×
خدمات المحتوى

صندوق النقد الدولي يُقر 2.3 مليار دولار لمصر بعد اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 26 فبراير 2026

 

اعتمد صندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي البالغة قيمته الإجمالية 8 مليارات دولار، والذي تم توسيعه عام 2024، حيث وافق الصندوق على نحو 2.3 مليار دولار لمصر بشكل فوري.

ويمثل اعتماد المرحلتين علامة فارقة في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري؛ وتتوزع هذه السيولة بين ملياري دولار من برنامج “تسهيل الصندوق الممدد”، ونحو 273 مليون دولار تمثل الدفعة الأولى من “تسهيل المرونة والاستدامة” البالغ قيمته الإجمالية 1.3 مليار دولار.

مؤشرات النمو

وتأتي هذه التدفقات النقدية في وقت تظهر فيه البيانات الرسمية نجاحاً ملموساً لسياسات الإصلاح؛ حيث قفز معدل النمو من 2.4% في العام السابق ليصل إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، وواصل تسارعه ليبلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2025/2026.

ويعزى هذا التعافي إلى أداء “المحركات الحقيقية” للاقتصاد، وفي مقدمتها التصنيع غير النفطي، السياحة، والخدمات المالية، مما يشير إلى تحول هيكلي تدريجي نحو الإنتاجية.

وعلى صعيد الاستقرار الكلي، حققت الدولة فائضاً أولياً بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2024/2025، مع استهداف رفعه إلى 4.8% في 2025/2026 وصولاً إلى 5% في العام التالي.

وفي حين استقرت الاحتياطيات الأجنبية عند 56.9 مليار دولار، ساهمت السياسات النقدية المشددة والتحرير الكامل لسعر الصرف في كبح التضخم ليصل إلى 12.3% في نوفمبر الماضي.

ورغم إشادة الصندوق برسوخ استقرار الاقتصاد الكلي، إلا أن بيانه الأخير حمل نبرة تحذيرية بشأن “تفاوت” التقدم في الإصلاحات الهيكلية.

وأشار الصندوق إلى أن الجهود الرامية لتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي وأجندة الطروحات العامة سارت بوتيرة “أبطأ مما كان متصوراً”.

كما حذر من أن ارتفاع الدين العام وزيادة الاحتياجات التمويلية الإجمالية لا يزالان يمثلان ضغطاً على الحيز المالي ويؤثران سلباً على آفاق النمو على المدى المتوسط.

وتستعد مصر في عام 2026 لطي الصفحة الأخيرة من البرنامج الحالي عبر المراجعتين السابعة والثامنة.

وسينتقل التركيز إلى المراجعة السابعة (يونيو 2026) والتي تهدف لترسيخ “الحياد التنافسي” وتسريع وتيرة التخارج من الأصول العامة لتمكين القطاع الخاص.

وتسعى المراجعة الثامنة (سبتمبر 2026) لوضع الدين العام في مسار تنازلي حاسم ليستقر دون مستوى 80% من الناتج المحلي، وهو ما يمثل إعلاناً عن “الاستقلال المالي” أو العبور نحو نموذج اقتصاد السوق الحر.

وعلى صعيد التحولات الدولية، بحسب دراسة للمركز المصري للفكر الاستراتيجي، يفرض التوجه الأمريكي الجديد، المتمثل في تقرير وزارة الخزانة الصادر في يوليو 2025، ضغوطاً لإعادة صندوق النقد إلى مهامه التقليدية بعيداً عن قضايا المناخ والنوع الاجتماعي، مما يستوجب استراتيجية تحوط مصرية تعتمد بشكل أساسي على تعزيز شفافية الديون لمواجهة التدقيق الأمريكي المتزايد حول القروض الخارجية، ولاسيما الصينية منها.

وتتطلب هذه المرحلة تمكين القطاع الخاص ليكون ضمانة مستدامة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتقليص الارتهان للقروض المشروطة، بدلاً من كونه مجرد شرط دولي.

لكن بحسب الدراسة تشير هذه المعطيات إلى انتقال العلاقة مع الصندوق من “التبعية التمويلية” إلى “الشراكة التنموية”؛ فنجاح عبور المراجعة الثامنة لن يكون مجرد نهاية لبرنامج تمويلي فحسب، بل هو إعلان عن امتلاك “السيادة المالية” والقدرة الكاملة على إدارة اقتصاد تنافسي قادر على النمو ذاتياً بمعزل عن ضغوط التمويل المشروط.