×
خدمات المحتوى

«حرب الميمز».. «الميم» السلاح الاستراتيجي في هجوم طهران الرقمي الساخر ضد ترامب

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 12 أبريل 2026

 

انطلق فصل جديد من الحرب الرقمية بين إيران والولايات المتحدة وهي “حرب الميمز” بعد هدنة الأسبوعين؛ إذ سارعت السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا بنشر مقطع ساخر لكلب مرتبك، في إشارة ساخرة لمن انتظروا تدمير الحضارة الإيرانية.

ولم يكن هذا المنشور عفويًا -بحسب فاينانشال تايمز- بل عكس استراتيجية النظام الإيراني الذي لا ينوي وقف “حرب الميمز” حيث أغرقت السفارات الإيرانية وحسابات مرتبطة بالحكومة منصات التواصل الاجتماعي بمحتوى ساخر وفيديوهات “ليغو” مصممة بالذكاء الاصطناعي تربط بين ملفات جيفري إبستين وحروب ترامب، في محاولة لغسل تداعيات الحرب وتصوير وقف إطلاق النار كـ”انتصار” إيراني.

حرب الميمز بين إيران وأمريكا

ويرى خبراء، من بينهم دارين لينفيل من جامعة كليمسون، أن إيران كسبت حرب الدعاية بشكل واضح، ما جعل إدارة ترامب في موقف دفاعي، فبينما يستهدف البيت الأبيض قاعدة ترامب بمقاطع فيديو تُصور النزاع كأنه “لعبة فيديو”، نجحت الحملات الإعلامية الإيرانية في الوصول إلى جمهور عالمي وداخل الولايات المتحدة عبر تبني لغة الإنترنت الحديثة.

ويعتمد النظام الإيراني في خطابه الموجه للخارج باللغة الإنجليزية أسلوبًا يحاكي أسلوب ترامب نفسه في “التنمر الرقمي”؛ حيث لم تتردد حسابات مؤيدة للنظام في السخرية من فيديوهات البيت الأبيض ووصفه بـ”بيت الخاسرين”، ما يعكس رغبة طهران في مخاطبة الإدارة الأمريكية بذات لغتها الهجومية.

وتكشف الأبحاث أن الحرس الثوري الإيراني استثمر لسنوات في شبكات من الشركات التي يديرها شباب بارعون رقميًا ولغويًّا في ثقافة “الميمز” الغربية، حيث يتم إنتاج فيديوهات سريعة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتستهدف القضايا الحساسة للمجتمع الأمريكي.

وتدور هذه الحملات حول محاور ثابتة، مثل الادعاء بأن ترامب بدأ الحرب لصرف الأنظار عن فضائح إبستين، أو أنه تعرض للخداع من قبل إسرائيل، بالإضافة إلى الترويج لمصطلح TACO الذي يرمز ساخرًا إلى أن “ترامب يتراجع دائمًا”.

ولا يقتصر هذا الجهد على استهداف الداخل الأمريكي، بل يمتد لجمهور عالمي مناهض عبر منشورات تتناول التضامن مع فلسطين أو فظائع تاريخية ضد الأمريكيين الأصليين، لتعزيز الانقسامات داخل الولايات المتحدة وزيادة الضغط على الإدارة.

وتبرز دار الإنتاج “إكسبلوزيف ميديا” التي تحولت إلى مصنع لفيديوهات “الليغو” الساخرة، والتي تُظهر ترامب في مواقف ضعف أمام الاحتجاجات وارتفاع أسعار النفط.

وانخرط مسؤولون رفيعو المستوى مثل محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في هذا النهج؛ حيث رد على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بشأن قدرات الصواريخ الإيرانية بنشر “ميم” عالمي لطفل مرتعش، وهو منشور حصد ملايين المشاهدات.

ويؤكد الباحثون أن الوصول الحقيقي لهذه الدعاية أوسع بكثير مما يمكن قياسه، نظرًا لأن هذه “الميمز” يتم تداولها وإعادة نشرها من قبل حسابات متنوعة وغير مرتبطة رسمياً بطهران.

ورغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها إيران في الواقع، بما في ذلك مقتل قادة ومدنيين وتدمير ركائز صناعية واقتصادية بضربات أمريكية وإسرائيلية، إلا أن استمرار قدرة المسؤولين الإيرانيين على “السخرية” رقميًا يضيف طبقة من التحدي النفسي.

وبينما تسببت الهجمات الإيرانية المضادة في اضطراب حركة الشحن والطاقة العالمية عبر إغلاق مضيق هرمز فعليًا، تعمل الفيديوهات الإيرانية على ترسيخ رواية مفادها أن القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية “بلا جدوى” أمام الصمود الإيراني.