على “جروك”، بينما وصفت الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الصور بأنها غير قانونية، وأطلقت المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا تحقيقات، لكنها واجهت دعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وقالت نينا كاربيري عضو البرلمان الأوروبي: “هناك حاجة إلى إنفاذ أقوى بموجب قانون الخدمات الرقمية لوقف التطبيقات والمنصات التي تضفي طابعًا جنسيًا أو تعري النساء والأطفال”، واصفة التحرك الأخير بأنه “خطوة إيجابية”.

من جانبه، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إنه إذا لم تكن تغييرات “جروك” فعالة، فإن المفوضية ستستخدم مجموعة أدوات الإنفاذ الكاملة لقانون الخدمات الرقمية ضد المنصة.

وأوضح ألكسندر براون، محامي حماية البيانات في المملكة المتحدة، أن قانون السلامة على الإنترنت في بريطانيا يجعل مشاركة الصور الحميمة دون موافقة، بما في ذلك التزييف العميق المولد بالذكاء الاصطناعي، “جريمة ذات أولوية”.

وأضاف: “هذا يعني أن منصة إكس يجب أن تتخذ خطوات استباقية ومتناسبة لمنع ظهور مثل هذا المحتوى وإزالته بسرعة عند اكتشافه”.

ويمكن للهيئة التنظيمية البريطانية تغريم الشركة ما يصل إلى 10% من إيراداتها في أخطر حالات عدم الامتثال، أو الطلب من المحكمة إلزام مزودي خدمة الإنترنت بحظر الموقع.

أما بالنسبة للأفراد، فإن مقاضاة المنصات تُعد “عملية صعبة وثقيلة للغاية”، بحسب أندرس بيرغستن، المحامي في “مانهايمر سوارتلينغ”، مشيرًا إلى الخسائر العاطفية التي تلحق بالضحايا.

وقالت كاري غولدبرغ، المحامية الأمريكية المختصة بقضايا التحرش الإلكتروني، إن قوة النشر التي تتمتع بها منصة “إكس” تمنح “جروك” وصولًا غير مسبوق، مضيفة: “تمكن قدرة النشر السلسة من انتشار التزييف العميق على نطاق واسع”.

وانضمت اليابان لركب المحققين في تطور جديد، حيث أعلنت اليابان اليوم الجمعة أنها أصبحت أحدث دولة تحقق مع منصة “إكس” بشأن خدمة الذكاء الاصطناعي “جروك”، مؤكدة أن الحكومة ستدرس كل الخيارات الممكنة لمنع توليد صور غير لائقة.

وطلبت الحكومة اليابانية من شركة “إكس” تنفيذ تحسينات فورية، لكن وزيرة الأمن الاقتصادي كيمي أونودا أشارت إلى عدم تلقي أي رد من الشركة حتى الآن.

وقالت أونودا، التي تشغل أيضًا منصب وزيرة استراتيجية الذكاء الاصطناعي: “نخطط لفحص جميع الخيارات الممكنة بسرعة، بما في ذلك التدابير القانونية، إذا لم يتحسن الوضع”.

ويأتي التحرك الياباني بعد أن قالت “xAI” إنها نفذت تعديلات لمنع المستخدمين من تحرير “صور لأشخاص حقيقيين في ملابس فاضحة مثل البيكيني”، وحظرت المستخدمين بناءً على موقعهم الجغرافي في الأماكن التي يُعد فيها ذلك غير قانوني.

اترك تعليقا