أتاحت جوجل خيار جديد يمكن أصحاب المواقع الإلكترونية من استبعاد محتواهم من نتائج بحث الذكاء الاصطناعي، استجابةً للضغوط المتصاعدة على الشركة بشأن استغلال المحتوى الرقمي في مزايا البحث التوليدي.
وأوضحت الشركة في بيان نُشر عبر موقعها الرسمي، أنها بدأت اختبار زر تحكم جديد داخل منصة “Search Console”، يمنح مشرفي المواقع صلاحية منع صفحاتهم من الظهور في أدوات البحث الذكية، مثل “ملخصات الذكاء الاصطناعي” و”وضع الذكاء الاصطناعي”؛ مشددةً على أن هذا الإجراء لن يؤثر إطلاقًا في ترتيب المواقع ضمن نتائج البحث التقليدية.
وأضافت جوجل أن المواقع التي تختار الانسحاب لن تتلقى أي زيارات أو مرات ظهور من مزايا البحث التوليدي، مبينةً أن هذا الخيار لن يُستخدم كمعيار لتصنيف نتائج البحث العادية.
وتعتزم الشركة بدء اختبار هذه الميزة مع شريحة محدودة من أصحاب النطاقات في المملكة المتحدة، تمهيدًا لتوسيع نطاقها عالميًا في مرحلة لاحقة.
ويبدو أن هذا التوجه جاء نتاجًا لضغوط تنظيمية مكثفة في بريطانيا؛ حيث أعلنت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية فرض قواعد جديدة لتنظيم ممارسات محرك البحث الشهير.
وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء سيمنح المواقع الإلكترونية، ولاسيما المؤسسات الإخبارية، موقفًا تفاوضيًا أقوى مع جوجل بشأن صفقات المحتوى.
وكانت الحكومة البريطانية قد كشفت مطلع العام الجاري عن خطط لإلزام الشركة بتوفير خيار يتيح للناشرين سحب محتواهم من أنظمة الذكاء الاصطناعي، سعيًا لتقديم اتفاق أكثر عدالة للمؤسسات الإخبارية؛ وهو ما استجابت له جوجل في شهر مارس الماضي، مؤكدةً عملها على تطوير تحديثات تسمح للمواقع بالانسحاب تحديدًا من مزايا الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وإلى جانب خيار الانسحاب، طرحت جوجل أدوات تحليلية جديدة داخل منصة Search Console، لتمكين أصحاب المواقع من تتبع الصفحات التي تظهر في ردود الذكاء الاصطناعي، ومعرفة الدول التي تُعرض فيها، مع توفير مؤشرات بيانات إضافية لدعم تطوير المحتوى.
وأكدت الشركة التكنولوجية العملاقة أنها تستمع بفاعلية لملاحظات صنّاع المحتوى، مشيرةً إلى استمرار تعاونها مع الجهات التنظيمية لابتكار أدوات تواكب تفضيلات المستخدمين.
ويأتي هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من فعاليات مؤتمر المطورين Google I/O 2026 والذي شهد الكشف عن تحديثات جذرية لمحرك البحث، شملت صندوق بحث ديناميكياً يعالج الاستفسارات المعقدة، ويدعم إدخال مقاطع الفيديو والصور والملفات وحتى تبويبات متصفح كروم، في أكبر تحول يشهده المحرك منذ إطلاقه.
وأثارت تلك التحديثات السابقة موجة من المخاوف بين أصحاب المواقع الذين يعتمدون أساسًا على زيارات محركات البحث كمصدر رئيسي للإيرادات، في ظل تصاعد القلق من تراجع أهمية نتائج البحث التقليدية لصالح الردود المباشرة المولدة آليًا.