×
خدمات المحتوى

جماعات مصنفة إرهابية.. باينانس تساهم في تحويلات بقيمة 1.7 مليار دولار لإيران

-
التاريخ 24 فبراير 2026

كشفت وثائق داخلية في منصة باينانس (Binance)، أكبر بورصة لتداول العملات المشفرة في العالم، عن رصد تحويلات رقمية بقيمة 1.7 مليار دولار يُشتبه في توجيهها إلى كيانات إيرانية، بعضها مرتبط بجماعات مصنفة إرهابية، في تطور يسلط الضوء مجددًا على تحديات الامتثال والعقوبات داخل قطاع الأصول الرقمية.

وبحسب مستندات اطلعت عليها صحيفة “نيويورك تايمز”، توصل فريق تحقيق داخلي في باينانس العام الماضي إلى أن أشخاصًا داخل إيران تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 1500 حساب على المنصة خلال عام واحد.

كما كشف التحقيق أن حسابين على المنصة حوّلا نحو 1.7 مليار دولار إلى جهات إيرانية، أحدهما يعود إلى مزود خدمات متعامل مع الشركة.

إجراءات وتأديب داخلي

عقب رفع النتائج إلى الإدارة العليا، أوقفت باينانس أو أنهت خدمات أربعة موظفين على الأقل شاركوا في التحقيق، بدعوى “مخالفات بروتوكول الشركة” تتعلق بالتعامل مع بيانات العملاء، وفق الوثائق وثلاثة أشخاص مطلعين. إلا أن توقيت الإجراءات، الذي جاء بعد أسابيع من الإبلاغ عن التحويلات، أثار تساؤلات حول ارتباط القرار بنتائج التحقيق.

وأكدت المتحدثة باسم باينانس، رايتشل كونلان، أن المنصة أزالت الحسابات المرتبطة بالتحويلات وأخطرت السلطات المختصة، مشددة على أن الادعاء بأن الشركة سمحت عمدًا بأنشطة خاضعة للعقوبات “غير صحيح ومسيء”.

في عام 2023، أقرت باينانس بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال والعقوبات الأمريكية، ووافقت على دفع غرامة قدرها 4.3 مليار دولار، مع التزام بإبلاغ السلطات عن أي مخالفات مستقبلية. وشملت التسوية اعترافًا بالسماح لعملاء من إيران باستخدام المنصة، في مخالفة للعقوبات الأمريكية.

تنحى مؤسس الشركة، تشانج بينج تشاو، المعروف باسم “CZ”، عن منصب الرئيس التنفيذي بعد إقراره بالذنب، وقضى أربعة أشهر في السجن الفيدرالي عام 2024. ورغم ذلك، لا يزال يحتفظ بحصته المسيطرة في الشركة، وتقدر ثروته بنحو 80 مليار دولار وفق مجلة فوربس.

شبكة تحويلات معقدة

توسع التحقيق الداخلي بعد تواصل جهات إنفاذ القانون الإسرائيلية مع باينانس بشأن مسارات تمويل مرتبطة بإيران.

وتركز جزء من التحقيق على شركة “هيكسا ويل تريدينج ليمتد” في هونج كونج، التي استخدمت المنصة لتحويل 490 مليون دولار إلى محافظ رقمية مرتبطة بجهات إيرانية. وذكرت الوثائق أن مسؤولًا إسرائيليًا أبلغ المحققين بأن الشركة موّلت جماعات مثل الحوثيين.

كما تم رصد شركة أخرى في هونج كونج تُدعى “بليست تراست”، تعمل كشريك نقدي لباينانس، تقدم خدمات مدفوعات وتسويات مالية.

وأظهرت التحقيقات أن نحو 1.2 مليار دولار تدفقت من حسابها على باينانس إلى كيانات مرتبطة بإيران، مع وجود صلات بمحافظ رقمية يُعتقد أنها خاضعة لسيطرة “الحرس الثوري الإيراني”، المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأوضحت كونلان أن هناك “عدة محافظ وسيطة تفصل بين بليست تراست والمحافظ المزعوم ارتباطها بالحرس الثوري”، مشيرة إلى أن باينانس أوقفت التعامل مع الشركة في يناير الماضي وأبلغت وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومصلحة الضرائب بالمعلومات ذات الصلة.

من جهته، نفى مدير في “بليست تراست” علم الشركة بأي معاملات مخالفة للعقوبات، مؤكدًا أن عملها مع باينانس اقتصر على تسويات تشغيلية اعتيادية مثل دفع الفواتير والرواتب.

ورغم تعهدات باينانس بتشديد الرقابة وتوظيف أكثر من 60 مسؤول امتثال من خلفيات تنظيمية وأمنية، تكشف التطورات الأخيرة استمرار المخاطر المرتبطة باستخدام منصات العملات المشفرة في التحايل على العقوبات وغسل الأموال.

كما غادر خلال الأشهر الماضية عدد من مسؤولي الامتثال في الشركة، بينهم مدير للعقوبات وقائد فريق الامتثال المؤسسي، فيما تردد أن كبير مسؤولي الامتثال نوح بيرلمان ناقش احتمال مغادرة منصبه.

وتؤكد الشركة أن التحقيق لم يُغلق وأن فرقًا أخرى واصلت العمل عليه، مع التخطيط لتقديم تقرير إضافي إلى وزارة العدل في 25 فبراير الجاري. إلا أن القضية تعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا حول قدرة أكبر منصة تداول عملات رقمية في العالم على فرض ضوابط صارمة في بيئة مالية عابرة للحدود وسريعة التطور.