×
خدمات المحتوى

شركات التكنولوجيا تقترض المليارات لتمويل الذكاء الاصطناعي وسط أزمة ثقة وتسريحات عمالية

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 2 يونيو 2026

 

تعيش صناعة التكنولوجيا العالمية اليوم مفارقة غريبة؛ ففي الوقت الذي تضخ فيه كبرى شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في أسواق الديون العالمية لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يتصاعد تيار من الشك والرفض بين المستخدمين وحتى بين بعض قادة القطاع.

وبحسب رويترز فإن هذه الحالة تكشف عن فجوة عميقة بين الطموحات المالية والتكنولوجية من جهة، والواقع العملي وردود الفعل المجتمعية من جهة أخرى، مما يضع مستقبل هذا القطاع أمام اختبار حقيقي.

أسواق الديون العالمية

من اليابان إلى سويسرا وأوروبا، تثبت الإصدارات الضخمة للسندات من قبل عمالقة التكنولوجيا أن الأسواق الأصغر حجمًا، والتي غالبًا ما تتوارى خلف ظل السوق الأمريكية، قادرة على لعب دور محوري في عالم ديون الشركات البالغ حجمه 40 تريليون دولار.

وتعد شركة “ألفابت” حاليًا واحدة من أكبر المقترضين في أسواق السندات باليورو، والجنيه الإسترليني، والفرنك السويسري، والين.

وفي مارس الماضي، جمعت “أمازون” 14.5 مليار يورو في صفقة تعد الأكبر على الإطلاق في سوق سندات الشركات باليورو.

وتأتي هذه التحركات المالية المكثفة ضمن مساعي الشركات الكبرى لتنويع مصادر تمويلها مبكرًا، حيث تسعى لتمويل استثمارات تقدر بتريليونات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتحديدًا مراكز البيانات، خلال السنوات المقبلة.

ويتيح جمع الديون بالعملات الأجنبية لهذه الشركات التحوط ضد مخاطر العملات المرتبطة بأصولها العالمية، والاستفادة من تكاليف اقتراض أقل نسبيًا في أسواق مثل أوروبا.

ويرى خبراء ماليون أن بعض هذه الشركات ستصبح قريبًا من أكبر جهات الإصدار عالميًا بأي عملة، مما يزيد من انكشاف أسواق السندات غير الأمريكية على تقلبات قطاع التكنولوجيا.

عقدة “الذهان” والرفض المتصاعد بين المستخدمين

وعلى النقيض من هذا الاندفاع المالي والتوسع الهائل، يبرز تيار متنامٍ يرفض هذه “الحمى”؛ إذ أشار تقرير رويترز إلى أن الرؤساء التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا معرضون بشكل فريد لما أسماه “ذهان الذكاء الاصطناعي”.

ويفسر التقرير ذلك بأن هؤلاء القادة بعيدون جدًا عن “الميل الأخير” من العمل الفعلي الذي يجب إنجازه لتوليد قيمة حقيقية من هذه التقنيات.

وتتجلى هذه الحالة بوضوح في التخبط الذي تعيشه شركة “جوجل”؛ فهي تسابق الزمن لدمج الذكاء الاصطناعي في محرك بحثها للحفاظ على ريادتها، لكنها في المقابل تخاطر بإفساد التجربة الأساسية التي يثق بها المستخدمون لاسترجاع المعلومات.

وأدى هذا الاستياء إلى صعود بدائل أخرى؛ حيث سجل محرك البحث “داك داك جو” الذي يركز على الخصوصية وينأى بنفسه عن فرض الذكاء الاصطناعي، زيادة في عمليات التثبيت بنسبة 30%.

ويبدو أن شريحة كبيرة من الجمهور تبحث عن مساحات رقمية خالية من هذه التدخلات، مما يفتح بابًا جديدًا للشركات الناشئة لاستغلال هذه “اللحظة المناهضة” للذكاء الاصطناعي.

تأثيرات عميقة في بيئة العمل

يؤكد التقرير أن تداعيات الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على المنتجات وتجربة المستخدم، بل تمتد عميقًا إلى بيئة العمل.

وشهد القطاع التكنولوجي موجات متتالية من تسريح الموظفين، مدفوعة جزئيًا بوعود الإدارة العليا أو المستثمرين بتحقيق مكاسب هائلة في الإنتاجية باستخدام فرق عمل أصغر حجمًا بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن تبني هذه الأدوات بقرارات فوقية دون أن يستخدمها المديرون بأنفسهم لفهم آلية عملها الحقيقية، قد يؤدي إلى نتائج سلبية وتخبط إداري.