×
خدمات المحتوى

رئيس Anthropic ينتقد اتفاق OpenAI مع البنتاجون

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 5 مارس 2026

تصاعدت حدة الخلافات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي بعد انتقادات حادة وجهها داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إلى منافسه سام ألتمان رئيس شركة OpenAI، على خلفية اتفاق OpenAI مع البنتاجون.

وبحسب تقارير إعلامية نقلت مذكرة داخلية أرسلها أمودي إلى موظفي شركته، وصف فيها اتفاق OpenAI مع البنتاجون، بأنها مجرد “استعراض للسلامة”، في إشارة إلى أن الضمانات المعلنة بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تعكس، من وجهة نظره، المخاطر الحقيقية المرتبطة بهذه الشراكة العسكرية.

فشل اتفاق بين أنثروبيك والجيش الأمريكي

جاءت هذه التصريحات بعد تعثر المفاوضات بين شركة أنثروبيك ووزارة الدفاع الأمريكية بشأن طلب الجيش الحصول على وصول غير مقيد إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة.

ورغم أن أنثروبيك كانت تمتلك بالفعل عقدًا مع المؤسسة العسكرية بقيمة 200 مليون دولار، فإنها أصرت خلال المفاوضات الجديدة على إدراج ضمانات واضحة تمنع استخدام تقنياتها في مراقبة جماعية داخل الولايات المتحدة أو في تطوير أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل.

لكن هذه الشروط لم تحظَ بالموافقة الكاملة من الجانب العسكري، ما أدى إلى توقف المفاوضات بين الطرفين، وفي المقابل، تمكنت OpenAI من التوصل إلى اتفاق جديد مع وزارة الدفاع، الأمر الذي زاد من حدة الجدل داخل القطاع التقني.

اتهامات بتضليل الرأي العام

في رسالته إلى الموظفين، ذهب أمودي إلى حد اتهام OpenAI بتقديم رواية مضللة حول طبيعة الاتفاق. واعتبر أن الشركة المنافسة تحاول تصوير نفسها كوسيط يسعى إلى تحقيق التوازن بين الابتكار والأمن، بينما يرى أن الواقع مختلف.

وقال إن السبب الرئيس وراء قبول OpenAI للاتفاق مع وزارة الدفاع، في حين رفضته شركته، يعود إلى رغبة الشركة المنافسة في تهدئة مخاوف موظفيها، بينما ركزت أنثروبيك، بحسب تعبيره، على منع إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

جدل حول تعريف “الاستخدام القانوني”

جاء أحد أبرز نقاط الخلاف بين الشركتين يتعلق بتعريف عبارة “الاستخدام القانوني”، فقد أشارت OpenAI في بيان نشرته على مدونتها الرسمية إلى أن عقدها مع وزارة الدفاع يسمح باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها “لجميع الأغراض القانونية”.

وأوضحت الشركة أن السلطات العسكرية أكدت خلال المناقشات أن المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة تعد غير قانونية حاليًا، وأن العقد ينص بوضوح على أن هذا النوع من الاستخدامات غير مشمول ضمن الاستخدام القانوني للتقنيات.

إلا أن منتقدين حذروا من أن القوانين قد تتغير بمرور الوقت، ما يعني أن ما يُعتبر غير قانوني اليوم قد يصبح مسموحًا به في المستقبل، وهو ما يثير مخاوف بشأن كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في السياق العسكري والأمني.

ردود فعل الجمهور

لم يقتصر الجدل على أوساط الشركات التقنية، بل امتد أيضًا إلى الرأي العام، فقد أشارت تقارير إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات حذف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بعد الإعلان عن الصفقة، إذ قفزت عمليات إزالة تطبيق تشات جي بي تي بنسبة تقارب 295% وفق بيانات تداولتها تقارير إعلامية.

ويرى بعض المتابعين أن الجدل الدائر يعكس قلقًا متزايدًا لدى المستخدمين من العلاقة المتنامية بين شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات العسكرية، خاصة في ظل التسارع الكبير في تطوير هذه التقنيات وقدرتها المتزايدة على التأثير في مجالات الأمن والمراقبة.

وفي ختام رسالته لموظفيه، اعتبر أمودي أن محاولات تبرير الصفقة لم تلقَ قبولًا واسعًا لدى الجمهور أو وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن الكثيرين باتوا ينظرون بعين الشك إلى الاتفاق، في وقت ترى فيه شركته أنها اتخذت موقفًا أكثر حذرًا في التعامل مع هذه القضية الحساسة.