×
خدمات المحتوى

روبوتات المحادثة تساعد الجيش الأمريكي في إعداد خطط الحرب

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 14 مارس 2026

يشهد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات العسكرية توسعًا متسارعًا، في وقت تتزايد فيه مساهمة شركات التكنولوجيا الكبرى في تطوير أدوات تحليل البيانات والاستخبارات.

وتكشف عروض برمجية ووثائق رسمية عن كيفية توظيف روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساعدة الجيش الأمريكي في تحليل المعلومات الاستخباراتية واقتراح خطوات عملياتية محتملة في ساحات القتال.

جدل بين البنتاجون وشركة أنثروبيك

أثار خلاف متصاعد بين وزارة الدفاع الأمريكية وشركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك تساؤلات جديدة حول طبيعة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة داخل الجيش الأمريكي.

ففي أواخر فبراير، رفضت الشركة منح الحكومة الأمريكية وصولًا غير مشروط إلى نماذجها اللغوية المتقدمة كلاود، مؤكدة أن هذه الأنظمة لا ينبغي استخدامها في المراقبة الجماعية للمواطنين أو في تطوير أسلحة مستقلة بالكامل.

وردّ البنتاجون على هذا الموقف بوصف منتجات الشركة بأنها تمثل “مخاطر على سلسلة التوريد”، وهو تصنيف دفع الشركة إلى رفع دعويين قضائيتين تتهم فيهما إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات انتقامية غير قانونية، مطالبة بإلغاء هذا التصنيف.

شراكة بالانتير العسكرية

تزامن هذا الخلاف مع تصاعد التوتر العسكري المرتبط بإيران، ما سلط الضوء على التعاون بين شركة التحليلات والبرمجيات بالانتير تكنولوجيز Palantir Technologies وشركة أنثروبيك.

وكانت شركة بالانتير قد أعلنت في نوفمبر 2024 أنها ستدمج نموذج كلاود داخل البرامج التي تبيعها لوكالات الاستخبارات والدفاع الأمريكية.

وتؤكد الشركة أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المحللين العسكريين على استخراج رؤى قائمة على البيانات، واكتشاف الأنماط، ودعم اتخاذ قرارات سريعة في المواقف الحساسة زمنيًا، ومع ذلك، لم تكشف الشركتان عن تفاصيل دقيقة حول كيفية عمل كلاود داخل الأنظمة العسكرية أو أي أنظمة في البنتاجون تعتمد عليه بشكل مباشر، رغم تقارير تشير إلى استخدامه في بعض العمليات الدفاعية الأمريكية خارج البلاد.

مشروع Maven ودور الذكاء الاصطناعي

منذ عام 2017 تُعد بالانتير أحد المتعاقدين الرئيسين في مشروع مافن، وهو مبادرة لوزارة الدفاع تهدف إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. وضمن هذا المشروع طورت الشركة نظامًا يُعرف باسم نظام مافن الذكي.

يُدار هذا النظام من قبل الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية، وهي الجهة المسؤولة عن جمع وتحليل بيانات الأقمار الصناعية في الولايات المتحدة، ويمكن لعدة فروع من القوات المسلحة الأمريكية استخدام النظام، بما في ذلك الجيش وسلاح الجو والقوات البحرية وسلاح مشاة البحرية، إضافة إلى القيادة المركزية الأمريكية.

ويتيح النظام تحليل الصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية باستخدام خوارزميات الرؤية الحاسوبية، ما يسمح باكتشاف الأجسام التي يُحتمل أن تكون أنظمة عسكرية معادية كما يمكن للنظام التمييز بين الأشخاص والمركبات وتحديد الأهداف المحتملة.

دعم تخطيط الضربات العسكرية باستخدام روبوتات المحادثة

تشير العروض التوضيحية للنظام إلى أنه قادر أيضًا على تصور الأهداف المحتملة واقتراح وسائل استهدافها، فعلى سبيل المثال، يمكن لأداة تُعرف باسم “مستشار توزيع الأصول العسكرية” اقتراح أنواع الطائرات أو الذخائر التي ينبغي استخدامها ضد هدف معين.

كما يسهل النظام تبادل بيانات الاستخبارات وتقارير الوضع العسكري بين المسؤولين، ما يسرّع عملية اتخاذ القرار في العمليات الميدانية.

إلى جانب مافن، طوّرت بالانتير منصة أخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي تُعرف باسم منصة الذكاء الاصطناعي (AIP). ولا تعمل هذه المنصة كنظام مستقل، بل كأداة تُدمج داخل أنظمة أخرى مثل فاوندري وجوثام.

وتوفر المنصة مساعدًا ذكيًا على شكل روبوت محادثة قادر على الإجابة عن الأسئلة أو تنفيذ مهام داخل النظام، بالاعتماد على نماذج لغوية ضخمة من شركات مختلفة مثل أنثروبيك وجوجل ومنصات ميتا.

ويتيح هذا النهج للمستخدمين اختيار النموذج اللغوي المناسب، إضافة إلى تحديد مصادر البيانات التي يعتمد عليها في توليد الإجابات، وهي ميزة مهمة في البيئات الاستخباراتية التي تعتمد على معلومات سرية.

سيناريوهات استخدام في العمليات العسكرية

توضح إحدى العروض التوضيحية التي نشرتها بالانتير عام 2023 كيف يمكن لمساعد منصة الذكاء الاصطناعي دعم ضابط عسكري يراقب النشاط العسكري في أوروبا الشرقية، ويبدأ السيناريو بإرسال النظام تنبيهًا آليًا بشأن نشاط معادٍ غير معتاد رُصد عبر تحليل صور الرادار باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

بعد ذلك، يساعد روبوت المحادثة المحلل العسكري في تفسير البيانات وتحديد الخطوات التالية. وعندما يسأل المستخدم عن الوحدة العسكرية المعادية في المنطقة، يقترح النظام أنها قد تكون كتيبة مدرعات استنادًا إلى نمط المعدات الظاهر في الصور.

ثم يطلب المحلل من النظام اقتراح ثلاثة خيارات للتعامل مع الهدف، فيقترح المساعد تنفيذ هجوم جوي، أو استخدام مدفعية بعيدة المدى، أو إرسال فريق تكتيكي، وبعد اختيار أحد الخيارات، يساعد النظام في تحليل ساحة المعركة وتحديد مسار القوات وتشويش اتصالات العدو قبل تنفيذ العملية.

الذكاء الاصطناعي في إعداد التقارير الاستخباراتية

لا يقتصر دور هذه الأنظمة على دعم العمليات العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى إعداد تقارير استخباراتية تفصيلية قد تُستخدم لاحقًا في تخطيط الضربات.

ففي عرض توضيحي قُدم عام 2025، أظهر أحد مسؤولي أنثروبيك كيف يمكن لنسخة المؤسسات من كلاود إعداد تقارير تحليلية متقدمة حول عمليات عسكرية باستخدام مصادر مفتوحة أو بيانات حكومية داخلية.

وخلال العرض، طُلب من النظام إنشاء لوحة معلومات تفاعلية وتحليل التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية عسكرية، إضافة إلى كتابة ملخص تحليلي من 200 كلمة حول آثارها الاستراتيجية.

ويشير هذا الاستخدام إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تختصر ساعات طويلة من البحث والتحليل التي كان يقوم بها الخبراء سابقًا، ومع استمرار دمج هذه التقنيات في الأنظمة العسكرية، يتوقع أن يتوسع دورها في دعم القرارات الاستراتيجية وتحليل البيانات المعقدة داخل المؤسسات الدفاعية.