أعلنت شركة “آبل” أن طفرة الذكاء الاصطناعي شكلت ضغطًا ملحوظًا على أرباحها، وذلك نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المكونات الداخلة في صناعة أجهزتها.
وألقى هذا التحذير، الصادر عن عملاق الإلكترونيات الاستهلاكية، بظلاله على ما كان يُعد ربعًا ماليًّا استثنائيًّا للشركة؛ إذ سجلت إيراداتها خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر نموًّا بنسبة تقارب 12% مقارنةً بالعام الماضي، لتصل إلى 114.48 مليار دولار، في حين ارتفعت الأرباح بنسبة مماثلة لتسجل 30.71 مليار دولار.
وتجاوزت هذه الأرقام توقعات “وول ستريت”، لتقود “آبل” نحو تحقيق إيرادات وأرباح قياسية غير مسبوقة في عامها المالي الذي انتهى في شهر سبتمبر.
وتزامن تحذير “آبل” بشأن تكاليف المكونات، وتحديدًا رقائق الذاكرة، مع تزايد قلق أوساط “وول ستريت” إزاء حجم الإنفاق الهائل الذي يشهده قطاع التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي.
وجاء هذا الإعلان بعد يوم عمل واحد فقط من استعادة الشركة للقبها كأكبر شركة مساهمة عامة في العالم من حيث القيمة السوقية، وهو ما أدى إلى تراجع ملحوظ في سعر سهمها بلغ نحو 4% خلال تداولات ما بعد الإغلاق أمس الإثنين.
وفي هذا السياق، صرح جون تيرنوس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “آبل”، خلال مكالمة هاتفية مع المحللين والمستثمرين يوم الإثنين، بأن ما تشهده الشركة حاليًّا من ارتفاع في أسعار مكونات الذاكرة يُعد أمرًا غير مسبوق، متوقعًا أن تستمر هذه التكاليف في الارتفاع إلى ما بعد الربع المالي الجاري.
ورغم امتلاكها لموارد مالية ضخمة وسلسلة توريد واسعة النطاق، تجد “آبل” نفسها عرضة للتداعيات غير المباشرة لازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.
وبخلاف نظيراتها من شركات التكنولوجيا الكبرى، لم تضخ “آبل” استثمارات كثيفة في هذا المجال، غير أنها تواجه الآن نقصًا عالميًّا في رقائق الذاكرة والتخزين، نتيجة استحواذ رقائق الذكاء الاصطناعي، التي تغذي مراكز البيانات العملاقة، على حصة كبيرة من هذه المكونات الحيوية.
ولم تكن “آبل” الشركة الوحيدة التي تعاني من هذه التداعيات؛ إذ حذرت شركات أخرى من أن نقص رقائق الذاكرة يلحق أضرارًا بأعمالها.
وفي الأسبوع الماضي، أوضحت شركة “إنتل” أن أعمالها الأساسية المتمثلة في بيع رقائق أجهزة الكمبيوتر الشخصية تواجه صعوبات بالغة بسبب الارتفاع الصاروخي في أسعار المكونات، وهو الإعلان الذي أعقبه تراجع حاد في سعر سهم “إنتل” بأكثر من 29% في اليوم التالي.

