×
خدمات المحتوى

فخ الحب الرقمي.. الذكاء الاصطناعي يحول “المواعدة” إلى جريمة منظمة

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 15 فبراير 2026

يواجه الملايين من مستخدمي تطبيقات المواعدة تهديدًا متزايدًا يتمثل في الاحتيال العاطفي والحب الرقمي، الذي لم يعد مجرد حوادث فردية بل تحول إلى نوع من الجرائم المنظمة دوليًا.

ويحذر خبراء مكافحة الاحتيال المالي من أن الضحايا، الذين يظنون أنهم يبنون علاقات مع شركاء محتملين، يقعون ضحية لعمليات “قصف الحب” المبرمجة التي تديرها عصابات محترفة من مجمعات احتيالية ضخمة تقع في جنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا.

الحب الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي

وتعتمد هذه العمليات على موظفين يعملون بنظام الورديات لضمان التواصل المستمر مع الضحية على مدار الساعة، مما يخلق وهمًا بالاهتمام والارتباط العميق.

وقد شهدت هذه الجرائم طفرة خطيرة مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي مكنت المحتالين من تحسين جودة الرسائل وصياغة قصص وخلفيات مقنعة للغاية.

ولم يتوقف الأمر عند النصوص، بل بدأت بعض العصابات في استخدام تقنيات التزييف العميق وبرامج تغيير الصوت المتقدمة لتجاوز حواجز اللغة وإقناع الضحايا بصدقية الشخصية الوهمية.

ومع وجود نحو 11 مليون باحث عن شريك، يستغل المحتالون “الهشاشة العاطفية” كعامل جذب أساسي، مستهدفين فئات معينة تمر بظروف حياتية قاسية مثل الانفصال، أو فقدان الشريك، أو الإصابة بأمراض خطيرة، أو التعرض للعنف المنزلي، لسهولة التلاعب النفسي بهم.

أسلوب ربط الصدمة في الاحتيال

وفي سياق التلاعب النفسي، يبرز أسلوب “ربط الصدمة” كأداة فتاكة لبناء ثقة زائفة، حيث يدعي المحتال مروره بتجربة أليمة مشابهة لما عاشه الضحية؛ وغالبًا ما يتم توجيه الضحايا للانتقال من التطبيقات الرسمية إلى منصات مراسلة خاصة، مع تقديم أعذار واهية لعدم القدرة على اللقاء الشخصي مثل العمل في الخارج.

وبعد أسابيع من بناء الاعتماد العاطفي، يبدأ الطلب المالي الأول الذي يبدو بريئًا في البداية، ليتطور لاحقًا إلى عمليات ابتزاز مالي مستمرة تُجبر الضحايا على إرسال مبالغ طائلة.

وتشير البيانات الصادرة عن بنك “Nationwide” إلى أن النساء فوق سن 55 عامًا يمثلن الفئة الأكثر عرضة للخسائر الكبرى بسبب امتلاكهن مدخرات أو أصولًا عقارية؛ ورغم أن متوسط الخسائر يبلغ حوالي 4,700 جنيه إسترليني، إلا أن بعض الحالات تسجل فقدان عشرات الآلاف من الإسترلينيات.

وظهرت أنماط جديدة من الاحتيال مثل “الاستثمار العاطفي المختلط” عبر إغراء الضحايا بمشاريع عملات رقمية وهمية، بالإضافة إلى “الابتزاز الجنسي” الذي يستهدف حتى كبار السن لتهديدهم بمحتوى حساس أمام عائلاتهم.

احتيال استرجاع الأموال

وتكتمل دائرة الخداع بما يُعرف بـ”احتيال استرجاع الأموال”، حيث ينتحل الجناة صفة وكلاء قانونيين لمساعدة الضحايا على استعادة ما فقدوه مقابل رسوم إضافية، مما يضاعف الخسائر بدلًا من تعويضها.

ومن جانبها، تؤكد خبيرة مكافحة الاحتيال “بيكي هولمز” أن الضحايا ليسوا أغبياء، بل يعانون من ضغوط عاطفية تجعلهم عرضة للتلاعب؛ إذ توضح أن الشعور بالخجل يمنع الكثيرين من الإبلاغ عن هذه الجرائم أو مطالبة البنوك باسترداد الأموال، خاصة في ظل نقص التعاطف العام تجاه ضحايا الاحتيال العاطفي مقارنة بجرائم السرقة التقليدية.

ويشدد خبراء الجرائم المالية على أن الصمت تجاه هذه الجرائم يعزز من قوة المحتالين ويحد من قدرة السلطات على التوعية بأساليبهم المتطورة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ويرى المحللون أن المواجهة الفعالة تتطلب تدخلات دولية صارمة وتحميل شركات التكنولوجيا الكبرى مسؤولية أكبر في مراقبة منصاتها وكشف الحسابات الوهمية؛ فالتركيز يجب أن ينصب على تحسين أنظمة الرصد الرقمي والحد من استخدام أدوات التزييف في الاحتيال، مع التأكيد على أن المسؤولية تقع على عاتق هذه المنصات والأنظمة، وليس على عاتق الضحايا الذين تعرضوا للاستغلال.